رووداو ديجيتال
ردت إيران في رسالة إلى الأمم المتحدة على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلة إنها "لن تكون البادئة بأي حرب، لكنها سترد بحزم في حال وقوع أي عدوان عسكري"، داعية الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن إلى "تسخير" صلاحياتهم لوقف التهديدات الأميركية.
وأرسل مندوب الجمهورية الإسلامية الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن جيمس كاري، أوردتها وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، اليوم الجمعة (20 شباط 2026).
وجاءت الرسالة عقب "التهديدات المستمرة من جانب المسؤولين الأميركيين باللجوء إلى القوة، بما في ذلك التصريح العلني الأخير للرئيس الأميركي بشأن استخدام قاعدة دييغو غارسيا لشن هجوم عسكري محتمل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إيران 15 يوماً حداً أقصى لإبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين الطرفين أو مواجهة "أمور سيئة".
واعتبر مندوب إيران أن التهديدات تُعد "انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتُشكّل خطراً على المنطقة، إذ تُنذر بانزلاقها إلى دوامة جديدة من الأزمات وعدم الاستقرار".
وأوضح أن إيران "صرّحت مراراً وتكراراً على أعلى المستويات أنها لا تسعى إلى التوتر أو الحرب. ولن تبدأ أي حرب. ومع ذلك، إذا تعرضت لعدوان عسكري، فسوف تردّ بحزم وبما يتناسب، وفي إطار حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".
ورأى مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أن هذه التصريحات "العدائية" من ترمب لا يمكن اعتبارها "مجرد كلامٍ فارغ" نظراً لـ"الوضع الهشّ وغير المستقر السائد في المنطقة، فضلاً عن التحركات المستمرة ونشر المعدات والآليات العسكرية من قِبل الولايات المتحدة الأميركية".
ولفت إلى أن التصريحات الأميركية تشير إلى "خطر حقيقي لعدوان عسكري، ستكون عواقبه كارثية على المنطقة، وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين".
نشرت واشنطن حاملة طائرات على بعد مئات الكيلومترات من سواحل إيران، بينما تتجه حاملة ثانية إلى منطقة الشرق الأوسط. كما تنشر أسراباً من الطائرات الحربية وعشرات آلاف الجنود في قواعد إقليمية.
ونقلت وسائل إعلام أميركية أن الجيش الأميركي سيكون جاهزاً عملياً لشنّ ضربات على إيران اعتباراً من نهاية الأسبوع الجاري، وإن نوّهت إلى أن ترمب لم يحسم خياره بهذا الشأن.
وتطرّق مندوب إيران إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة قائلاً إن إيران تشارك فيها بـ"شكل بنّاء، بجدية وحسن نية، بهدف التعبير بوضوح لا لبس فيه عن مخاوفها والمطالبة بإنهاء كامل وفعّال وقابل للتحقق للإجراءات القسرية الأحادية غير القانونية واللاإنسانية المتخذة ضد شعبها".
في الوقت نفسه، تسعى إلى "معالجة وحل الغموض المتعلق ببرنامجها النووي السلمي، انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، من أجل التوصل إلى حل مقبول للطرفين"، أضاف المندوب في رسالته.
واستأنفت الولايات المتحدة وإيران مباحثاتهما غير المباشرة بوساطة من عُمان في السادس من شباط. وعقدتا جولة ثانية في جنيف الثلاثاء، أعلنا بعدها عزمهما على مواصلتها.
إيرواني أردف أن إيران ترى التوصل إلى حل مستدام ومتوازن "أمراً ممكناً تماماً"، إذا واصلت الولايات المتحدة هذه المحادثات بـ"جدية وصدق، وأظهرت احتراماً حقيقياً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الآمرة للقانون الدولي بشكل ملموس".
ودعا الأمم المتحدة إلى "تسخير كافة صلاحياته وبذل كافة الجهود النبيلة لضمان توقف الولايات المتحدة الأميركية فوراً عن تهديداتها غير المشروعة باستخدام القوة، والتزامها بتعهداتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة".
وأضاف: "يجب على مجلس الأمن ألا يسمح بتطبيع التهديد باستخدام القوة وارتكاب أعمال عدوانية، أو إضفاء الشرعية عليها، أو اعتبارها معياراً سياسياً مقبولاً، أو استخدامها كأداة في السياسة الخارجية".
مع ذلك، حذّر من أن إيران "سوف تردّ رداً حاسماً ومتناسباً، وفي إطار حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة"، إذا تعرضت لـ"عدوان عسكري".
وفي مثل هذه الحالة، وفي إطار "الرد الدفاعي"، أكدت الرسالة الإيرانية أن "جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة؛ ومن البديهي أن تتحمل الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي عواقب غير متوقعة وخارجة عن السيطرة".



