ناضل الكورد لقرون من أجل قضيتهم السامية باستعادة كوردستان الدولة بكل أطرافها المقسمة بفعل سايكس بيكو.
ومن خلال قراءاتي لتاريخهم العميق في الأزمات والتهجير والإبادة، والتعريب والفرسنة والتتريك، لم يقصم ظهرهم الكيماوي ولا السلاح الحي، ولم يدفعهم ذلك إلى أن ينسوا قضيتهم الأم (كوردستان)، أو أن يتنازلوا عن حقوقهم رغم اختلاف مشاربهم وتعدد لهجاتهم، فهم كوردستانيون أينما ذهبوا.
في مقال سابق منذ عام تقريباً ذكرت أن العم جوجل كان غير منصف معهم منذ بدايته لعدم إدراج اللغة الكوردية ضمن قائمة اللغات الموجودة في ترجمته الإلكترونية.
أما الآن فقد فعلها جوجل وأدرج اللغة وتوحد الكورد في انتصار حققه نضالهم في الحفاظ على اللغة، بيد أن هذه الفرحة التي شملت الكوردستانيين جميعاً في كل أراضيهم المقسمة، لم تشفع في أن يوحدوا حديثهم بين بعضهم، وهذا قد يؤثر سلباً على كل مكتسباتهم وإنجازاتهم في سبيل استقلال كوردستان بكل أجزائها الأربعة.
المشهد الكوردستاني الآن لا يحسد فيما يمر به، فهناك أحزاب ما زالت بوصلتها تشير إلى كوردستان الدولة التي تتنوع فيها المكونات والأحزاب، وهكذا هي الجمهوريات، فمن جهة يعمل الحزب الديمقراطي الكوردستاني ممثلاً بزعيمه السروك مسعود البارزاني من أجل رصف الصفوف للحفاظ على مكتسبات الكورد حالياً.
كما يشاركة أيضاً حزب الإتحاد الوطني الكوردستاني ممثلاً بمام جلال الطالباني شفاه الله، وأيضاً حزب العمال الكوردستاني ممثلاً بمؤسسه عبدالله أوجلان وقائده حتى الآن الذي مازال موجوداً على الأرض ولو كان خلف قضبان الظلم منذ 1999م.
وبالمقابل فهناك أحزاب لا تفقه من أمور السياسة شيئاً سوى أن تكون خنجراً في خاصرة الكورد وكوردستان، كرمى لعيون جهات إقليمية، فالأحزاب التي تأسست بفكر كوردستاني بحت منذ عقود هي التي تحمل على عاتقها شعلة مهمة تحرير كوردستان ولحمتها من جديد.
(نيلسون مانديلا الكورد) عبدالله أوجلان من معتقله حمل (غاندي الكورد) مسعود البارزاني أمانة الدولة وأمانة بحث السلام وإيقاف شلال دم الكورد الذي مازال ينهمر دون جدوى مع أنظمة اعتادت على القتل، ولكن لا أحد من الكورد يلقي بالاً لهذه الرسالة، وما زال هناك من يحاول شق الصف فقط لإنجازات حزبية لا تغني الكورد عن سنين عجاف من انتظار دولتهم.
بحكم اهتمامي بالقضية وقراءاتي الحيادية أجد دعوات لي في صفحة الفيس بوك بالانضمام لعدة صفحات لأحزاب ربما لأول مرة أسمع عنها، أحاول البحث عن أيديولوجيتها أو حيثيات تأسيسها وأهدافها فلا أجد ما يجعل الكورد مطمئنين لمستقبل كوردستان، وإنما هو مستقبل تلك الأحزاب في الوجود، فالبعض منها مازالت ملتزمة برسالة الحزب الأم، والمعظم منها هي شر عليها ومشوهة لصورتها، وهي شر على الكوردستانيين .
إن نشوء عدة أحزاب عشوائية لا تحمل أهداف يتطلع لها الكورد جميعاً قد تكون الشعرة التي تقصم ظهر الكوردستانيين وتشتتهم إلى ملل ونحل لا يتفقون فيها على الدفاع عن وجود كوردستان، بل يتفقون على وجود الأحزاب أكثر من اتفاقهم على قيام الدولة .
الكاتب التركي والسجين السابق بسبب مواقفه من الكورد (إسماعيل بشكجي) قال ذات مرة: عجباً أن تكون هناك
كوردستان لتركيا، وكوردستان للعراق، وكوردستان لإيران، وأخرى لسوريا، ولا تكون هناك كوردستان للأكراد أنفسهم؟
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



