نحن واحدة من اقدم الحركات
السياسية وجوداً في الشرق الاوسط. حركة قومية، ذات طابع وطني، ووطني سياسي، اي
اننا نعمل ضمن خصوصيتنا في العراق، وفيه لنا تاريخ سياسي مرة معارضاً كان واخرى
تشاركية.
شاركنا في الحكم، وعارضنا الحكم،
لنا توجه واقعي، لسنا من الذين يبحثون عن امجاد قديمة، مع ان لنا في التاريخ مواقع
ومساحات حكم، نحن نشتغل في الحاضر ونستعد للمستقبل. ونحن نفهم في الجغرافية وفي
الذي عليها من تنوع عرقي فكري مذهبي.
هذا هو الواقع، وهكذا كان. في الماضي كما الان وربما مستقبلاً، حدث كثيراً ان ظهرت اراء، وكتابات
تنظر للامور من منظار يخالف روايتنا للصراع الذي عشناه ونعيشه، منظار يحمل ثقافة
مغايرة ومنظار اخر يشبه ثقافة من كانوا خصوما واعداء لنا، وعندما اقول اعداء فأنني
اقصد كل قرار تسبب بمهاجمة شعبنا اقتصاديا وامنيا وعسكريا، وكل قرار يصطنع وثائق
تخالف حقيقة حقنا.
نحن نحترم كل فكر اصيل وكل فكر لا
يقوم على الترديد بلا وعي وفحص، فهو فكر ان ابدى اذنا مصغية للحوار فنحن نحترمه ونتعامل
معه ان جمعتنا حالة تكاملية.
طبيعة العمل السياسي، خاصة في ظل
الفهم السياسي السائد وفي ظل السائد من المثال الحاكم في منطقتنا وهي منطقة تشهد
وافراً من قوى المعارضة غيرنا، طبيعة صعبة معقدة، مرجع ذلك الى ان مزاج السلطة
ينتج قوانين واعمالاً اجتهادية غايتها ادامة الحكم، ومثل هذا القرار، ينقل مفهوم
الحكم الى مفهوم التملك.
نحن لا نريد طرح اسئلة افتراضية لأن
الاجابة عليها ستكون افتراضية ايضاً، لكن لا ضير ابداً بل هو واجب -وقد فعلناه
دوماً- اذا قمنا بمراجعة منفصلة ومتصلة لأدائنا السياسي وادائنا المشترك مع الحكم،
اداء المعارض او المشارك او المتحفظ.
في العراق ومثلما دخلنا معارك
مختلفة الاوقات و الوجوه (اقتصادية - ثقافية - امنية - عسكرية - سياسية) فقد دخلنا
في مفاوضات وهدنات، واتفاقات وتعاهد.
لكننا وعلى امتداد تاريخ العلاقات
لم نكن تبعاً للفكر السياسي الحزبي لأحد، ليس فقط لحرصنا على خصوصيتنا واستقلال
القرار، بل لأننا نؤمن بحرية فكر وعمل نظرت لها واطرتها الديمقراطية ولوائح
القانون العادل وحقوق الانسان، وقبل ذلك نصّ عليها القرآن الكريم.
لقد وثقّت حركتنا وحزبنا ما يمكن
توثيقه من الصراع وكان تاريخ ثوراتنا قد شكل صدمة عند كثيرين، سياسيين ومستقلين،
بسبب تفاوت الوعي، اذ رأى قسم من اولئك ان الوقوف بوجه السلطة عمل محفوف بالمخاطر،
مكلف، مؤذٍ، وهناك لم يطرح اولئك سؤالا ان لم يكن على السلطة فعلى انفسهم: اي سلطة
هذه التي ما ان تعترض عليها حتى تواجه خطر الاعتقال او السجن او الابعاد او
الاعدام او النفي؟.
ومنه يبرز سؤال: ما هو السند
القانوني الذي تنطلق منه افعال السلطة في مواجهة معارضيها؟ بالرجوع والبحث في
اجابة الثاني، يظهر جواب الاثنين معاً، اختلاق قواعد قانونية تعيد تفسير مفهوم
الحق بما يخالفه، وتغيير مفهوم الجريمة لتكون حقاً للسلطة.
راجعوا القرارات العقابية لمجلس
قيادة الثورة المنحل، ستعرفون ان هناك فجوة فكرية في العقل الحاكم (ليس فقط في
الانموذج السابق وحده بل بكل توجه سلطة فهمت الحكم انه مكسب لا يجوز ان تخرج منه)
فجوة تعمل على تقنين ما تريد وتقنين اي اعتراض لتجعل منه استحداثاً جرمياً مقترناً
بعقوبة.
ان الشرعية الثورية تفقد
مشروعيتها في القبول ليس فقط عند الجمهور المحكوم، بل ايضا في عقول وتصرفات قسم من
العاملين في الجهاز الحاكم نفسه، من الذين يرى وعيهم ردود الفعل الطبيعية على
القرارات التي تخلو من حكمة وناتج سليم، راجعوا ايضاً قوائم المبعدين والمعتقلين وضحايا
من السلطة على يد السلطة نفسها بسبب تلك القرارات.
وحتى يستوفي العنوان مطلبه: في
النقد للاداء الذاتي، اقول: هل وقفنا محايدين في الصراع؟ هل مارسنا ممارسات من
عارضناهم؟ لم نقف محايدين ولم نكن مع جبهة القرار الخاطئ، بل لم نفوت فرصة نصح
وجهد اقناع للسطة للعدول عن فكرها المؤذي الا ونصحنا وحاولنا الاقناع.
لم نمارس ممارسات السلطة المؤذية،
ولم نكرّس فكرة الحكم المغلق، نحن نعمل وقد عملنا على توجه حزبي يضمن ديمومة عملنا
ولا يضيق على حق الاخرين، ومنه بناء تجربة حكم لا تكون فيها مؤوسسات السلطة واقعة
تحت خطر التصرف الحزبي لغير الفائدة المتوقعة من انشاء مؤوسسات التشريع والقضاء والجهاز
التنفيذي. وللحديث تكملة.
.jpg&w=3840&q=75)