منذ توقيع اتفاقية سايكس بيكو بين القوى العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى بريطانيا وفرنسا بمباركة من الأمبراطورية الروسية وايطاليا في عام 1916 وتقسيم مغانم الحرب وتغيير خارطة المنطقة بانشاء دول جديدة وتقسيم ارض كوردستان بين تركيا وايران والعراق وسوريا وعلى مدى اكثر من قرن ونيف، تقوم الدول المتقاسمة لأرضنا الكوردستانية بممارسة سياسة القمع والتنكيل والابادة الجماعية.
لم يبق سلاح مدمر لم يتم استخدامه ضد الشعب الكوردي الأعزل واستخدام ابشع الأساليب لقتله بشكل جماعي، عبر استخدام الطائرات والصواريخ واستخدام الأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً فضلاً على عمليات الأنفال السيئة الصيت، كل تلك الجرائم البشعة كي يركع هذا الشعب أمام سطوتهم وجبروتهم وإسكات الاصوات المنادية بالحرية والعيش بسلام ووئام، لكن الشعب الكوردي رغم كل تلك الجرائم البشعة واللاانسانية، لم يستسلم لإرادة المحتلين ومايزال يكافح في الأجزاء الاربعة ببسالة من اجل نيل حقوقه المشروعة كشعب حي وفاعل في المنطقة.
من المفترض، الدول المتقاسمة لشعب وارض كوردستان (ايران - تركيا - العراق - سوريا) بعد كل السياسات والأساليب القمعية التي مارسوها لإسكات صوت شعب كوردستان المنادي بالحرية، أن يصلوا الى هذه القناعة والحقيقة الدامغة والبرهان القاطع أنه لا جدوى من استمرار تلك التجربة الفاشلة التي امتدت لأكثر من قرن والتي ادت الى اراقة وازهاق دماء مئات الآلاف من ابناء شعوبهم والشعب الكوردي، فضلاً عن الخسائر المادية التي تقدر بالآف المليارات من الدولارات وتدمير البيئة وخلق أجواء كئيبة من الحقد والكراهية بين شعوب المنطقة التي تعايشت معاً منذ الاف السنين.
برأيي المتواضع مع استمرار استخدام العنف والأساليب السياسية المضللة والحرب الاقتصادية ضد شعب كوردستان من قبل دول ماتزال تمارس اساليب القتل والتجويع والتغيير الديمغرافي ضد شعبنا والتي اثبتت عجزها من ان تنال اهدافها طوال القرن الماضي، حان الوقت ليجلس حكام تلك الدول معاً على طاولة الحوار الصريح ومناقشة ما حققوه خلال القرن الماضي من تلك السياسات القمعية وأن يفكروا بأيجاد البديل بدلاً من الاستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة واراقة المزيد من الدماء وتدمير ما تبقى من ثروات المنطقة وايجاد حل منصف وعادل يضمن حقوق الشعب الكوردي في العيش بكرامة وامن واستقرار وفتح صفحة جديدة من التعايش الأخوي السلمي.
ان الظروف الحالية التي تمربها المنطقة والعالم، والحرب التدميرية المشتعلة من اسرائيل الى سوريا والعراق ولبنان والعراق واليمن ومنطقة الخليج والتي لا يستبعد ان تنتهي بحرب كونية شاملة، تستدعي حكام جميع دول المنطقة تحمل مسؤولياتها ووضع مصالح شعوبها وشعوب المنطقة كأولوية وايجاد حل جذري لقضايا ومشاكل وازمات الشرق الاوسط المستعصية وعلى رأسها القضيتين الكوردية والفلسطينية لترسيخ الأمن والسلام وفتح صفحة جديدة من التعاون والعمل المشترك لضمان حياة افضل لمواطنيها والأجيال المقبلة.
في الختام أستشهد بمقولة مهمة للعالم الشهير "البرت اينشتاين" الذي يقول إن "من الجنون تكرار نفس الشيء في كل مرة مع توقع نتيجة مختلفة"، ومع أن ذلك يبدو منطقياً إلا أن هناك كثيرا من الأشخاص الذين يكررون نفس الخطوات التي أدت إلى الفشل ويأملون في تغير النتيجة في كل مرة، ولا يدركون أن الأسلوب المكرر لن ينتج عنه إلا نتيجة مكررة.
أما الأذكياء على الجانب الآخر فيدركون أن الحصول على نتائج مختلفة يتطلب سلوك أساليب مختلفة، فلا يكررون نفس الأسلوب غير الفعال مرتين.
