رووداو ديجيتال
كان من الطبيعي جداً أن يحكم القضاء العراقي بالإعدام شنقاً حتى الموت على المجرم عجاج أحمد حردان التكريتي، الذي أطلق عليه ضحاياه لقب "الحجاج التكريتي"، وكانوا دقيقين في هذا الوصف، بل وتليق به أوصاف أخرى تعبر عن مدى بشاعة جرائمه.
الحجاج التكريتي، احفظوا هذا الاسم جيداً ولا تنسوه، فهو حفر اسمه على أجساد الآلاف من الأبرياء الكورد، البارزانيين والفيليين. هو ضابط سابق برتبة رائد في جهاز الأمن إبان حكم النظام الشوفيني السابق، ويُعد واحداً من أبرز المتهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتعذيب ضد آلاف الأبرياء الكورد.
عوائل الضحايا الذين دُفنوا في مقابر جماعية في الصحراء المحيطة بمعسكر تعذيب نقرة السلمان، ومن حالفه الحظ ونجا من حفلات التعذيب والقتل، قدموا إفاداتهم للقضاء، بل حكوا قصصاً، نشرتها رووداو، التي رافقتهم إلى نقرة السلمان سيء الصيت.. قصص يندى لها جبين الإنسانية، وهي ليست ببعيدة عن الجرائم التي اقترفتها النازية ضد اليهود في أفظع معسكرات الإبادة "أوشفيتز"، والتي جسدتها أفلام سينمائية عديدة.
نقول من الطبيعي أن يحكم القضاء بالإعدام شنقاً على عجاج التكريتي، الذي أدلى هو بنفسه باعترافات بشعة لما اقترفته يداه وأعوانه بحق الأطفال والنساء والرجال، شباباً وشيوخاً، لكن من غير الطبيعي والمعقول، وما يثير الاستغراب سواء من وجهة نظر مهنية أو إنسانية، أن يسكت الإعلام العربي من المحيط إلى الخليج، والصادر أيضاً في أوروبا، عن ذكر أي خبر أو قصة صحفية عن هذا المجرم والفضائع التي ارتكبها.. حتى لو كانت هذه الجرائم قد اقترفت على كوكب المريخ، لكان الإعلام قد تابعها وجعل منها عناوين وتفاصيل وأخباراً عاجلة، كونها أفظع جرائم إبادة جماعية في التاريخ الحديث منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.
الإعلام العربي بفضائياته ومواقعه الإخبارية وصحفه المطبوعة والرقمية التي لا تُحصى، التي تغطي كل ما يحدث من قصص مهمة وباهتة فوق كوكب الأرض والكون، غفل، تناسى، متعمداً، وحتى أكون موضوعياً، أقول ربما غير متعمد، أحد أبرز مجرمي إبادة الإنسانية. هل علينا أن نقول إن الإعلام العربي يكيل للقضايا بمكيالين؟ هل علينا أن نذهب إلى نظرية المؤامرة ونناقش الموضوع على أنها مسألة عنصرية، كوردية لا تهم العرب، مع أن هذا الإعلام، أيها السادة، أعني العربي، لا يميز في القصص التي يتناولها على واجهة شاشاته بين أية جنسية أو قومية.. مثل هذا الإهمال لا أقول يقلل من مصداقية الإعلام ومهنيته لدى المتلقي، بل يلغيها تماماً. سأفترض وبنية سليمة بأن الإعلام العربي كان نائماً أو غافياً، وما يزال، عن قصة الحجاج التكريتي، وليس لنا سوى أن نقول له منبهين: "صحي النوم".
