رووداو ديجيتال
كشفت المحامية أميتا مبارك من فريق الدفاع عن فضل شاكر لرووداو أن الفريق القانوني يلتزم أقصى درجات التحفّظ قبيل الجلسة، وأنهم لن يعلنوا أي تفاصيل تتعلق بالاستراتيجية القانونية قبل الاستماع إلى إفادة موكلهم أمام المحكمة العسكرية.
وقالت مبارك في تصريح خاص لرووداو: مسار الدفاع سيتحدد بعد الإفادة التي سيقدمها فضل شاكر داخل المحكمة… نحن بانتظار ما سيقوله رسمياً. تحفّظ مبارك لا يعني غياب الاستعداد، بل يشير إلى مقاربة دقيقة لفريق الدفاع، خصوصاً أنّ إفادة شاكر ستكون النقطة الأساسية التي سيُعاد بناء الملف عليها. فالمتهم الذي حوكم غيابياً سابقاً سيقدم للمرة الأولى روايته أمام هيئة المحكمة، وهو ما قد يعيد رسم الاتهامات الأربع في ملفه وهي: الانتماء إلى مجموعة مسلحة وتمويلها، حيازة السلاح الحربي والنيل من هيبة الدولة.
وترى مصادر قانونية أن تحفظ فريق الدفاع خطوة متوقعة، فـ: أي تصريح خارج المحكمة قد يُفسَّر كخط دفاع معلن مسبقاً. ويرون أن الاستراتيجية الحقيقية تُبنى فقط بعد سماع القصة الكاملة من المتهم نفسه.
هذه الجلسة قد تحمل معطيات جديدة تعيد ترتيب الملف أو توصيف التهم.
فرصة لإعادة التوازن في الإعلام
الملف لم يكن قانونياً فقط، بل كان أيضاً مادة إعلامية مثيرة للجدل خلال أكثر من عقد. الصحفية جينا عفيش ترى أن جزءاً كبيراً من التغطية الإعلامية لم يكن منصفاً أو محايداً.
وقالت لرووداو: "القضية تحولت بسرعة إلى مادة سجالية، بين من يراه فناناً محبوباً ومن يحمّله مسؤولية الانخراط في مجموعة مسلحة. الإعلام لم يحافظ دائماً على المسافة المهنية" وتضيف: "اليوم، مع مثول شاكر شخصياً أمام المحكمة، لدينا فرصة لمراجعة التغطية بميزان أدق. الجمهور لا يريد صراعاً بل حقائق. لا يريد شتائم، بل سياقاً يفهم منه أين تبدأ السياسة وأين تقف الموسيقى".
وتشير عفيش إلى أنّ المحاكمة الحالية تُعيد فتح نقاش قديم حول مسؤولية الصحافة في التعامل مع الملفات الحسّاسة، خصوصاً تلك التي تمسّ المؤسسة العسكرية أو السياق الطائفي، مضيفة: "القضية تحتاج تبريداً إعلامياً لا تسخيناً… تحتاج وضوحاً بدل الضجيج".
إن أُدين أو تمت تبرئته
الناقد الفني أسامة ألفا يقول إن "فضل استعاد مكانته… وإن أُدين سيكبر أكثر، وإن بُرئ سيعود نجماً أول"
الشقّ الفني في القضية لا يقلّ إثارة عن الشق القانوني. ألفا قدّم لرووداو قراءة واسعة لتأثير فضل شاكر الفني في الساحة العربية، مؤكداً أن السنوات الصعبة لم تُضعف مكانته الفنية.
وقال :"فضل شاكر استعاد خلال الفترة الأخيرة مكانته الفنية بقوة وبجدارة وبحرفية عالية. الأغاني التي طرحها مؤخراً قلبت موازين الأغنية العربية، وجعلت كثيراً من الفنانين يحسبون حساب أعمالهم قبل طرح أي أغنية جديدة".
وعن قدرته على التأثير رغم وجوده متوارياً عن الأنظار لفترة، قال: "رغم ظروفه الصعبة، بقي تأثيره في وجدان الجمهور العربي ثابتاً. كثيرون ينظرون إليه أولاً كفنان وصوت استثنائي، سواء اعتبروا أن ما وقع له قبل 13 أو 14 سنة كان نتيجة خياراته أو نتيجة تضليل".
وعن سيناريوهات الجلسة فتتلخص رؤية ألفا، في حال البراءة: "فإن العودة ستكون قوية جداً، فضل قادر أن يكون نجم الشباك الأول في الحفلات خلال السنتين أو الثلاث المقبلة، هذا ما ينتظره الجمهور ويتوقعه".
وفي حال الإدانة: "قد يزيد ذلك من شعبيته، هناك شريحة واسعة سترفض أي إدانة وتعامله كضحية لا كمتهم، وسيحصل على دعم عاطفي وإنساني أكبر". ويضيف ألفا: "فضل ونجله محمد أصبحا في الفترة الأخيرة نموذجاً مُلهِماً للجيل الجديد من الفنانين. فضل يبرهن دائماً أن قوة الأغنية تبدأ من الاختيار الصحيح للكلمة واللحن والتوزيع، وصوته الحساس الراقي هو سر محبته في قلوب الناس".
ماذا ينتظر الجمهور في جلسة الثلاثاء؟
جلسة الثلاثاء ليست جلسة حكم، بل جلسة تأسيس لمسار القضية، وستكون الاستماع لأول إفادة حضورياً من فضل شاكر ما يستدعي إعادة فتح الملفات من الصفر، الإفادة ستعمل على تحديد المسار القانوني لجلسات لاحقة، وبعد الاستماع سيعاد تقييم الأدلة السابقة وإعادة توصيف الاتهامات إن لزم، وهنالك احتمال تقديم دفوع شكلية أو طلبات من فريق الدفاع.
الجمهور العربي يترقب، والفنانون يتابعون، والإعلام يتهيّأ، فيما تظل كل الأنظار على لحظة دخول فضل شاكر قاعة المحكمة، وعلى الكلمات الأولى التي سينطق بها بعد سنوات طويلة من الصمت.
فضل شاكر يقف اليوم أمام مفترق طريق جديد…القضاء سيقول كلمته، لكن الجمهور قال كلمته مسبقاً:
الصوت لا يموت، مهما كانت المعركة طويلة.



