الكابينة التاسعة.. التحديات والمنجزات

16-11-2023
جواد ملكشاهي
الكلمات الدالة مسرور بارزاني الكابينة التاسعة حكومة إقليم كوردستان
A+ A-
منذ تشكيل أول حكومة منتخبة في إقليم كوردستان عام 1992، واجه الإقليم وشعب كوردستان جملة من المشاكل والمعوقات والصعوبات الاقتصادية والأمنية والمالية، منها ناجمة عن سياسات ونهج النظام الدكتاتوري السابق كالمدن والقرى المدمرة وفقدان البنى التحتية والخدمات بشكل عام بسبب التدميرالهائل الذي لحق بالمدارس والمستشفيات والطرق والجسور ومحطات الكهرباء ومشاريع المياه والزراعة والصناعة وكل ما تحتاجها الحياة العصرية، ومنها ناجمة عن الخلافات مع الحكومات الاتحادية التي توالت المسؤولية بعد 2003.
 
لكن كل تلك المشاكل والصعوبات لم تقف عائقاً أمام إرادة الحكومة الفتية وتمكنت بخطى حثيثة وتخطيط سليم وثقة عالية بالنفس من الشروع بمعالجتها وفق الأولويات من خلال وضع خطط آنية لضرورات الحياة وخطط مستقبلية لإعادة إعمار كل ما دمرته الحروب خلال عقود من الزمن، وبالأخص البنى التحتية وتأمين حياة حرة كريمة للمواطن الكوردستاني الذي ذاق مرارة عقود من سياسات القمع والتنكيل والتشريد. 
 
لست بصدد التقليل من أهمية ومنجزات الحكومات التي سبقت الكابينة السادسة برئاسة السيد نيجيرفان بارزاني، كون الحكومات التي سبقته قدمت منجزات على قدر الإمكانيات المتاحة والظروف السياسية في إقليم كوردستان والعراق بشكل عام، لكن بعد توحيد الإدارتين وتشكيل الوزارة الخامسة في عام 2006 التي اكتسبت خبرات وتجارب من الحكومات التي سبقتها أنجزت العديد من المشاريع الاستراتيجية كالمطارات والبنى التحتية كبناء الطرق والجسور والمدارس والمستشفيات فضلاً عن المشاريع السكنية العملاقة وتوفير الخدمات اللازمة لها وجذب الأستثمارات وتبني السياسة النفطية وإحداث تغيير جذري في جميع القطاعات الحيوية رغم المشاكل والتحديات والحجم الكبير من الدمار الذي ألحقه النظام الدكتاتوري والاقتتال الداخلي. 
 
لكن الكابينة التاسعة كانت مميزة عن جميع الحكومات التي سبقتها من حيث تنفيذ المشاريع والتخطيط لمشاريع مستقبلية ضخمة توازي الزيادة السكانية وتأمين ما تحتاجه الحياة العصرية في سباق مع الزمن لخدمة مواطنيها، هنا بودي الإشارة إلى منجزات حكومة السيد مسرور بارزاني والتحديات الكبيرة التي واجهتها بعد انتشار جائحة كورونا التي أثرت سلباً على الاقتصادي العالمي بشكل عام وإقليم كوردستان على وجه الخصوص نظراً لسقوط أسعار النفط في تلك الفترة بحيث لم تكن تغطي كلف الانتاج والنقل. 
 
وحزمة المنجزات هي: 
 
*طبقا لما أعلن عنه الدكتور آكرين عبدالله وزير الإعمار والإسكان لموقع (باسنيوز) وضعت الكابينة التاسعة أكثر من 1300 كيلومتر من الطرق والجسور وملحقاتها بكلفة إجمالية تقدر بـ (883) مليار دينار في خدمة المواطنين.
 
*في المجال المالي، تمكنت الحكومة من الاستمرار في توزيع الرواتب شهرياً، وعلى الرغم من التلكؤ في بعض الأحيان أو لبضعة أشهر في عدم دفع الرواتب بنسبة 100 بالمئة، إلّا أن عملية التوزيع تواصلت، وفق ما كان متاح من ميزانية.
 
*تمكنت الحكومة من تخطي مرحلة عصيبة من دون إيرادات بعد توقف صادرات النفط بناءاً على قرار محكمة تحكيم غرفة تجارة باريس، ولم تقترض أموالاً، بل خفضّت الديون الحكومية، وسدّدت في الآونة الأخيرة ما يزيد عن مليار دولار من القروض.
 
*أسهمت الإصلاحات في المجالين المالي والإداري وتنفيذ قانون الإصلاح، في زيادة الإيرادات الداخلية بشكل ملحوظ وبنسبة 100 بالمئة.
 
*من حيث تعزيز البنى التحتية الاقتصادية لإقليم كوردستان، عملت حكومة السيد مسرور بارزاني على تنويع الاقتصاد، وأولت اهتماماً خاصاً بالقطاعين الزراعي والصناعي والسياحي والأستثماري. ففي المجال الزراعي عملت على توفير فرص كثيرة فيما يتعلق بتصدير المنتجات الزراعية المحلية الكوردستانية إلى الخارج، وعملت أيضا على إيجاد أسواق خارجية.
 
*نفذت الحكومة مشاريع كبيرة واستراتيجية لتوفير الأمن الغذائي، بعضها أُنجز، والبعض الآخر قيد الإنجاز، كما عملت على توفير الأمن المائي من خلال إنشاء السدود والبرك مائية.
 
*في قطاع الكهرباء عززت الحكومة البنى التحتية للطاقة الكهربائية بهدف منع هدرها. كما قامت بزيادة الإمدادات الكهربائية وإضافتها إلى الشبكة الوطنية.
 
*في مجال النقل العام، قطعت الحكومة خطوات عملية لتفعيل نظام النقل العام وبناء خطوط سكك الحديد بين المحافظات الأربع.
 
*في مجال الإدارة، أجرت إصلاحات في منظومة الحكم والإدارة على مستوى الوزارات كافة. وبهذا الصدد، تم تدشين الكثير من الخدمات الحكومية إلكترونياً، واتخذت خطوات عملية لإنشاء حوكمة إلكترونية، وتأسيس مركز بيانات مركزي للحكومة، فضلاً على تأسيس نظام رقمي للإحصاء والتعداد السكاني في إقليم كوردستان.
 
*تخفيض البيروقراطية في الدوائر والمؤسسات الحكومية، حيث شمل توزيع الصلاحيات ونقل الخدمات من مراكز المحافظات إلى مستوى الأقضية.
 
*العمل الجاد على مكافحة الفساد، إلى جانب إنهاء والحد من هدر الإيرادات العامة وإساءة استخدام السلطة.
 
*في مجال الاهتمام بالتربية والتعليم، عدا تثبيت معلمي العقود وتأهيل وبناء العديد من المدارس وتطوير التعليم عبر الإنترنت (أونلاين) وتوسيع العلاقات الأكاديمية والتعليمية بين حكومة إقليم كوردستان والدول الأخرى،أسست الحكومة (هيئة اعتماد مؤسسات ومناهج التربية والتعليم العالي).
 
* في المجال الدفاعي وحماية الأمن الوطني، للمرة الأولى في هذه الكابينة، دخلت إصلاحات وزارة البيشمركة وتوحيد قوات البيشمركة حيّز التنفيذ، وإطلاق حملة للقضاء على الأسلحة غير المرخصة.
 
*على صعيد العلاقات مع الحكومة الاتحادية وفي إطار سياستها الهادفة لحل المشاكل العالقة والحفاظ على حقوق الإقليم القانونية والدستورية، بذلت الحكومة قصارى جهدها من أجل حل المشاكل، ولطالما أجرى وفد حكومة الإقليم زيارات إلى بغداد سعياً للحوار والتوصل إلى حلول جذرية بموجب الدستور.
 
*في المجال الدبلوماسي والعلاقات الدولية، عملت حكومة السيد مسرور بارزاني على توطيد العلاقات وتعزيزها مع دول المنطقة والعالم وبناءعلاقات سليمة ومتينة مبنية على الأحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
 
ومن جانب آخر الحكومة عازمة على تنفيذ مشاريع طموحة أخرى فيما تبقى من عمرها، فهي ماضية في سياسة تنويع الاقتصاد والخروج من هيمنة الاقتصاد الريعي من خلال الاهتمام وتطوير قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، فضلا على بناء سدود جديدة مواصلة لسياستها في تأمن الأمن المائي، وتأسيس نظام بيئي لحل مشكلة النفايات،والعمل على زيادة معدلات إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية والغاز المحترق.
 
مجمل المشاريع المنفذة التي دخلت الخدمة وماتبقى من مشاريع كبرى طموحة دلالة واضحة على نجاح الحكومة في تنفيذ برنامجها وخططها الطموحة، وهي عازمة وبإصرار كبير على توفير حياة حرة كريمة تليق بالمواطن الكوردستاني الذي عانى من الفقر والحرمان عقود من الزمن على يد الأنظمة التي توالت على حكم العراق.  

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

طالب محمد كريم

حين يكتب ترمب إلى المرشد

شهدت الأسابيع الأخيرة تحوّلا لافتا في مسار العلاقة المعقّدة بين إيران والولايات المتحدة، بعد أن وجّه الرئيس الأميركي دونالد تامب رسالة مباشرة إلى السيد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي، يعرض فيها التفاوض على اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقابل حزمة من التسهيلات ورفع العقوبات. رسالة فُسّرت على نطاق واسع بأنها ليست مجرد دعوة للحوار، بل إنذار سياسي يحمل بين سطوره تلويحا باستخدام القوة، إن لم تُبادر طهران إلى التهدئة.