رووداو ديجيتال
بعمر لم يبلغ الخمسين يوماً، تحمل الطفلة "آخين" من روجافا كوردستان طريقاً شاقاً ومصيراً مجهولاً وهي وحيدة يتيمة بقيت خلف الركب.
من الآه إلى التراب سُميت "آخين"، وحين كانت في رحم أمها كان والدها مقاتلاً في تل تمر وقُتل هناك.
وضعتها والدتها وهي محملة بآلاف الهموم والأحزان على فقدان شريك حياتها، على أمل أن تكون هي الأم والأب لابنتها الوحيدة، لكن ذلك الأمل لم يدم طويلاً.
كانت آخين تبلغ من العمر شهراً واحداً فقط حين قُتلت والدتها على طريق منبج أثناء الانسحاب باتجاه روجآفا كوردستان.
وبدلاً من استلام جثمان كَنّتها سُلِّمت الجدة الرضيعة "آخين" لتصل بها إلى قامشلو.
تقول جدة آخين لرووداو: "سأعتني بهذه الصغيرة وأربيها وسأكبرها عسى أن تطفأ نيران الحرب في روجآفا وتصبح سعيدة"، مضيفة: "سأكبرها بنفسي وسأرعى هذه الصغيرة وأجعلها تترعرع".
وتوضح: "أنا أم، قلبي محترق، قلبي جريح، ماذا أقول لكم؟ دمروا ثلاثة منازل، بيوتي الثلاثة دُمرت على يد هؤلاء المرتزقة، وحتى جثمانها لم أره، لم يحضروه لي، لا شيء أبداً".
"آخين" وعائلتها من أهالي كوباني وقد نزحوا حتى الآن أربع مرات، وقادهم قدر النزوح هذه المرة إلى قامشلو، حيث تتشارك ثلاث عائلات مكونة من عشرة أفراد غرفة واحدة.
"أدريان" هي عمة "آخين"، ورغم سوء الأوضاع فإن الأمل والعزيمة يفيضان من عينيها وحديثها، حيث تقول لرووداو: "هي طفلة تطلب (الحليب) ولا تدرك الحرمان. كنا نعطيها لبناً لكنها تستفرغه بعد تناوله. لقد عانينا كثيراً".
وتوضح: "عندما جئنا إلى هنا وصلت إلينا المساعدات، وبفضل وصول المساعدات من إقليم كوردستان تحسن حال آخين، لكن لايزال الجو قارساً".
وتؤكد أن "آخين ليست بلا أهل، بل لديها أربع عمات، ولله الحمد لها أعمام، وجدها وجدتها على قيد الحياة، وسنربيها كلنا".
كان ابنا عم "آخين"، كانا ومحمد، يداعبانها بين الحين والآخر بالقبلات وببراءة الأطفال، وكأنهما يدركان أن قدر "آخين" يشبه قدرهما، فوالد هذين الطفلين قُتل قبل أربع سنوات.
وتضيف جدة "آخين" بلهجة التحدي: "سنقتلع أعين الأعداء، وسنتحمل هذا الحال ونخرج العدو. لن نرحل عن ديارنا وأرضنا مهما فعلوا. حتى لو قصوا ضفائر بناتنا لن نتخلى عن أرضنا فهي شرفنا وكرامتنا".
مقتل والد وعم وعمة "آخين" في المعارك مثال حي لمئات الأطفال في روجآفا كوردستان الذين خلفتهم الحرب بلا والدين.