العلاقات الإيرانية – اللبنانية
تعود جذور العلاقة بين إيران ولبنان إلى بدايات الثمانينيات، وتحديداً بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حيث برز الدور الإيراني في دعم تأسيس حزب الله، الذي أصبح لاحقاً لاعباً سياسياً وعسكرياً رئيسياً في البلاد. ومنذ ذلك الحين، تشكلت العلاقة بين طهران وبيروت على مستويين: رسمي دبلوماسي، وآخر غير مباشر عبر دعم قوى محلية لبنانية.
على المستوى الرسمي، حافظ البلدان على تبادل دبلوماسي وعلاقات سياسية واقتصادية متقطعة، تأثرت دوماً بالتوازنات الإقليمية، وبعلاقات لبنان بالدول العربية والغربية، إضافة إلى الصراع الإيراني–الأميركي. وعلى المستوى غير الرسمي، تُعد إيران الداعم الأبرز لحزب الله مالياً وعسكرياً وسياسياً، وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ووزارات الخزانة الغربية.
وخلال العقود الماضية، شكل سلاح حزب الله ودوره الإقليمي محور التوتر الأساسي بين إيران من جهة، والدولة اللبنانية وقوى سياسية لبنانية واسعة من جهة أخرى، لا سيما بعد انخراط الحزب في النزاع السوري إلى جانب حلفاء طهران منذ عام 2012.
وعقب الأزمة الاقتصادية الحادة التي دخلها لبنان منذ عام 2019، عرضت إيران في أكثر من مناسبة تقديم مساعدات في مجالات الطاقة والوقود والطب، إلا أن معظم هذه العروض اصطدمت بعقوبات دولية مفروضة على طهران، وبمخاوف رسمية لبنانية من تعريض البلاد لمزيد من الضغوط الخارجية.
وتشهد العلاقة بين البلدين حساسية عالية في المرحلة الراهنة، في ظل الحرب في غزة منذ تشرين الأول 2023، والتصعيد العسكري على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، حيث يُنظر إلى حزب الله باعتباره أحد أبرز أذرع النفوذ الإقليمي لإيران.
وفي هذا السياق، تبرز تصريحات وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، وردّه على دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي، باعتبارها مؤشراً واضحاً على تمسّك لبنان الرسمي بمبدأ السيادة، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على بيروت لضبط السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.



