رووداو ديجيتال
تستمر فعاليات مهرجان السليمانية السينمائي الدولي بنسخته الخامسة، والذي أُقيم تحت عنوان "الثقافة الكوردية واللغة الأم"، بمشاركة واسعة من المخرجين والفنانين المحليين والدوليين، ويستمر على مدى أسبوع.
افتُتح المهرجان على قاعة جامعة السليمانية مساء يوم الخميس (9 تشرين الأول 2025)، ويستمر حتى (16 تشرين الأول 2025)، برعاية شبكة رووداو الإعلامية، وتجري عروض الأفلام في صالات "سينما سيتي".
وبحسب المنظمين، فإن المهرجان هذا العام هو الأضخم والأكثر شمولاً قياساً بالدورات السابقة، حيث سيتم عرض 150 فيلماً من أصل 1500 فيلم تم إرسالها من 30 دولة مختلفة، بينها 95 فيلماً تتنافس في المسابقات الرسمية.
وافتُتح المهرجان بالفيلم السينمائي الكوردي "اصفرار أوراق شجر الجوز" من إخراج وسيناريو وإنتاج محمد علي كونار، حيث عُرض بحضور طاقم العمل ضمن أولى فعاليات المهرجان.
رووداو تحدثت مع ثلاثة باحثين ومهتمين بالصناعة السينمائية، بينهم مخرجان وناقدة، على انفراد حول أهمية مهرجان السليمانية السينمائي ودوره في تطوير أو التمهيد لصناعة سينما كوردية، وكانت الآراء التالية:
سهيم عمر خليفة: الدعم أولاً واللغة ليست حاجزاً
المخرج السينمائي الكوردي العراقي، الدولي سهيم عمر خليفة، المدير الفني للمهرجان، أوضح: "بسبب انقطاع تنظيم مهرجان السليمانية السينمائي لسنوات، شاركت في هذه الدورة أفلام كثيرة، وشكّلنا لكل قسم من أقسام المهرجان لجنة خاصة هي التي تختار الأفلام".
وبيّن: "في الواقع، المدير الفني للمهرجان يجب أن يشاهد كل الأفلام وهو من يختار، لكن في هذه الدورة لدينا أفلام روائية طويلة وقصيرة ووثائقية، ولهذا اختارت اللجان الأفلام واحترمنا قراراتهم. وأنا شاهدت الأفلام الكوردية الروائية الطويلة للاطلاع على مستوياتها، وكان من الصعوبة اختيار فيلم الافتتاح، لا سيما أن شعار المهرجان هو الحفاظ على العادات والتقاليد واللغة الكوردية الأم، ومن الصعب أن نجد جميع الشروط متوفرة في فيلم واحد، فاخترنا الفيلم الكوردي (اصفرار أوراق شجر الجوز) من إخراج وسيناريو وإنتاج محمد علي كونار من كوردستان تركيا".
وفيما إذا كانت اللغة تشكل عائقاً في صناعة السينما، قال خليفة: "أنا أخرجتُ وأنتجتُ ثلاثة أفلام عراقية باللغة العربية، والكثير من الأفلام بلغات أوروبية، ولم أجد اللغة حاجزاً في الإنتاج السينمائي. وقد انتقدني البعض لعدم صناعة أفلام باللغة الكوردية، فقلت إنني فنان ونظرتي إنسانية، وربما بعد فترة أعمل فيلماً برازيلياً أو بلجيكياً. أنا مخرج عراقي كوردي من العراق، والحكومة الاتحادية دعمت أفلامي مرتين، وهناك دعم لفيلمي القادم ضمن مبادرة دعم السينما. نحن جزء مهم من العراق، وفي أي مهرجان دولي أقدم نفسي كمخرج عراقي".
وأضاف: "كنت قبل أسبوعين في مهرجان بغداد السينمائي عضواً في لجنة تحكيم للأفلام الروائية الطويلة. الفن يجب ألا يرتبط أو يتقيد بالسياسة أو الحدود. بلجيكا دعمت 12 فيلماً لي دون شروط. بالنسبة لي، من المهم أن يبقى التعاون بين بغداد وإقليم كوردستان في الجانب الفني".
وشدد على أن "مهرجان بغداد ودعم الحكومة الاتحادية مهمان لنا للانطلاق إلى المهرجانات العالمية. مهرجان السليمانية مهم لدعم السينما المحلية والعراقية. في العراق تتوفر جميع الظروف لصناعة سينما متطورة: لدينا مناظر سينمائية، جبال ووديان وأنهار وشلالات وصحراء ومدن، ومخرجون جيدون، وممثلون وفنيون، والأهم أن هناك ملايين القصص. أفضل مكان في العالم يمنحني الإلهام للعمل السينمائي هو بغداد، ففيها قصص ومواقع وتاريخ وحاضر. عندما أتمشى في شارع الرشيد أستلهم عشرات القصص. كل عناصر صناعة السينما في العراق متوفرة باستثناء الدعم المادي، وهذا يجب أن يستمر ويكون منظماً، لا مؤقتاً. لكن المهم أن الحكومة العراقية خلال السنوات الخمس الماضية دعمت صناعة الأفلام العربية والكوردية أيضاً".
كوثر جبارة: هناك أفلام كوردية وليست سينما كوردية
الناقدة والباحثة السينمائية الأكاديمية كوثر جبارة ترى أن "مهرجان السليمانية السينمائي وبقية المهرجانات السينمائية مهمة لأنها تمنحنا دفعة من الأفلام الكوردية، سواء كانت روائية طويلة أو قصيرة أو وثائقية، وهذه تعطينا صورة عن مستوى تطور الأفلام الكوردية من حيث المواضيع المتناولة والإخراج والأساليب الجديدة".
وعن وجود ملامح سينما كوردية تتضح خلال هذه المهرجانات، قالت: "يتحقق وجود السينما الكوردية عندما تتحقق هويتها البصرية. وهناك معايير أخرى لوجود أفلام كوردية تشكل ظاهرة كخطوة أولى لصناعة سينما كوردية، من خلال طبيعة القصص والمواضيع المتناولة. هناك مشتركات في المواضيع التي يهتم بها الفيلم الكوردي سواء داخل إقليم كوردستان أو في المهجر، إذ يمكن التعرف عليها فور مشاهدة الفيلم؛ لأنه من غير الممكن أن يأتي مخرج غير كوردي أو عراقي عموماً ويتحدث عن قضية الأنفال أو قصف حلبجة مثلاً. ربما يحدث هذا في عدد قليل من الأفلام التي تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، لكن هذه المواضيع أصبحت العلامة البارزة في الأفلام الكوردية".
ونبّهت إلى أنه "من المبكر الحديث عن أسلوب مميز للفيلم الكوردي، وهذه واحدة من النقاط المتعلقة بالهوية الصورية، لا سيما أن المخرجين السينمائيين الكورد لم تجمعهم مؤسسة أكاديمية معينة، وإنما تأثروا بالسينما الإيرانية مثل أفلام شوكت أمين كوركي، أو السينما الإسكندنافية مثل أفلام هشام زمان، ونرى تأثير السينما التركية على المخرجين الكورد في كوردستان تركيا".
وتتساءل الناقدة الأكاديمية كوثر جبارة: "ما المقاييس التي نعتبر على أساسها هذا الفيلم كوردياً؟ هل إذا كانت لغة الفيلم كوردية، حتى وإن تناول موضوعاً عن غزو الفضاء مثلاً؟ باعتقادي أن مسألة الكم تلعب دوراً هنا. حالياً الموضوع والمخرج والممثلون هم المعيار العام في هذا الصدد".
مهند حيال: رموز السينما الكوردية
المخرج السينمائي العراقي مهند حيال يرى أن "من أبرز مهام المهرجانات السينمائية، ومنها مهرجان السليمانية السينمائي، جمع العاملين والمهتمين بصناعة الأفلام".
وقال: "أنا عضو في لجنة مبادرة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لدعم السينما، التي يشرف عليها الشاعر عارف الساعدي. فعندما أكون في مثل هذا المهرجان وألتقي بصناع السينما وأتعرف على مشاريعهم، أتحاور معهم ليتعرفوا على كيفية الحصول على الدعم".
وأضاف: "في هذا العام، تقدم لنا من أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة وزاخو أكثر من 50 مشروعاً سينمائياً، اخترنا منها ثمانية مشاريع لأفلام روائية طويلة وقصيرة لسهيم عمر خليفة، وشوكت أمين، وشباب كورد من الجنسين يتقدمون لأول مرة. فتحنا أمامهم الأبواب، إذ يُعاملون حالهم حال أي مخرج عراقي. فالسينما لا تفرّق بل تجمع، وهي الجسر الذي يربط الإنسانية جمعاء. وفي العراق أردنا أن تكون هذه المبادرة جسراً يربط بين الثقافتين العربية والكوردية، ومن هنا تنبثق أهمية المهرجانات السينمائية". واقترح أن "تُخصص منحة لدعم صناعة السينما في إقليم كوردستان"
يُذكر أن مهرجان السليمانية السينمائي بنسخته الخامسة كرم عدداً من الرموز الثقافية والإنسانية، حيث منحت جائزة الشموخ للفنان بيجن كامكار، وجائزة الراية للفنانة ژیان إبراهيم حیات، وجائزة أحمد كايا للمفكر إسماعيل بيشكجي، وجائزة تهاي كريمي للفنان مام بولا.



