أحياناً، يشعر المرء أن عينين لا تكفيانه، فيتنهد قائلًا: "آه، ليت لي أربع أعين". هناك أسفارٌ لا تُقطَع بالأقدام، بل بالقلوب والمشاعر؛ ولا تُرى بالعيون، بل بالروح والفؤاد.
كانت رحلتي إلى شمال كوردستان واحدة من تلك الأسفار. لا، لا! لعلها لم تكن رحلة، بل كانت تجسيداً لتلك الخيالات التي تبدو حتى في الأحلام ضرباً من السحر. لم تكن رحلة، بل كانت عودة تأخرت، ورجوعاً إلى الذات طال انتظاره. تأخرٌ يعود إلى زمن الآباء والأجداد، والأمهات والجدّات.
كانت رحيلاً نحو ذلك الوطن الذي انتُزع من القلب والأحشاء، وطنٌ ظلت فيه أسماء أجدادي مخبوءة، وربما محظورة، في كل شبر من ترابه، وفي ظل كل شجرة من أشجاره، وفي خرير كل نهر من أنهاره.
أعرف نفسي جيداً، فقلبي كقلب طفل وليته لم يك كذلك، فلم يعد يحتمل البقاء في قفص صدري. كنتُ أدرك تماماً... كنتُ أدرك بكل كياني أن قلباً واحداً لا يمكنه أن يحمل عبء حنين السنين، حنين الأجيال، حنين القلوب الذي توارثته القلوب. وأن عينين دامعتين لا يمكنهما أن تشبعا من رؤية وجه وطنٍ حِيكَت تفاصيله بدموع وآهات الأجداد.
ذلك الشعور الذي كان ينتفض في قلبي وأحشائي لم يكن حماس سائحٍ يجوب جمال العالم. لا! بل كان صرخة صامتة، ورجفة روح ذلك الطفل الذي يشمّ فجأةً، بعد يتمٍ طويل، رائحة أمه المفقودة في نسيم الوطن، فلا يدري أيضحك أم يبكي. كنتُ مذهولاً، أغمض عينيّ وأفتحهما، وأسأل الله: "هل هذه حقيقة يا إلهي؟ أم أنه ذلك الحلم العذب الذي أمضيتُ حياتي أتوسل أن أعيشه للحظة واحدة، حتى يأتيني الموت ويدفنني في أحضانه؟".
جزيرة بوتان: جُرحٌ ونشوةٌ في أحضان التاريخ
كان منتصف الليل، والمدينة غارقة في سبات عميق، ونهر دجلة يغني قصة عشق "مَم و زين" حين وصلتُ إلى جزيرة بوتان. لم تكن مجرد مدينة، كانت الجزيرة مهد الحكايات والعشق والتضحية.
في الصباح، ومع انكسار زجاجة، انفتح جرح عميق في يدي وقدمي. سال الدم، لكن العجيب أنني لم أشعر بألم. لقد طغت الفرحة، وبهجة القلب، على ألم الجرح. وهل يحب أحدٌ جرحه؟ أنا أحببتُ ذلك الجرح! وكيف لي أن أشعر بألم جرحٍ، والمدرسة الحمراء (Medreseya Sor)، وقبر ملاي جزيري، وبرج "بَلَك" (Birca Belek) الذي يخبئ آلاف الأسرار، وقصة الحب الخالدة لمم وزين، كلها كانت في انتظاري؟ وهل ينسى الإنسان جوعه؟ أنا نسيتُ الطعام هناك! كنتُ آكل أقل القليل. كان الطعام شهياً جداً، لكن لا أدري، ربما الحالة التي كنتُ أعيشها والحماس الذي تملكني، أنسياني الأكل.
ببطنٍ خاوٍ وجرحٍ طريّ في يدي وقدمي، ألقيتُ بنفسي في أزقة الجزيرة. لم أشعر بالغربة بين أهلها. حين كانت أصواتهم تصل إلى مسامعي، كنتُ أظن أحياناً أنني في ديريكا حمكو. لغتنا كانت واحدة، وكل من تحدثتُ معه بالكوردية، كان يرد عليّ بالكوردية. كانوا أناساً خدومين وطيبين للغاية. كنتُ أسألهم عن أي مكان، فيصفونه لي بالتفصيل ويرشدونني إلى الطريق الصحيح.
كان الطقس الخريفي دافئاً بعض الشيء، لكن تلك الحرارة لم تكن تنبعث من الشمس، بل من وهج قلبي. وكالثمل الذي يهيم في بساتين العشق، انطلقتُ حافي القلب بين كنوز بوتان.
لم يكن قبر مم وزين وحيداً، فقبر "بكو عَوان" كان هناك أيضاً، ليُذكِّر بأن لكل وردة شوكها. في كل قصة حبٍ عقبة، والخير والشر يعيشان ويموتان جنباً إلى جنب.
أما برج "بَلَك" فقد أذهلني. هذا البرج الشامخ على ضفاف دجلة، ذلك النهر الذي يجري كوريدٍ فضي في جسد بلاد ما بين النهرين حاملاً ذكريات آلاف السنين إلى البحر، لا يقف كقلعة فحسب، بل كإلهةٍ متوّجة تشهد على كل لحظة من تاريخ بوتان.
هما، البرج ودجلة، عاشقان قديمان؛ أحدهما بحجارته السوداء الصامتة، والآخر بخرير مياهه الأبدي، يتهامسان بأسرار هذا الوطن منذ آلاف السنين.
لم يكن البرج مجرد بناء من حجر، بل كان شاهداً فخوراً. شاهداً على حياة، على حضارة كوردية أصيلة، نُقش كل حجر فيها بجهد أمراء وحرفيي بوتان. عندما وقفتُ أمام هيبته، شعرتُ أنني لا أنظر إلى بناء، بل إلى وجه التاريخ نفسه. تُرى، هل تلك الحجارة السوداء المهيبة مجرد حجارة؟ أم أنها كتبٌ صامتة تخبئ في سكونها قصة أمة؟ حينها، وبعدها مراراً، قلتُ، وأحياناً بصوت عالٍ: إلى أين ذهبت هذه الحضارة الكوردية العظيمة؟ كيف أصبح الكورد أمة مستعبَدة؟ كيف لشعب يمتلك هذا التاريخ العريق، وهذه اللغة المقاوِمة، وهذه الحضارة المشرّفة، أن يقع تحت نير الآخرين، وأن يبقى أسيراً في أغلالهم!
لكن برج "بَلَك" ليس قلعة للحرب والسلطة فقط. إنه قبل كل شيء، معبد للعشق. إنه العش الذي احتضن أعظم قصة حب على هذه الأرض. هنا، تحت هذه الأسوار التي تداعبها نسمات دجلة، أزهر عشق مم وزين كزهرة خالدة. أغمضتُ عيني وشعرتُ أنني لست في القرن الحادي والعشرين. شعرتُ أنني لو وضعت أذني على حجارته الباردة، لسمعتُ خفقان قلب "مَم"، ولو وقفتُ في وجه رياحه العليلة، لأحسستُ بهمسات "زين" المفعمة بالحنين.
نصيبين: هناك، طفر قلبي
من الجزيرة، توجهنا إلى نصيبين. كنا نسير على طريق الحرير التاريخي، ذلك الطريق الذي شهد على مدى آلاف السنين قوافل الثقافات والحضارات. حين وقعت عيناي على ذلك الطريق، انفجرت مشاعر مكبوتة لسنوات في أعماق قلبي، كما ينفجر البركان.
لسنوات طوال، كنتُ من "بنخەت" (الجانب السوري من الحدود)، من قامشلو العشق، أتأمل هذا الطريق وأقول في نفسي: "هل سيأتي يوم أستطيع فيه أن أضع قدمي على هذه الأرض؟" نعم، "هذه الأرض" وليس "تلك الأرض".
تلك "الحدود" المسمومة، ذلك الخنجر المغروس في قلب الوطن، كان دائماً كجدار حديدي بيني وبين أحلامي. اليوم، ورغم أن ذلك الجدار ما زال في مكانه، فعندما نظرتُ من نصيبين إلى قامشلو، مدينتي، قفز قلبي كطائرٍ تحرر من قفصه، وتجاوز كل الأسلاك والحدود ليحطّ على أسطح بيوت مدينتي. في تلك اللحظة، أدركتُ أنه لا حدود يمكنها أن تصمد أمام قوة الحب والحنين، وقال لي قلبي إن هذه الأسلاك الشائكة وهذا الحد المشؤوم قد هرما، ولم يبقَ لهما الكثير ليلفظا أنفاسهما الأخيرة!
ماردين: العروس المتوّجة
"ماردين، يا حلوتي ماردين..." نعم، كما تقول الأغنية، بنت ماردين لنفسها قلعة في قلبي. أصبحت مركز إقامتنا ونجمة رحلتنا الساطعة. لم تكن ماردين مدينة من حجر وطين، بل كانت عروساً متوّجة تستمد زينتها من التاريخ والثقافة وفسيفساء شعوبها. هناك، لا سيما في ماردين القديمة، يعيش الكورد والعرب والترك والمحلمية والسريان معاً كأوتار قيثارة سماوية، في تناغم فريد.
كان الاقتصاد هناك يمر بظروف صعبة، لكن الحياة كانت تتدفق بحيوية وصخب في أزقة ماردين. منظرها عن بعد، قلعتها الشامخة، وأضواؤها التي كانت تتلألأ ليلاً كنجوم تناثرت على الأرض، كانت تترك المرء حائراً مذهولاً. وقفتُ صامتاً أمام جمال ماردين، وألقيتُ بنفسي مجدداً في أحضان قلمي.
الحياة في ماردين لحنٌ مقدس ينساب في أزقتها الحجرية الضيقة. تمشي، وفي لحظة واحدة، تقع عيناك على فتاة بشعرها المنسدل تمر بجانب امرأة محجبة؛ مجموعة من الشبان يضحكون بملء أفواههم، وعلى مقربة منهم عائلة تتحدث العربية مع أطفالها. صاحب دكان بابتسامة عريضة يقول لأحدهم بالكوردية "على رأسي وعيني"، ويفاوض آخر بالتركية، ويرشد سائحاً عربيأ إلى طريقه.
تختلط كل هذه الألوان والأصوات، ممزوجةً برائحة صابون البطم الشهير وماء الورد العَطِر المنبعث من دكاكين العطارين، لتخلق عطر ماردين الخاص. هذه ليست فسيفساء رُصّت قسراً، بل هي أنفاس المدينة ذاتها، نبض قلبها العتيق الذي يتناغم مع إيقاع الحاضر.
في خضم هذا الصخب، كان لروحي ملاذ: مقهى ليلان (Leylan Cafe). لم يكن مجرد مقهى، بل كان ركناً من السكينة قضيتُ فيه معظم وقتي في ماردين. مكتبته كانت مدهشة وتضم آلاف الكتب بالكوردية ولغات أخرى. تعرفتُ هناك على العديد من الأصدقاء الأوفياء، وسعدتُ بمعرفتهم. بالصدفة، التقيتُ هناك بمترجمَين كرديَين شابَين وموهوبَين: آيدن إكين وبوتان أوزبك، اللذين نُشرت ترجماتهما في مجلة "لوّرەگەر" الخاصة بترجمة الشعر من كل اللغات العالمية إلى اللغة الكوردية. آيدن عازف جيتار ماهر ويعزف أيضاً مع الفنان الكبير محمد آتلي. أما بوتان فهو شاب نقي القلب، لا تفارق البسمة محياه. وداد الأومري الذي كان يعمل هناك كان خفيف الظل جداً، كان يتقن الإستماع أكثر من التكلم ويقدم لي القهوة والشاي والمياه المعدنية والغازية في نفس الوقت. وصاحب المقهى والمكتبة، الأخ أنس، كان رجلاً كريماً ومضيافاً. أقتنيت نهاية الرحلة كتباً كوردية قيمة من مكتبة المقهى.
أما مصطفى وزوجته الفاضلة "خاسه"، فقد حملا عني عبء الرحلة، فمعظم إقامتي وتنقلاتي كانت بفضلهما. يقول الكورد ما معناه: "من الثياب، الجديد، ومن الأصدقاء، القديم". ومصطفى سرحد صديق قديم. هو عاشق للكلمة الكوردية، ويكتب القصص بنفسه. وكما يُقال إن مسلمَين يلتقيان في ظل محبة الله، فقد التقيتُ أنا ومصطفى في ظل محبة اللغة الكوردية، ولهذا صداقتنا قوية ومستمرة.
أما سهرات مقهى ليلان... آه، تلك السهرات! تحت ضوء أصفر خافت، كانت الألحان الكوردية والتركية المختارة تمتزج برائحة القهوة ومنظر ماردين الساحر. لكن كانت هناك ليلة بين تلك الليالي - الليلة الأخيرة - حُفرت في أعماق ذاكرتي وبنت لها عشاً في قلبي.
عندما صدحت ألحان خليل غمكين البهية، وترددت كلمات جكرخوين العظيم "ها قد أتيتِ، يا حلوتي..." بين الجدران الحجرية، حدث شيءٌ سحري. دون أن ننظر إلى بعضنا، أصبحت أصواتنا جميعاً صوتاً واحداً، وخفقت قلوبنا على ذات الإيقاع، ورددنا تلك الأغنية معاً كأنشودة حب. أمام بحر أضواء ماردين العروس، وتحت مظلة تلك الألحان، لم نكن نتأمل المدينة فحسب، بل أعماق أرواحنا. كانت نشوة لا تأتي من الخمر، بل من المشاعر والفن واللقاء.
زرنا أيضاً ما حول ماردين، فقصدنا دير الزعفران الذي ما زالت تفوح منه رائحة الرهبان وأسرار السريان. ووصلنا إلى مدينة دارا التاريخية، وتهنا بين صفحات التاريخ في سجنها المدهش. كان سجن دارا ما يزال يبعث على الرهبة، ويجسد ذلك الجانب المهيب والمخيف من الإنسانية: فالسجن هو أحد أقدم اختراعات البشر!
باطمان: أنين الذكريات وخفقان قلبٍ نافد الصبر
بعد ماردين، توجهنا إلى حصن كيفا وباطمان. الاقتراب من باطمان، بالنسبة لي، لم يكن اقتراباً من مدينة، بل كان اقتراباً من قصة عائلتي. كانت تلك ديار الآباء والأجداد. كلما اقتربت، غرقتُ في أعماق الأفكار والخيالات. فكرتُ في تلك الأيام العصيبة التي أعقبت هزيمة ثورة الشيخ سعيد عام 1925. شعرتُ في كل خلية من جسدي بالصعوبات والآلام التي عاناها أجدادي بسبب مشاركتهم في تلك الثورة، وباضطرارهم للنزوح إلى "بنخەت".
عندما وصلنا إلى مدخل إيله-باطمان، كاد قلبي أن يقفز من صدري ويتدحرج أمامي، وبدأ يخفق بعنف. إنه شعور لا يمكن للكلمات أن تصفه. كان مزيجاً من الفرح والحزن والفخر والحنين. للأسف، وبسبب ضيق الوقت، لم أتمكن من زيارة قرانا حوالي باطمان، لكنني تركتُ ذلك الحنين أمانة لمرة قادمة، لعودة إلى جذر الجذر. فالقيام بعمل هكذا يحتاج إلى زيارة خاصة ومطولة بعض الشيء وأما هذه الزيارة فلم تكن سوى كسر الحنين المتراكم لسنين وتكحيل العين برؤية المكان وشم عطره وأريجه.
آمد (دياربكر): عاصمة القلوب
وهل يعقل أن يزور المرء شمال كوردستان دون أن يعرّج على آمد؟ آمد ليست حجرًا، آمد هوية. هي أسوار وهيبة. ركعنا أمام عظمة جسر "ده دري" (ذي العشرة أبواب)، وتأملنا عمق الزمن من على السور التاريخي، وصلينا صلاة العشق في المسجد الكبير، وحدّقنا في العمود العجيب لمئذنة "چارلنگ" (ذات الأربع قوائم). مررنا تحت قوائمها المقدسة ودعونا. عادت إلى ذاكرتي حادثة اغتيال طاهر إلتشي فانقبض قلبي، وفجأةً، ذكّرني العم موسى بـ "جرح أسود". لكن هذه الأبراج لم تركع...
بعدها، استقبلنا خان حسن باشا بحكاياته. بدت لي آمد مدينة حديثة ومنظمة، لكن أكثر ما أبهج قلبي هو رؤية الكتابات باللغة الأم. على كل عمود، كانت هناك جملة أو بيت شعر أو قول مأثور مكتوب باللهجتين الكورمانجية والكرمنجكية (الزازاكية). لم تكن مجرد كتابات، بل كانت دليلاً حياً على روح لا تموت، وعلى صون لإرث عظيم.
أسعدتني هذه اللافتات كثيراً. وكذلك الكتابات الكوردية في معظم المدن التي زرتها أثلجت صدري. وإن تحدثنا عن اللغة، فالنواقص كثيرة، ولغة السوق تركية في الغالب، لكن الجانب الإيجابي هو أن جميع أهلنا هناك تقريباً يعرفون لغتهم. وحسب ما قاله لنا الأصدقاء هناك، فإن الوضع تغير بشكل عام، وخفّت حدة القمع السابق ضد اللغة الكوردية والكورد. الأدب هو اللغة، وعندما تتمكن اللغة من أن تتنفس، يزدهر الأدب ويتطور. بمعنى آخر، يمكنني القول إن وضع اللغة، وإن لم يكن كما يتمناه القلب، ما زال حياً وقائماً، ويجب على أهلها ألا يدعوها تموت، بل أن يحافظوا عليها. فالعار ليس أن تتحدث بلغتك، بل الخزي الأكبر أن يخجل الإنسان من التحدث بلغته الأم! كم هو جيد أن يعرف المرء العربية والتركية والفارسية، لكن بالنسبة للكوردي، يجب أن تكون الكوردية هي اللغة الأولى والأساسية.
كنا نرغب في زيارة الرها (أورفا) أيضاً، لكن لم يُكتب لنا ذلك. الرها، نحن مدينون لكِ... إلى لقاء آخر، على أمل اللقاء مجدداً بالأصدقاء والأحبة هناك.
حان أوان العودة، العودة من الوطن إلى الوطن. من التراب إلى التراب. من آمد إلى هولير. لا أدري أيتهما أسمي العاصمة!
لا أقول إنني زرتُ الجنة وإن كل شيء كان خالياً من النقص. فكأي مكان آخر، كانت هناك صعوبات الحياة، لكن ربما لأن هذه الرحلة كانت بالنسبة لي حلم سنين، لم أرَ إلا الجمال والحسن.
كنتُ أعمى، لكنه كان عمىً عذباً. لم أكن أنا من يجول، بل كانت رياح حلم قديم تحملني وتطوف بي. كنتُ قد أصبحتُ طفلاً يعود إلى رحمٍ لم يولد فيه. لولا الصور والمشاهد، لربما لم أصدق أنني كنتُ هناك...
بدأت كحلم، وكحلم... لا، لم تنتهِ. فبعض الأحلام لا نهاية لها...



