لا أحد من الكورد ينسى من قطع عنه موازنته لعامين، كبيرهم وصغيرهم، سواء ارتبط بحزب أم لم تكن له أي انتماءات حزبية مع أي من الأحزاب، فالمواطن الكوردي البسيط يهمه لقمة عيشه وراتبه الذي لم يتحصل عليه بسبب عجرفة نوري المالكي رئيس الوزراء في الحكومة الفدرالية سابقاً، الذي لم يستح من فعلته هذه، خصوصاً أنها ليست قبل قرن من الزمان لكي لا يتذكرها المجتمع الكوردي الذي تزدحم ذاكرته بالمآسي والاضطهاد والتنكيل به، ولكن كانت قبل بضع سنوات، وبالتحديد في 2014 م.
بل قام بزيارة السليمانية والتقى بعض أطراف البيت الكوردي، وهم من حزب التغيير "گوران"، وحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني، والحمد لله أن أهالي حلبجة ما زالوا كوردستانيين ورفضوا دخوله إليها، هو يهرول إلى هناك قاصداً عبثاً، خصوصاً توقيت الزيارة، جاء في وقت دعا فيه السروك مسعود البارزاني لاجتماع قريب لجميع الأطراف الكوردية وشركاء العملية السياسية في الإقليم، لبحث مسألة الاستفتاء التي يريدها الحزب الديموقراطي الكوردستاني، وترفضها حكومة بغداد، ويرفضها المالكي وأتباعه في حزب الدعوة، من ناحية أخرى من المتوقع أن تتم خلال الأشهر المقبلة لكي يتمكن الإقليم من الحفاظ على مكتسباته التي حققها في الدفاع عن أرضه تجاه العدو داعش، التي راح من أجلها شهداء من البشمركة، في حين هرب من أمامه الجيش العراقي مخلفاً لداعش أسلحته.
الاستفتاء هو تقرير مصير للشعب في ألا يبقى رهن سياسات لا تستند على الدستور الذي شارك المكون الكوردي في صياغته، وكان يفترض أنه المشرع للعلاقة بين الإقليم والحكومة المركزية في بغداد، ولكن باتت العلاقة تخضع لسياسات الحزب الواحد الذي أخذ الدولة العراقية الفيدرالية إلى صراع طائفي لا يعرف إلى أين ينتهي الأمر أو كيف سينتهي، وذهبت موازنته في جيوب الفساد دون محاسبة.
القيادة في الإقليم مازالت بكل مؤسساتها تسعى لمفهوم الشراكة الوطنية في تحديد المصير القومي والوطني لأرضهم، بعيداً عن أي اصطفافات خارجية، لأن الشعب الكوردي يبحث عن الاستقرار الذي فشلت الحكومة الفيدرالية في تحقيقه لمواطنيها، فكيف ستمنحه لمواطني الإقليم، فالذي دمر العراق بسياسته وأعني نوري المالكي، ماذا يتوقع أن يحمل في يديه إلى الإخوة الكورد في السليمانية أو في الإقليم ككل، وكما قال السيد نيجيرفان البارزاني، لو أراد خيراً لزار أربيل، وفي مجمل هرولته محاولة خبيثة منه لجعل الاستفتاء تحت مقصلة حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني وحزب التغيير ليتم وأده، وهذا ما لا أريده للكورد عموماً.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.
نقلاً عن صحيفة الشرق السعودية.



