سفينة العراق التي صعد عليها في غفلة من الزمن، أيّ كان السبب، اقتناص للفرصة أو رضا وخدمة المحتل، بحيث جعل البعض، ممن كانوا نكرات أو محدودي الإمكانات والقابليات من الفاشلين بالدراسة والجهلة ومزوري الشهادات ومُدعي النضال والمعارضة، أو من لبس ملابس شيوخ العشائر المستجدين في المضايف والمجالس والدواوين، أياً كانوا ومن كانوا سواء سياسيين أو مسؤولين في الإدارة والحكم وأصبحوا وجوهاً في المجتمع.
هؤلاء الذين لا يُقدمون ولا يؤخرون سواء حضروا أو غابوا، فالكل يخدم ويقبض مقابلاً على خدمته وخنوعه، وهو معرض في كل يوم بل في كل دقيقة أن ينزل أو يُرمى به من السفينة لأي سبب أو ملف محفوظ ومُثبت عليه ما اقترفه من أفعال وأقوال وينطبق عليهم القول المشهور "إذا حضر لا يُعدّ، وإذا غاب لا يُفتقد".
هؤلاء الذين تولوا أمر العراق هذا البلد العظيم في كل شيئ، واليوم ضعيف في كل شيئ، ما أن يتم الحكم إو إقالة إو إنهاء خدمات أي مسؤول أو موظف (مع حفظ المقامات والمناصب والمواقع)، حتى يصفه البعض بأنه استهداف لهذا المكون أو المجموعة من أبناء الشعب العراقي بل ويبالغون بوصف الحدث أنه زلزال ويُسهبون في الحديث عن توابع الزلزال وارتداداته.
في حين أن على الجميع أن يفرح ويأمل خيراً عندما نرى بأعيننا وفي حياتنا تطبيق القانون وإصدار القضاء أحكاماً على هؤلاء أو بعضاً منهم، ممن تقف كل قوانين العراق منذ عهد حمورابي واورنمو، مرورا بكل أنظمة الحكم التي سادت ثم بادت من أمراء وخلفاء وملوك وسادة وعبيد وصلوا إلى سدة الحكم وفعلوا ما فعلوا وصولاً إلى حكم قراقوش وبعده.
علماً أن المواد والأحكام صريحة وواضحة وتنطبق عليهم وليست بحاجة إلى (روحة للقاضي)، لأن الدستور العراقي لسنة 2005 ومواد قانون العقوبات المرقم 111 لسنة 1969 المعدل وقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل وقوانين النزاهة ومن أين لك هذا، ومخالفاتهم لعشرات بل مئات القوانين مثل (النفط واالبيئة والزراعة والصناعة والدواء وغيرها) كلها أو معظمها تنطبق عليهم.
فالحال الذي كانوا عليه قبل توليهم هذا المنصب أو الوظيفة، وحالهم اليوم من مواكب وحمايات ومضايف وشركات وحسابات في البنوك والمصارف داخل العراق وخارجه، كلها أسباب وإثباتات ضدهم وعليهم، وأن مركزهم وحالهم الحقيقي أنهم غادروا غير مأسوف عليه وعليهم!.



