ان الاستراتيجية البريطانية بشكل عام لا تختلف كثيرا عن الاستراتيجية الامريكية في منطقة الشرق الاوسط , بل يمكن اعتبارها صدى للسياسة الامريكية, طالما ان المصالح الاقتصادية الامريكية الغربية هي مصالح متشابكة تتوازى مع اجندات سياسية متطابقة . وقد كانت موجة العمليات الارهابية التي اجتاحت بعض الدول الاوروبية وموجة الهجرة الواسعة التي اجتاحت اوروبا من مواطني الدول العربية التي تعاني من مشكلة الارهاب كسوريا والعراق عاملا مهما للنظام البريطاني في اقناع شعوبهم بان مشاركتهم امريكا في هذه الحرب لها ما يبررها وبان بريطانيا مهددة من موجة الارهاب اكثر من امريكا .
وضمن محور استراتيجية بريطانيا في حربها على الارهاب وذلك لضمان مصالحها ومشاركتها في ترسيم الحدود الجديدة للشرق الاوسط . يقول ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا في سرده لاستراتيجية بريطانيا ان شن الضربات الجوية ضد المتشددين في سوريا سوف "تجعلنا أكثر أمنا" . وقد يكون قوله جاء لتخفيف السخط الشعبي البريطاني اثر مقتل الصحفيين البريطانيين على يد داعش . وسفر بعض مواطني الدول الاوربية الى سوريا والعراق والانخراط ضمن تنظيم داعش كان له الاثر الاكبر في دعم بريطانيا التوجهات الامريكية في الشرق الاوسط حيال محاربة الارهاب وايضاً الدفاع عن مصالحها ونفوذها .
أما استراتيجية الدول الاوربية : فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبعد اتفاق (دايتون) بما لايدع مجالا للشك كشف تهميشا واضحا للدور الاوربي السياسي على المستوى الدولي بل حتى على المستوى الاقليمي , قامت الدول الاوربية باستقلال استراتيجيتها عن الولايات المتحدة الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط لعدة اسباب :
1- الهيمنة الامريكية على الشرق الاوسط وعدم اشراك اوروبا في قضايا الصراع .
2- اضطرارهم الدائم لانصياع للسياسة الامريكية بسبب ضعف موقفهم وعدم وجود موقف موحد اوروبي .
3- ازدياد الصراع بين العرب والاسرائيليين , وعدم التوصل الى حل نهائي في عملية السلام بينهم .
4- ازدياد التوترات بين امريكا وايران والعراق .
5- تصاعد الازمة في مناطق الغرب العربي .
6- ازدياد الهجرة الى الدول الاوروبية .
7- تأثر المصالح الاوربية والخوف على تعرض امدادات النفط من الخليج العربي للمشاكل .
والاتحاد الاوروبي يمتلك كل مقومات القوة الاقتصادية العظمى لكنه مايزال يفتقد الإرادة السياسية الموحدة , ومع كل ذلك وبوجود رغبة حقيقة في استقلال سياستهم عن الولايات المتحدة الامريكية إلأ انها مازالت تمهيدية وليس بالمستوى المطلوب او القوي ويمكن ان نوعز سبب ذلك الى علاقتها مع اسرائيل . ويدرك الاوربيون ان توحيد استراتيجيتهم السياسية اتجاه الشرق الاوسط وتوحيد اقتصادهم الفعال والذي يعتمد على اقتصاد السوق , قادرعلى التعامل مع المنافسة الموجودة ضمن الإتحاد . وبالتالي الإتحاد الأوربي من أقوى التكتلات الاقتصادية في العالم رغم وجود منافسة قوية كالصين . وهو المنفذ لتقليل الهيمنة الامريكية . ومن ثم المحافظة على مصالحها في المنطقة وخاصة في المغرب العربي . فمشروع مثل الشراكة العربية الاوربية والذي يشمل كل الدول المطلة على البحر المتوسط يعزز من قوة كلا الطرفين الشرق الاوسطي والاوربي , إلا انه يواجه عدم رضى من بعض الدول العربية كونها غير مشموله بحكم موقعها ولها رؤى مختلفة عن المشروع , وايضا الولايات المتحدة الامريكية تعتبر ان البحر الابيض المتوسط وفضاءه موقعا بحريا استراتيجياً لها نحو الشرق الاوسط , فضلا عن ان لامريكا لها الاولوية في التحكم من باب قيادتها للاسطول السادس الامريكي والذي يقود الحلف الاطلسي وممارسة نشاطه مع حلفائه في المتوسط .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



