رووداو ديجيتال
في يوم السبت، (3 كانون الثاني 2026)، تصدَّر اسم وحدة "قوة دلتا" الأميركية مرة أخرى عناوين الأخبار العالمية، وذلك بعد أن أعلن دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، أن جيش بلاده سيعتقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في قلب كاراكاس.
هذه الوحدة الخاصة، التي تُعرف بـ "جيش الظل"، لها تاريخ طويل في العمليات السرية.
بداية التأسيس
تعود جذور قوة دلتا إلى منتصف السبعينيات من القرن الماضي. العقيد تشارلز بيكويث، الذي كان قد عمل سابقاً مع القوات الخاصة البريطانية (SAS)، أصر على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى قوة صغيرة عالية الخبرة لمواجهة الإرهاب.
ونتيجة لذلك، في (19 تشرين الثاني 1977)، تأسست رسمياً المفرزة العملياتية الخاصة الأولى للجيش الأميركي، التي عُرفت لاحقاً باسم "قوة دلتا". تركزت المهمة الرئيسة لهذه القوة على إنقاذ الرهائن، ومكافحة الإرهاب، والعمليات المباشرة ضد الأهداف المهمة.
فشل إيران والتحول التاريخي
كان أول اختبار كبير للقوة في عام 1980، عندما نُفِّذتْ عملية "مخلب النسر" لإنقاذ الرهائن الأميركيين في طهران. لكن هذه العملية واجهت فشلاً ذريعاً بسبب مشاكل فنية ومناخية في صحاري إيران، مما أدى إلى مقتل 8 جنود أميركيين.
أدى هذا الفشل إلى مراجعة البنتاغون نظامَ العمليات الخاصة بأكمله وتأسيس قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC)، التي أصبحت قوة دلتا الدعامة الأساسية لها.
اعتقال الرؤساء؛ من نورييغا إلى صدام حسين
في أواخر الثمانينيات، أظهرت قوة دلتا خبرتها في اعتقال القادة السياسيين. في عام 1989 وأثناء السيطرة على بنما، أدت هذه القوة دوراً رئيساً في محاصرة واعتقال مانويل نورييغا، ديكتاتور البلاد.
كانت تلك أول سابقة تاريخية تتمكن فيها قوة دلتا من اعتقال رئيس دولة وإرساله إلى الولايات المتحدة للمحاكمة، وهي مهمة تشبه تماماً تلك التي نفذتها اليوم ضد مادورو.
في الوقت نفسه، كان أحد أكبر إنجازات هذه الوحدة في عام 2003. بعد سقوط نظام البعث في العراق، قامت فرق قوة دلتا بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بالبحث لعدة أشهر عن صدام حسين، ديكتاتور العراق السابق.
في (13 كانون الأول 2003)، وفي عملية "الفجر الأحمر"، تمكن جنود قوة دلتا من اعتقال صدام حسين داخل حفرة، وهو ما سُجِّل بوصفه انتصاراً منقطع النظير للقوات الخاصة الأميركية.
الحرب ضد الإرهاب ومقتل البغدادي
في العقدين الماضيين، نفذت قوة دلتا معظم مهماتها في مناطق الشرق الأوسط وأفغانستان.
في عام 2019، نفذت هذه القوة عملية جوية معقدة في محافظة إدلب السورية استهدفت أبو بكر البغدادي، خليفة تنظيم داعش. وفي تلك العملية، تمكنت قوة دلتا من الوصول إلى مخبأ البغدادي، الذي فجر نفسه لاحقاً.
وأثبتت هذه العملية مرة أخرى أن قوة دلتا لديها القدرة على الوصول إلى العديد من الأماكن حول العالم.
عملية كاراكاس 2026.. نهاية مادورو
وفقاً للمعلومات، استغرقت الاستعدادات لإلقاء القبض على نيكولاس مادورو عدة أشهر.
في عام 2025، أطلقت الولايات المتحدة عملية "رمح الجنوب" ونشرتْ فرق قوة دلتا على متن سفن حربية في البحر الكاريبي.
فجر يوم السبت (3 كانون الثاني 2026)، وبعد أن هزت 7 انفجارات كبيرة العاصمة الفنزويلية وعطلت نظام الاتصالات في البلاد، دخلت فرق قوة دلتا إلى كاراكاس بمروحيات الشبح الصامتة.
جاء في جزء من التقارير الميدانية أن العملية استغرقت أقل من 30 دقيقة. وتمكن جنود قوة دلتا من تحييد حراس مادورو بسرعة فائقة وإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي في قصره.



