رووداو ديجيتال
أعلن وزير خارجية بنغلاديش، أبو الكلام عبد المؤمن، أن مليوناً و200 ألف من الروهينغا لجأوا إلى بلاده، مضيفاً أن بتغلاديش تسعى من خلال الأمم المتحدة ودول العالم الأخرى من أجل الضغط على سلطات ميانمار لإعادتهم.
الوزير أبو الكلام عبد المؤمن، خلال رده على أسئلة شبكة رووداو الإعلامية، على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اعرب عن قلقه إزاء عدم إيفاء سلطات ميانمار بوعودها التي قطعتها عدة مرات لإعادة الروهينغا إلى ميانمار، رغم مرور 6 سنوات على قدومهم إلى بنغلاديش.
أبو الكلام عبد المؤمن، أكد أن حكومة بلاده تقدم كل مساعدة ممكنة للروهينغا، مشيراً إلى أن أحدث خطة في هذا المجال تتمثل بناء وحدات سكنية لنحو 100 ألف منهم في إحدى جزر البلاد، ليستقروا هناك.
يعد الروهينغا مكوناً إثنيا يشكل المسلمون غالبيتهم، ويعيشون في إقليم راخين بميانمار. وحسب الأرقام الرسمية، يعيش مليون و400 ألف من الروهينغا في ميانمار، لكنهم تعرضوا إلى الاضطهاد بشكل مستمر خلال العقود الماضية. وقامت حكومة ميانمار بسحب الجنسية منهم عام 1982، ويعانون الآن من تقييد حركتهم ويحصلون على أقل الفرص في مجال تعليم والعمل.
أحدث الاضطرابات وقعت عام 2017، وأدت إلى توجه 740 شخص من الروهينغا إلى بنغلاديش. وفي ذلك الوقت، توجه موفد شبكة رووداو روز علي زالة، إلى بنغلاديش لتغطية الحدث، والظروف المعيشية الصعبة لشبع بنغلاديش.
فيما يلي نص حوار شبكة رووداو الإعلامية مع وزير خارجية بنغلاديش، أبو الكلام عبد المؤمن:
رووداو: ما هو أكبر هدف تتطلعون إلى تحقيقه من الجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا العام؟
وزير خارجية بنغلاديش: نتطلع هذا العام بشكل أساسي إلى تحقيق السلام في أنحاء العالم كافة. نريد السلام، وهذه رسالة سنبلغها لكل الأطراف.
رووداو: ما هو موقفكم من الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟
وزير خارجية بنغلاديش: نعتقد بأن كل المشاكل يجب حلها عبر الحوار والمفاوضات، وعمل من هذا النوع يصب في صالح الإنسانية، وبشكل خاص الفقراء والأطفال. كلما وقعت الحرب، لا بد من إيجاد حل عبر الحوار.
رووداو: هل تشكل قضية الروهينغا جزءاً من أجندتكم؟
وزير خارجية بنغلاديش: نعم، بكل ثقة. لدينا عدد محدد من المواضيع في أجندتنا، الروهينغا واحد منها. هناك نحو مليون و200 ألف من الروهينغا يعيشون بصورة مؤقتة في بنغلاديش، جميعهم من ميانمار. لقد وافقت حكومة ميانمار على إعادتهم، وتوفير الأمن لهم، لكن رغم مرور ست سنوات لم يتمكن شخص واحد من الروهينغا من العودة. لذا نسعى إلى الطلب من ميانمار أن تلتزم بتعهداتها، لكنها لا تقوم بذلك، ما لم تضغط عليها، وبالتالي سنثير هذا الموضوع مجدداً، وسنقول إن على الأمم المتحدة أن تفعل المزيد من أجل العودة المشرفة للروهينغا إلى بلدهم. هذه ليست المرة الأولى التي يتوجه فيها الروهينغا إلى بنغلاديش. هناك ما يقرب من 135 مكونا إثنياً في ميانمار، وفي سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، قام جيش ميانمار بطرد آخر الروهينغا، وفي السبعينيات جاء 200 ألف منهم إلى بنغلاديش، تمت إعادتهم عبر الحوار. الأمر ذاته حدث في التسعينيات، وتمت إعادتهم أيضاً. لقد شارك الروهينغا في فترات معينة في حكومة ميانمار، لكن الوضع الآن مختلف، لا بل هم أناس من دون وطن، وعليه فإن الوضع معقد ومليء بالعقبات، لكن المشكلة خلقتها سلطات ميانمار، لذلك فإن الحل هناك ايضاً.
رووداو: هل ستعقدون أي اجتماعات ثنائية هنا مع المسؤولين الأميركيين أو المسؤولين في ميانمار؟ هل ستعقدون أي اجتماعات ثنائية لبحث هذه القضية؟
وزير خارجية بنغلاديش: لقد سعينا من أجل حل المشكلة ثنائيا، لا بل حاولنا بطريقة ثلاثية أيضاً، حيث كانت لدينا مساعي بمشاركة ثلاثة دول، وقد رفع أصدقاؤنا هذه القضية أمام محكمة الجرائم الدولية. لذلك، سوف لن ندخر وسعاً في تقديم المساعدات الإنسانية، من أجل توفير مكان لهؤلاء الناس الذين اقتلعوهم من موطنهم.
رووداو: كنت هناك عام 2017 لتغطية الأحداث. شاهدت المخيمات والحجم الكبير للمأساة،حيث كان الوضع آنذاك سيئاً جداً من الناحية الإنسانية. كيف هو الوضع الآن؟
وزير خارجية بنغلاديش: تعلم بأن مليوناً و200 ألف من الروهينغا يعيشون هناك، في منطقة صغيرة، وتعلمون بأن هناك موسماً للأمطار الغزيرة في بلدنا، وفي تلك المناطق هناك الكثير من التلال. لقد تم تدمير مناطق الغابات التي تكثر فيها الأفيال. وكلما هطل المطر، هناك خطر حدوث انهيارات أرضية، وإذا حدثت قد يموت الكثير من الناس. ومن أجل أن نقوم بالحد من هذه المخاطر، نعتزم نقل 100 ألف منهم إلى أحدى جزرنا. لقد أنفقنا نحو 350 مليوناً من ميزانيتنا كي نوفر لهم السكن هناك، لكن الانتقال سيكون طوعياً. حتى الآن، انتقل 33 ألفاً منهم إلى تلك الجزيرة، كما سنوفر فرصاً اقتصادية للناس هناك.
رووداو: لقد عبر عدد من الأميركيين من أصول بنغلادشية عن قلقهم من الوضع في البلاد. هل لكم أن تخبرونا بوضع الصحافة وحقوق الانسان في بلدكم؟
وزير خارجية بنغلاديش: نحن في طليعة العالم في مجال حقوق الانسان، لقد ضحينا بدمائنا. لقد ضحى 3 ملايين شخص من أجل أن تتحقق الديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان في بلدنا. بالأمس نشر خبر، والحقيقة أن عددا من الاشخاص اعتقلوا في الهند، لكن الأمر أظهر وكأن متظاهرين قتلوا في بنغلاديش. هذا النوع من "البروباغندا" عار عن الصحة. هناك دول لا يسرها التقدم الذي تحقق في بلدنا، لذلك تقوم بخلق القصص. صديقي، دعني أقول لك، كانت هناك جماعة إسلامية تدعى "حفاظت" قبل سنوات من الآن ارادت الاستيلاء على البنك المركزي في بلدنا. لكن الشرطة ابعدتهم عن طريق رش المياه على رؤوسهم. هؤلاء يقومون بالترويج، زعموا أن 2500 شخص توفوا ونشروا صوراً مع إدعاءاتهم. اظهرت الصور أناس في الشارع، وتبين لاحقاً بأن الصور تعود إلى الإبادة الجماعية في جونستاون في سبعينيات القرن الماضي. هل تصدقون ذلك؟ لذلك، فإن الوضع مريب حقاً. أمل أن تنتصر الحقيقة، وتزول الضغوط التي نتعرض لها.



