رووداو ديجيتال
أكد قائد حركة "رجال الكرامة"، الشيخ ليث البلعوس، أن مستقبل محافظة السويداء لا يكون بعزلها عن سوريا، بل بجعلها شريكاً قوياً ومؤثراً في بناء الدولة من جديد، رافضاً بشكل قاطع "أوهام الانفصال" ومشاريع الفيدرالية التي اعتبرها "وصفة لمزيد من الأزمات".
وفي حوار خاص مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراه محمد عيسى، السبت (6 حزيران 2026)، رسم البلعوس ملامح رؤيته لمستقبل المحافظة، موضحاً موقفه من أبرز القضايا المطروحة، وعلى رأسها دعوات الفيدرالية، والعلاقة مع المكونات السورية الأخرى كالكورد، والمحاولات الإسرائيلية للتقرب من الدروز.
اللامركزية الإدارية مقبولة والفيدرالية مرفوضة
رداً على سؤال حول دعوة الزعيم الدرزي حكمت الهجري إلى الفيدرالية والحكم الذاتي للمحافظة الجنوبية، فرّق البلعوس بين المفهومين، معتبراً أن "اللامركزية الإدارية الموسعة قد تكون وسيلة لتحسين الإدارة والخدمات في كل المحافظات السورية"، لكنه حذر من أن "المشاريع التي تؤدي إلى التقسيم أو خلق كيانات منفصلة هي وصفة لمزيد من الأزمات وليست حلاً لها".
وشدد على أن رؤيته تقوم على أساس "وحدة البلاد وسيادتها"، معتبراً أن مشكلة السويداء اليوم هي بين مشروعين: "مشروع يريد إعادة المحافظة إلى حضن الدولة والاستقرار، ومشروع آخر يعيش على الأزمات ويراهن على الخارج ويبيع للناس أوهام الانفصال".
"نرفض وصاية إسرائيل"
وحول علاقة الدروز مع إسرائيل، اتهم البلعوس تل أبيب بمحاولات "مستمرة لاستغلال الظروف والأزمات والترويج لنفسها كحامٍ للأقليات"، مردفاً لرووداو: "نحن نرفض هذا المنطق بشكل قاطع".
وأضاف: "الدروز في سوريا كانوا دائماً جزءاً من مشروع الدولة الوطنية السورية، ولم يحتاجوا يوماً إلى وصاية خارجية".
نؤمن بحقوق الكورد
وفيما يتعلق بالموقف من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والكورد، أوضح البلعوس أن حركته تحترم جميع المكونات السورية وتؤمن بحقوقها الكاملة.
واستدرك قائلاً: "لكننا نرفض أي مسار يؤدي إلى تقسيم سوريا أو فرض وقائع سياسية خارج إطار التوافق الوطني السوري".
وعلل رفض حركته المشاركة في "مؤتمر وحدة المكونات" بمدينة الحسكة في آب 2025، والذي دعت إليه "قسد" آنذاك، بخشية أن يُفهم الأمر "كتأييد لمشاريع سياسية لا تنسجم مع رؤيتنا لوحدة البلاد".
وأكد البلعوس أن الحفاظ على الخصوصية الدينية والثقافية للدروز "شيء نعتز به"، لكنه حذر من "تحويلها إلى مشروع انعزال سياسي".
واعتبر أن عملية "تحرير" المحتجزين الثلاثة الأخيرة كانت "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح"، داعياً إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الاستقرار، ومحاربة الفوضى والسلاح المنفلت، وعودة مؤسسات الدولة، مشدداً على أن "مستقبل السويداء يجب أن يقرره السوريون أنفسهم، لا أي قوة خارجية".
و"رجال الكرامة" هي أكبر فصيل محلي مسلح في محافظة السويداء جنوبي سوريا، تأسست عام 2012 على يد الشيخ وحيد البلعوس تحت اسم "مشايخ الكرامة"، بهدف حماية شباب طائفة الموحدين الدروز من الخدمة العسكرية الإلزاميّة في جيش النظام السوري السابق، ومنع زجّهم في المعارك.
نص الحوار بين محمد عيسى وليث البلعوس:
رووداو: عملية "تحرير" المحتجزين قبل أيام في السويداء، هل هي بداية التغيير في المحافظة؟
ليث البلعوس: نعم، أعتقد أنها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. تحرير المحتجزين وإغلاق هذا الملف الإنساني المؤلم يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحوار والتنسيق والعمل المسؤول قادر على تحقيق ما عجزت عنه لغة التصعيد. ما نريده اليوم هو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء الاستقرار، لأن أهل السويداء تعبوا من الفوضى والانقسام والصراعات العبثية.
رووداو: كم عدد المحتجزين بين الطرفين منذ أحداث تموز الماضي؟
ليث البلعوس: الأرقام الدقيقة موجودة لدى الجهات المختصة واللجان المعنية، لكن ما يهمنا ليس تعداد المحتجزين بقدر ما يهمنا إنهاء هذا الملف بالكامل، وكشف مصير المفقودين، وإعادة كل شخص إلى أهله بعيداً عن أي استثمار سياسي أو إعلامي لمعاناة الناس.
رووداو: ما موقفكم من أحداث تموز الدامية؟ وهل تطالبون بالمحاسبة؟
ليث البلعوس: ما جرى كان مأساة بكل المقاييس. نترحم على جميع الضحايا، ونطالب بتحقيق شفاف وعادل ومحاسبة كل من ارتكب جرائم بحق المدنيين أو ساهم في سفك الدماء، بغض النظر عن انتمائه أو موقعه.
رووداو: هل لديكم خطة لتثبيت الاستقرار في السويداء؟
ليث البلعوس: نعم، رؤيتنا تقوم على عدة محاور، منها: تعزيز الأمن، وفتح الطرق، وإعادة مؤسسات الدولة للقيام بواجبها، وحماية السلم الأهلي، ودعم عودة الأهالي إلى قراهم، ومحاربة السلاح المنفلت والعصابات الخارجة عن القانون. السويداء لا تحتاج إلى مشاريع انفصال، بل تحتاج إلى استقرار وتنمية وشراكة حقيقية داخل الدولة السورية.
رووداو: الشيخ الهجري يطالب بالفيدرالية والحكم الذاتي للسويداء، هل هذا ممكن؟
ليث البلعوس: نحن نؤمن بأن مستقبل سوريا يجب أن يُبنى على وحدة البلاد وسيادتها. اللامركزية الإدارية الموسعة قد تكون وسيلة لتحسين الإدارة والخدمات في كل المحافظات السورية، أما المشاريع التي تؤدي إلى التقسيم أو خلق كيانات منفصلة، فهي وصفة لمزيد من الأزمات وليست حلاً لها.
رووداو: تعرضتم لمحاولات اغتيال، من يقف وراءها؟
ليث البلعوس: هناك جهات تضررت من خطابنا الداعي إلى الاستقرار وعودة الدولة ومحاربة الفوضى، لكن من الطبيعي أن يصبح كل من يدعو إلى إنهاء الفوضى هدفاً لمن يستفيد منها. إن كان في عهد النظام البائد حاولوا قتلنا مراراً، وإن كان في عهد أصحاب المشاريع الانفصالية التي أطلقت النار علينا علناً وفي وضح النهار.
رووداو: كيف تردون على من يتهمكم بالتسبب بشرخ في الرأي الدرزي؟
ليث البلعوس: هذا الاتهام غير منطقي. الانقسام بدأ عندما حاول البعض احتكار تمثيل الطائفة أو المحافظة وإقصاء بقية الآراء. نحن لا نمثل إلا أنفسنا ومشروعنا الوطني، ونؤمن بأن التنوع في الرأي ظاهرة صحية، أما التخوين والتكفير السياسي فهو الذي يصنع الانقسام الحقيقي.
رووداو: كيف هي الخارطة العسكرية الحالية؟ وما تعليقكم على تسمية "جبل باشان"؟
ليث البلعوس: الوضع الميداني يتجه تدريجياً نحو التهدئة، وهناك جهود لإعادة ضبط الأمن وفتح الطرق وعودة الحياة الطبيعية. أما مسألة التسميات، فالسويداء جزء من التاريخ السوري والعربي، ولا نرى فائدة من إثارة معارك حول أسماء أو رموز هدفها خلق هويات سياسية بديلة عن الهوية الوطنية الجامعة.
رووداو: ما موقفكم من قسد؟ ولماذا رفضتم مؤتمر المكونات؟
ليث البلعوس: نحن نحترم جميع المكونات السورية ونؤمن بحقوقها الكاملة، لكننا نرفض أي مسار يؤدي إلى تقسيم سوريا أو فرض وقائع سياسية خارج إطار التوافق الوطني السوري. لذلك، فضلنا عدم المشاركة في أي نشاط قد يُفهم منه تأييد مشاريع سياسية لا تنسجم مع رؤيتنا لوحدة البلاد.
رووداو: هل تؤيدون حفاظ الدروز على خصوصيتهم كما هو حال الكورد الآن؟
ليث البلعوس: بالتأكيد، الدروز جزء أصيل من النسيج السوري، ولهم خصوصيتهم الدينية والثقافية والاجتماعية التي نحترمها ونعتز بها، لكن الحفاظ على الخصوصية شيء، وتحويلها إلى مشروع انعزال سياسي شيء آخر مختلف تماماً.
رووداو: كيف تقيمون علاقة الدروز وإسرائيل؟
ليث البلعوس: هناك محاولات إسرائيلية مستمرة لاستغلال الظروف والأزمات والترويج لنفسها كحامٍ للأقليات. نحن نرفض هذا المنطق بشكل قاطع. الدروز في سوريا كانوا دائماً جزءاً من مشروع الدولة الوطنية السورية، ولم يحتاجوا يوماً إلى وصاية خارجية.
رووداو: ما موقف الولايات المتحدة من الوضع الحالي في المحافظة الجنوبية؟
ليث البلعوس: الأميركيون وغيرهم يتابعون الوضع ويهتمون بالاستقرار ومنع التصعيد، لكن مستقبل السويداء يجب أن يقرره السوريون أنفسهم، لا أي قوة خارجية مهما كان حجمها.
رووداو: أين وصل تطبيق خارطة الطريق الأردنية لحل أزمة السويداء؟
ليث البلعوس: هناك خطوات إيجابية واتصالات مستمرة، لكن الطريق ما زال يحتاج إلى إرادة سياسية وجهد ميداني أكبر. الأهم أن تكون مصلحة المواطنين هي البوصلة الأساسية لأي مبادرة.
رووداو: هل يمكن أن تلعب السويداء دوراً في حال توقيع اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل؟
ليث البلعوس: السويداء محافظة سورية، وليست منطقة عازلة أو ورقة تفاوض. أي اتفاقات تخص الأمن القومي السوري هي من صلاحيات الدولة السورية ومؤسساتها السيادية.
رووداو: كيف ترون دور "قوات الحرس الوطني" في السويداء؟
ليث البلعوس: نحن ندعم القوة التي تعمل تحت مظلة الدولة والقانون، وتحمي المدنيين، وتحافظ على السلم الأهلي، لا المشاريع بكافة مسمياتها التي تطالب بالانفصال عن الأم سوريا وتستثمر بدماء الأبرياء لأجل غاية دنيئة ومصالح ضيقة لا تعود على السويداء وأهلها بنفع. المعيار بالنسبة لنا ليس الاسم، بل الالتزام بالقانون ووحدة القرار الأمني ومنع عودة الفوضى والسلاح المنفلت.
رووداو: ما هي رسالتكم الأخيرة لأهالي السويداء؟
ليث البلعوس: مشكلتنا اليوم ليست بين أبناء السويداء أنفسهم، بل بين مشروعين: مشروع يريد إعادة المحافظة إلى حضن الدولة والاستقرار والتنمية، ومشروع آخر يعيش على الأزمات ويقتات على الانقسام ويراهن على الخارج ويبيع للناس أوهام الانفصال والحكم الذاتي. نحن نعتقد أن مستقبل السويداء لا يكون بعزلها عن سوريا، بل بجعلها شريكاً قوياً ومؤثراً في بنائها من جديد.




