رووداو – اربيل
تتواصل الحرب الاعلامية بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين في أعقاب حادثة اسقاط الطائرة الحربية الروسية، وبينما تترقب الاوساط الدولية تهدئة الاوضاع، يشتد تبادل الاتهامات والتصريحات بين أنقرة وموسكو، وهو ما يلقي بظلاله على المنطقة برمتها.
وتقول أنقرة إن الطائرة الروسية اخترقت مجالها الجوي في (24/11/2015)، وإنها أبلغت الطيار بذلك وحذرته 10 مرات خلال خمس دقائق، لكن الطيار نفى ذلك، وقد تسبب إسقاطها في مقتل جنديين روسيين وتحطم الطائرة، وهي من طراز سوخوي 24.
"إسقاطها هدف لتأمين عبور نفط داعش"
ففي كلمة أمام مؤتمر المناخ الدولي الذي عقد في باريس الاثنين، وصف بوتين إسقاط الطائرة الحربية الروسية قرب الحدود مع سوريا بأنه "خطأ هائل"، مبديا أسفه لتدهور العلاقات مع تركيا.
وقال بوتين "أعتقد أننا جميعا نشعر بالأسف. يؤسفني ذلك جدا، لأنني شخصيا فعلت الكثير لبناء هذه العلاقات على مدى فترة طويلة من الزمن".
وأشار إلى تلقيه تأكيدات من الجانب التركي بأن قرار إسقاط الطائرة لم يتخذه أردوغان بل أشخاص آخرون، مستدركا أنه بالنسبة لروسيا، لا يهم من قرر إسقاطها فهو بأي حال، "خطأ كبير" وكانت "نتيجة هذا العمل الإجرامي مقتل اثنين من جنودنا".
وأكد تلقي روسيا دليلا إضافيا على أن كمية كبيرة من النفط الذي يستخرجه داعش تصل إلى الأراضي التركية، مشددا على أن إسقاط الطائرة كان يهدف لتأمين سير وعبور النفط الذي يستخرجه داعش في سوريا للوصول إلى الموانئ التي يصدر منها.
"مصادرنا مشروعة ومعلنة"
وفي المقابل، رد أردوغان على اتهامات بوتين، قائلا إن "المصادر التي نشتري منها النفط والغاز الطبيعي معروفة لدى الجميع، وهي مصادر مشروعة ومعلنة، ولسنا عديمي الكرامة لنتعامل مع منظمات إرهابية".
وأضاف أردوغان "في حال إثبات حدوث أمر كهذا لن أبقى في منصبي، وأقول لبوتين هل ستبقى في منصبك؟ (في حال ثبوت كذب مزاعمه)، لقد ناقشت هذا الموضوع اليوم مع عدد من الزعماء".
ولفت أردوغان إلى التصريحات الروسية عقب إسقاط الطائرة قائلا "متحلون بالصبر ولا نتصرف بشكل انفعالي"، مضيفا "تركيا دولة يبلغ عدد سكانها نحو 80 مليون وهي عضو في مجموعة العشرين، لذا يؤسفنا كثيرا أن تقوم دولة نتقاسم معها عضوية المجموعة بالتعامل معنا على هذا النحو".
وتنفي تركيا الارتباط بأي علاقة مع تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش، وهي الآن جزء من الحملة الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على التنظيم.
توسيع الإجراءات التقييدية ضد تركيا
وأعلن رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف أن توسيع الإجراءات التقييدية ضد تركيا ممكن إذا اقتضى الأمر، مشيرا إلى أن التدابير التقييدية هي إجراء إضطراري.
وقال مدفيديف خلال اجتماعا مع نوابه إن "روسيا اضطرت إلى اتخاذ هذه الإجراءات ردا على العمل العدواني الذي قامت به تركيا عندما هاجمت الطائرة الروسية"، معتبرا أن العقوبات الاقتصادية ضد تركيا سيكون لها انعكاسات محدودة على الاقتصاد الروسي.
وأشار إلى ضرورة تقديم إيضاحات حول قرارات الحكومة الروسية لرجال الأعمال وخاصة رجال الأعمال الترك الذين يعملون في روسيا، مشيرا إلى أنهم غير مذنبين، ووجدوا أنفسهم رهائن بيد القيادة التركية.
مرسوم جمهوري جديد
ووقع بوتين مرسوما تفرض بموجبه قيود اقتصادية ضد تركيا، وتضمن فرض تأشيرات دخول على الرعايا الترك، وتشديد الرقابة الجمركية على البضائع التركية، وفرض حظر على استيراد بضائع محددة من تركيا، بالإضافة إلى حظر استخدام الأيدي العاملة التركية في روسيا اعتبارا من مطلع العام 2016.
وحسب نائب رئيس الوزراء الروسي أركادي دفوركوفيتش، فإن قائمة الحظر الروسية ستطال واردات الخضار والفواكه من تركيا، على أن تدخل حيز التنفيذ في غضون عدة أسابيع، وهو يلزم شركات السياحة في روسيا الامتناع عن بيع تذاكر الرحلات السياحية إلى تركيا حفاظا على أرواح المواطنين الروس.
كما شملت توجيه الحكومة لفرض حظر على النقل الجوي للرحلات غير المنتظمة الـ"تشارتر" بين روسيا وتركيا، ولكن بعد عودة جميع السياح الروس من تركيا البالغ عددهم نحو 900 شخص حسب اتحاد السياحة الروسي، وتشديد المراقبة على الرحلات القادمة من تركيا.
"الحلف غطى على تركيا سياسيا"
وقال مندوب روسيا الدائم لدى حلف شمال الأطلسي، ألكسندر غروشكو إن الناتو يتحمل مسؤولية إسقاط القاذفة الروسية، ملفتا إلى أن الناتو غطى على تركيا سياسيا في هذه المسألة وهو ما يحمل الحلف المسؤولية عن إسقاطها.
وأضاف غروشكو "في الواقع حلف شمال الأطلسي لم يعط التقييم المبدئي لعمل غير مشروع، وهو غطى على سياسة أنقرة، العضو في التحالف، ولذا فإن الحلف مسؤول عن الحادث".
لكن الحكومة التركية رفضت الاعتذار عن إسقاط الطائرة، وقال رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو في مؤتمر صحفي عقب لقاء الأمين العام للناتو في مقر الحلف في بروكسل "لا يمكن لأي دولة أن تجبرنا على الاعتذار"، آملا أن تعيد روسيا النظر في العقوبات التي فرضتها على تركيا.
وفي تصريح آخر، قال داود أوغلو "قبل أن توجهوا انتقاداتكم لنا ضعوا أنفسكم في موقع رئيس حكومة أو عضو فيها، يقع على عاتقكم مسؤولية إدارة دولة تم اختراق مجالها الجوي، هل كنتم ستتسامحون مع هذا الفعل؟ على هذا الأساس وجهوا لنا انتقاداتكم، فستجدون أننا جميعًا نتخذ موقفا مشتركا عندما يتعلق الأمر بالكرامة الوطنية، ومصير البلاد".
موقف الولايات المتحدةالامريكية
ودعا الرئيس الامريكي باراك اوباما روسيا وتركيا الى تجاوز خلافهما الدبلوماسي، وقال اوباما بعد لقائه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في باريس اليوم "لقد بحثنا كيف يمكن لروسيا وتركيا ان تعملا معا لخفض التوتر وايجاد مخرج دبلوماسي لحل هذه القضية".
وأضاف اوباما أن "تركيا حليف ضمن حلف شمال الاطلسي والولايات المتحدة تدعم حقوق تركيا في الدفاع عن نفسها ومجالها الجوي واراضيها"، مستطردا "لدينا جميعا عدو مشترك وهو تنظيم الدولة الاسلامية، واريد ان نحرص على التركيز على هذا التهديد".
من جهته، أبدى اردوغان حرصه على طي صفحة الخلاف مع روسيا، وقال "نحن راغبون على الدوام باستخدام الخطاب الدبلوماسي ونريد تجنب التوتر".
وقال مسؤول في البيت الابيض بعد لقائهما "ان الرئيس اوباما عبر عن اسفه لمقتل طيار روسي وجندي" بعد اسقاط المقاتلة الروسية الثلاثاء الماضي قرب الحدود السورية.



