رووداو ديجيتال
تعد الأزمات الإنسانية في السودان واحدة من أكثر الأزمات "إهمالاً" على مستوى العالم، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي أجرته 22 منظمة إنسانية دولية ونُشر هذا الشهر.
في الوقت الذي تقترب فيه الحرب الكارثية من دخول عامها الثالث، تؤكد مديرة قسم الاستجابة للأزمات في الأمم المتحدة، إيديم ووسورنو، أن ضريبتها المدمرة على المدنيين تتوسع وتتكثف، مشيرة إلى أن وحشية الصراع يبدو أن لا حدود لها.
وقالت ووسورنو: "في الوقت الذي تقترب فيه هذه الحرب الكارثية من يومها الألف، فإن ضريبتها المدمرة على المدنيين في توسع مستمر".
وأشارت إلى الهجمات الأخيرة التي استهدفت دار حضانة ومستشفى في 4 كانون الأول، مما أسفر عن مقتل 89 مدنياً، من بينهم ثماني نساء و43 طفلاً
في خطوة دبلوماسية، توجه رئيس وزراء السودان إلى الأمم المتحدة في محاولة لجذب انتباه العالم إلى الوضع المتدهور في بلاده، قائلاً: "السودان اليوم أمام مفترق طرق". إلا أن ردود الفعل الدولية لم تتجاوز التصريحات الإدانة المعتادة من مختلف دول مجلس الأمن، مثل المملكة المتحدة، الصين، الإمارات، تركيا، والولايات المتحدة.
الحرب الأهلية في السودان، التي اندلعت في نيسان 2023 بين "قوات الدعم السريع" والجيش السوداني، شهدت تصاعداً في العنف، حيث لم تحقق الجهود الدبلوماسية تقدماً حقيقياً نحو حل الأزمة.
في ظل هذا التصعيد، تساءل العديد عن السبب وراء تجاهل المجتمع الدولي لهذه الأزمة الإنسانية، حيث قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك لرووداو: "أعتقد أنه لو كان الأمين العام هنا، لقال إن هناك عنصراً من العنصرية وراء ذلك، مما يفسر قلة الاهتمام بالأزمات الأفريقية مقارنة بالأزمات في أماكن أخرى من العالم."
يشار إلى أنه في الشهر الماضي، أعادت زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى واشنطن، الأمل في إمكانية إنهاء الأزمة السودانية بعد وعد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، بمحاولة حلها شخصياً. لكن، منذ ذلك الحين، لم يزد القتال إلا تصعيداً، مما يثير تساؤلات عن مدى جدوى الجهود الدبلوماسية في تحقيق السلام في السودان.
وبينما تقترب نهاية عام 2025، ما زالت حرب السودان مستمرة بلا حلول واضحة، مع استمرار تدفق التصريحات الدولية والإدانات دون تحركات ملموسة على الأرض لوقف الحرب أو إنهاء المعاناة الإنسانية.


