حسنا فعل الحزب الديمقراطي الكوردستاني عندما بادر منذ أيام إلى استئناف لقاءات الأحزاب الكوردية لمحاولة البحث في كثير من القضايا المصيرية لإقليم كوردستان ، منها كتابة الدستور وبالأخص الاستحقاق الرئاسي وكيفية مواجهة المشاكل المتعلقة بينهم ، مع انهم يعرفون شديد المعرفة ان الأمور صعبة ودقيقة ومدركون لحجم المخاطر والتحديات في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها الاقليم اقتصاديا وجبهة قتال طولها اكثر من الف كيلو متر ، وهذه المرحلة تتطلب على جميع الكيانات عدم الدخول بأمور جانبية ومصالح ضيقة وبدل الانزلاق إلى سياسات الخلافات ، أن يوحدوا الصفوف والمواقف حتى يكونوا مؤثرين في صناعة الاحداث والمبادرات و شركاء صنع القرار .
حسب المنطق والعقل والموضوعية وبعيداً عن المشاعر نحتاج لرئيس قوي بصلاحيته ومسئولياته الدستورية مؤثراً وفاعلاً في القرارات ، ويحتاج لالتفاف ابناء الاقليم من حوله ودعمهم له ، فأي رئيس مهما عظم شأنه ومهما كان يملك من شعبية في ظل هذا الانقسام البرلمانية لا يقدر ان يدير دفة الاقليم ، ورئيس الاقليم هو رئيس لكل اقليم كوردستان العراق كما رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء هما لكل اقليم كوردستان العراق ، فالرئاسة تقوى بالأحزاب إذا كانت موحده متفقة ، وهم يقوون بالرئاسة ويستظلون بها ، ويكونون إلى جانبها لكي يكون لها القدرة على المشاركة في الحكم والقرار .
يختلف نظام الحكم من دولة لأخرى ، وبعد انتهاء المدة الزمنية المقررة للرئيس تشهد حراكا سياسيا يواكبه اقتراع حسب نظامها الانتخابي وحسب دستور الدولة ، وكل دولة تتبنى نظاماً يتماشى مع تقاليدها التاريخية ومع ما اتفق عليه شعبها ، فإذا كان النظام رئاسي يكون رئيس الدولة هو أيضاً رئيس الحكومة ، ويكون هو رئيس السلطة التنفيذية ، أما النظام البرلماني يكون رئيس الدولة في هذا النظام منتخب من قِبل البرلمان ، وأما النظام نصف البرلماني يتم اختيار رئيس الدولة بانتخاب الشعب له ، ويكون مسئولاً بالأساس عن توجيه السياسة الخارجية والأمنية للدولة ويسمح بتداول السلطة بسلاسة ويسر بين المرشحين اذا كانت الدولة تنتهج نظاما ديمقراطيا .
الرئيس منصب رفيع وحساس يتهافت العديد من الشخصيات المغمورة على اشغال المنصب ، فما هي معايير التفضيل بين المرشحين وما هي السمات التي يتمتع بها المرشح ومن هو الانسب تماشيا مع ما يحدث في العالم ومنطقتنا الملتهبة .
بالفعل إن الأمر محيراً ، فعندما يقف الناخب امام صندوق الاقتراع تنتابه حيرة يتيه من ينتخب لأنه يعرف أن المرشحين انواع ، الاول هدفه الكرسي والمنصب لا غير ويسعى لتولي السلطة ، والثاني كان يتقلد منصب رفيعا بالدولة ومسيرته في العمل عليها الكثير من علامات الاستفهام ومواقفه متقلبة بين الماضي والحاضر ، والثالث ليس لدية إلمام بأوليات الشعب ولا يعرف تفاصيل معاناتهم لأنه قضى كل عمره مغتربا ، والرابع لا يتمتع بفنون الادارة السياسية والإدارية لأنه معتمد على درجته العلمية ، والخامس ينفرد بالسلطة وبرأيه لا يعترف بالرأي والرأي الآخر لأنه تخرج من رحم الانظمة الديكتاتورية ، والسادس لا يحترم ولا يتقيد بالعلاقات الاجتماعية والثقافية والدينية وربما يفضل طرف على اخر .
ولابد أن تكون قواسم مشتركة بين المرشحين اهمها التاريخ المهني والسياسي المشهود له من الشعب والسمعة الطيبة والنزاهة والكفاءة في العمل السياسي مع نظافة اليد والأمانة و شخصيته مؤثرة تلعب دورا محوريا في الحكم قادرا على اقناع الاخر بوجهة نظره ونجاحه في مباحثه ومفاوضاته وما يتعلق بأمور الحوارات السياسة الخارجية والتعاون الدولي والدور الذي يلعبه على الساحة الدولية والإقليمية لأنه سيلتقي بحكم عمله الكثير من الشخصيات من مختلف الجنسيات والثقافات الاخرى ، ويمكنه فهم ما يدور حوله من حوارات مع اتقان للغة اجنبية مع لغة الام ويجيد فنون الحديث والمخاطبة مع مختلف الشرائح الاجتماعية تميزه عن اقرانه ، متمتعا بفنون الادارة والتوجيه ومحاط بجمع ليس بقليل من المستشارين والمساعدين في مختلف المجالات وهذه المجموعة من أهل الحكمة والمعرفة وأصحاب المشورة والرأي ، له رؤية للواقع من حوله وكيفية النهوض بشعبه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وان يدرك ما يدور حوله من مشاكل وكيف يستطيع تجاوزها وقادر على حلها .
بعد تدقيق الناخب في سيرة المرشحين لمنصب الرئيس نسأل ، من هو القادر على قيادة المرحلة المقبلة .؟ هل الرئيس الذي سنختاره قادر على إمساك الاقليم وليس الانصياع لمن هم خلف الستار يقودون ويوجهون الرئيس وقد اصبح كدمية بيدهم ؟ هل تاريخه يشهد للديمقراطية ومدى انحيازه للإصلاح الحقيقي ؟ هل له نضال سياسي عبر سنين مشهودة يعرف كل صغيرة وكبيرة في الاقليم ، لان المرشحين للرئاسة سيقدمون برنامجا لتطبيق الاصلاحات الاقتصادية والثقافية حتى وأن كانت تتعارض مع مواقفهم المعروفة .
لإعلاء صوت الصالح العام على المصالح الشخصية والفردية ، الشعب يريد رئيس قادر على قيادة المرحلة المقبلة وضرورة مساهمته في صناعة القرار السياسي ، وفي الامور المصيرية عدم تخاذله أو تعامله السلبي ، القرار بيد الشعب فهو من يصنع التغيير لان الكتل البرلمانية التي أنتجتها الانتخابات سواء على مستوى القوائم الوطنية أو الدوائر الفردية فأعضائها النواب يتغيرون بسبب أيديولوجي وبرامجهم والتدخل الخارجي مستمر تحت ذرائع شتى .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



