الاتفاقية السياسية بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير لم يفاجئ المحللين والمراقبين االسياسين في كوردستان العراق، لأن هذه الاتفاقية كان يخطط لها من قبل، وخاصة في الآونة الأخيرة حين كان نوشيروان مصطفى خارج الإقليم, حيث لم يدّخر الأخير جهداً من أجل الوصول إلى هذه الاتفاقية، وذلك لأنها تصب في مصلحة حركة التغيير بشكل عام، ونوشيروان مصطفى بشكل خاص، فقد أدرك الأخير أن مستقبله السياسي أصبح على المحك، وخاصة بعد الأحداث الأخيرة في كوردستان, والتسجيلات الصوتية التي عرضها البارتي في الإعلام, وتهديد بعض المسؤولين من البارتي بأنهم سيقدمون هذه الأدلة إلى المحكمة, فأخذ نوشيروان مصطفى هذه التهديدات محمل الجد.
كان هذا في تصوري من الأسباب الرئيسية التي دفعت نوشيروان إلى التفكير بجدية من أجل الوصول إلى اتفاقية مع الاتحاد الوطني, وكذلك قرب المدة التي سيتم فيها استلام وتسليم المناصب بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير, ومع علم حركة التغيير أن الاتحاد الوطني سوف لن يقوم بتسليم منصب محافظ السليمانية إلى حركة التغيير, ما يسبب الإحراج للحركة أمام أعضائها ومؤيديها, لذا بادرت للتوصل إلى هذه الاتفاقية حتى تتفادى هذا الإحراج.
من جانب آخر فإن الاتحاد الوطني، والمتمثل بجناح هيرو إبراهيم أحمد، من المتحمسين لهذه الاتفاقية أيضاً, كونها تعمل على تقوية جناحها في الاتحاد الوطني أمام غريمها كوسرت رسول، وخاصة بعد المناوشات الكلامية الأخيرة بينهما، وبذلك تقوى شوكتها داخل الاتحاد بنوشيروان مصطفى، ولكن هناك سؤال يطرح نفسه، وهو: هل سينجح كل من هيرو إبراهيم أحمد ونوشيروان مصطفى في تحقيق هذه الأهداف، وجعل الاتفاقية في حيز التنفيذ بعد التوقيع عليها؟.
في تصوري إنه من الصعب جداً أن يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ حتى بعد توقيعها، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: الاتفاقية فيها بعض المواد التي لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، مثل انتخاب الرئيس من البرلمان، وجعل رئيس الوزراء هو رئيس السلطة التنفيذية، وذلك لمعارضة البارتي على هذه المواد, حيث يصر البارتي أن الشعب هو الذي يملك هذا الحق وليس البرلمان، وكذلك وجود الفقرة التي تمنع أي جهة من توقيع أي اتفاقية تعارض مواد هذه الاتفاقية، وذلك لأن هذه المادة تحد من نشاطات الاتحاد الوطني وما يمتلكه هذا الحزب من جماهير ونفوذ كبير داخل وخارج الإقليم.
ثانياً: المشاكل الداخلية التي يعاني منها الاتحاد الوطني, فهناك الكثيرون من الاتحاد لا يرحبون بهذا التقارب ولا بنوشيروان مصطفى في الاتحاد الوطني مرة أخرى.
ثالثاً: يجب أن لا ننسى أنه ليس كل القياديين في حركة التغيير هم أعضاء سابقيين في الاتحاد الوطني، وأن الكثيريين منهم التحقوا بالحركة من أجل التغيير ويرغبون في التغيير، فكيف يكون موقفهم بعد التوقيع على الاتفاقية ورجوع الحركة إلى نقطة الصفر والتضحية بكل الشعارات التي كانوا يطلقونها من أجل التغيير.
لذا أعتقد بأن المستفيد في هذه الصفقة هي حركة التغيير، وبالذات نوشيروان مصطفى، وذلك لأن الحركة تمر بمأزق سياسي حرج وتريد الخروج منه بالتقرب إلى الاتحاد الوطني، أما المستفيد الوحيد في الاتحاد الوطني فهي هيرو إبراهيم أحمد، وقد تستفيد منه محافظة السليمانية للتخلص من هذا التنافس بين هذين الحزبين، ولا تخرج هذه الاتفاقية من السليمانية جغرافياً.
سياسياً تأثير هذه الاتفاقية على المشاكل السياسية التي يعاني منها الإقليم هو تأثير سلبي وينذر بخطر إذا ما تم تطبيقها على أرض الواقع وأصروا عليها، فالاتفاقية شئت أم أبيت ..!، ما هي إلا توحيد الصفوف ضد البارتي والمشاريع الاستراتيجية التي يحاول إنجازها في إقليم كوردستان العراق.

.webp&w=3840&q=75)

