رووداو ديجيتال
لكون غالبية الكورد لا يتقنون اللغة الفرنسية، فإنهم نادراً ما يتمكنون من متابعة الإعلام والرأي العام الفرنسي؛ لذا فهم لا يعرفون ما يجري هناك من تحركات لدعم كوردستان، خاصة وأن فرنسا تُعد صديقاً كبيراً للكورد، فيما تعمل الكوردية "كاني جهانغيري" هذه الأيام في باريس بنشاط كبير على هذا الملف.
وفي هذا الصدد، قالت جهانغيري لبرنامج "دياسبورا" الذي يعرض من شاشة رووداو: "للأسف، لم يتحدث الإعلام الفرنسي عن الكورد إلا قليلاً حتى اليوم، وبعضهم يتجنب هذا الموضوع. وباستثناء وسائل إعلام مثل ليبراسيون ولو باريزيان التي نشرت حول موضوع قص الفتيات والنساء الكورديات لشعرهن، فإن الوسائل الأخرى لم تتحدث بشكل بارز عن قضية كوردستان، خاصة روجآفا وروجهلات (شرق كوردستان)".
وحول المقالات والفيديوهات والتقارير المنشورة، قالت جهانغيري: "يمكننا القول إن ذلك كان بفضل جهود الجالية الكوردية في فرنسا. ومن ناحية أخرى، بخلاف الأحزاب اليسارية، قلة من الأحزاب السياسية الأخرى تحدثت عن وضع الكورد".
مع ذلك، أثار قيام "مارين لوبان" ولأول مرة بنشر تغريدة مع "جوردان بارديلا" حول الكورد صدمة، لأنها لم تكن تتحدث عن هذا الشأن مسبقاً.
وعن مواقف الأحزاب السياسية، ذكرت جهانغيري أن جميع أحزاب اليسار، واليسار الراديكالي، والمدافعين عن البيئة (الخضر)، يدعمون الشعب الكوردي كالعادة، وشاركوا بشكل عام في جميع مظاهرات باريس؛ حيث وجه برلمانيوهم وسيناتوراتهم رسائل من قلب التظاهرات الكوردية في باريس وعبر حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن دعمهم، رغم أن التغطية الإعلامية كانت ضئيلة.
وأشارت جهانغيري بأسف إلى أنه "عندما تقع توترات بين المتظاهرين والشرطة، تتناولها جميع وسائل الإعلام الفرنسية في اليوم التالي، كما حدث في التوترات التي شهدتها مارسيليا وباريس".
بشأن الجالية الكوردية والعمل اللوبوي، قالت: "لدينا جالية كبيرة جداً في فرنسا، لكن للأسف كان العمل اللوبوي ضعيفاً. وبعد مرور نحو 56 عاماً على الوجود الكوردي في فرنسا، انتفض الشباب الكورد والمحامون والطلاب والأساتذة معاً، خاصة بعد ثورة ومقاومة روجآفا، وأنشأوا مجموعات ضخمة على واتساب، ومنها مجموعات متخصصة؛ مثلاً مجموعة لتنظيم التظاهرات في عموم فرنسا، وأخرى لإرسال رسائل بريدية لجميع البرلمانيين الفرنسيين".
وأضافت أنه تم إرسال رسائل إلى جميع البرلمانيين الفرنسيين، والسيناتورات الأميركيين، والصحفيين الفرنسيين والمستقلين والقنوات التلفزيونية الفرنسية.
كما قالت: "كل ما كان بوسعهم فعله قد فعلوه ومازالوا يفعلونه. ويمكنني القول إن الصدى الذي تحقق في الإعلام الفرنسي وتظاهرات باريس كان بفضل جهود الجالية الكوردية. وقبل أسبوع، نُظمت مظاهرة في باريس لدعم روجآفا كوردستان شارك فيها 10 آلاف شخص، حضرها ممثلون عن أجزاء كوردستان الأربعة، ونقابات فرنسية، وسيناتورات وبرلمانيون، أغلبهم من الجناح اليساري واليسار الراديكالي والخضر، في حين كانت مشاركة أحزاب اليمين والوسط ضئيلة جداً".
بخصوص دور وسائل التواصل الاجتماعي في الدفاع عن روجآفا، أوضحت جهانغيري: "إذا أخذنا مثال أوكرانيا وفلسطين، سنرى أنهم استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي بشكل جيد جداً لتصبح أقوى أسلحتهم. صدى قضيتهم عالمياً جاء عبر إنتاج فيديوهات وملصقات بلغات أجنبية. يجب علينا أيضاً استخدام هذه الوسائل باحترافية".
وبينت: "رغم أنني أتحدث الكوردية غالباً، إلا أنني منذ فترة طويلة أصنع فيديوهات بالفرنسية مع ترجمة إنكليزية، وأتمنى من شعبنا الاستمرار في هذا النهج وإنتاج فيديوهات بلغات أجنبية".
وأشارت جهانغيري إلى أن "ترند" قص الشعر كان قوة ضاربة؛ حيث أدى فيديو صغير إلى ضجة عالمية.
ودعت "جميع شبابنا، خاصة في الشتات، لإنتاج فيديوهات بالإنكليزية أو بلغة البلد الذي يعيشون فيه. ومن لا يرغب في إظهار وجهه، يمكنه إعادة نشر فيديوهات الآخرين أو نشر ملصقات بلغات أجنبية".
وختمت جهانغيري بالقول: "عندما نخرج في تظاهرات، يجب ألا نردد الشعارات بالكوردية فقط؛ إذا كنا في قلب باريس أو برلين، يجب أن نتحدث بالفرنسية أو الألمانية لجذب الآخرين إلينا. ما يمر به روجآفا صعب ومؤلم للغاية، لذا يجب أن نحاول جذب الناس لقضيتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. التواصل في المجال الدبلوماسي لا يقتصر على الحكومات، بل يمكن لكل فرد القيام به من منزله".



