الحرب المتوازنة بين طموحات حماس والواقع الستراتيجي

10-12-2023
محمد حسن الساعدي
الكلمات الدالة العراق غزة فلسطين
A+ A-
 
‏بعد إعلان الكيان الصهيوني استئناف الحرب على الشعب الفلسطيني وتحديداً في مدينة غزة، وبعد الهدنة التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي واستمرار الحرب فإن هناك ما يشير إلى عدد من التساؤلات حول مديات التصعيد وإمكانية فتح جبهات أخرى في الشمال، خصوصاً بعد إعلان حماس مسؤوليتها عن هجوم صاروخين على شمالي إسرائيل، واللذين انطلقا من قواعد في جنوب لبنان.
 
ذلك يعني أن احتمالية انفتاح الحرب على جبهات متعددة ممكن إذا ما علمنا أن الجيش اليمني قد دخل بصورة مباشرة في هذه الحرب، وكذلك بالنسبة للمقاومة في العراق التي بدأت تقصف القواعد العسكرية المتواجدة في عين الأسد والحرير وغيرها،كما أن دخول حزب الله على خط المواجهة في شمال فلسطين وعلى الرغم من استجابة حزب الله للحرب في غزة، إلا أن تحركاته اتسمت بضبط النفس حتى الآن.
 
‏فصائل المقاومة الفلسطينية وتحديداً حماس تحتاج إلى إدارة المعركة بصورة صحيحة وبعناية ودقة من أجل استمرار ستراتيجيتها الواضحة المتمثلة في التعامل مع الضربات الإسرائيلية على المدن الفلسطينية ومدينة غزة تحديداً، وما إعلان الجناح العسكري لحماس في لبنان إطلاق 16 صاروخاً على مدينة حيفا ونهار شمالي إسرائيل، إلا إثبات بأن هوية معظم مقاتلين حماس في لبنان غير معروفة، وهذا ما يدخل فعلاً في الستراتيجية العسكرية التي تتبعها الفصائل المقاومة وطريقة التعامل على الأرض وإداراتها للمعركة.
 
‏على الرغم من تحالف حماس مع الجهات الأخرى، وتحديداً شمال فلسطين، إلا أن استجابة حزب الله للحرب في غزة تتسم بضبط النفس نسبياً، فعلى الرغم من إطلاق حزب الله صواريخ على أهداف إسرائيلية تضامناً مع الفلسطينيين في غزة، إلا أنه يحاول إدارة المعركة بطريقته المعهودة بعيداً عن عدم التركيز، فالعمليات العسكرية ومنذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى" باتت مركزة جداً، والضربات دقيقة، والكيان الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي أخذه بالإعلان عن خسائر غير مسبوقة منذ عشرات السنين، فمع حجم القوات الإسرائيلية وحجم الطائرات والسفن والجيوش القادمة إلى الشرق الأوسط، إلا إن الجيش الإسرائيلي وعلى أكثر من 50 يوماً فشل في التحرك أو إعلان النصر على حماس، وهو الأمر الذي يحسب للمقاومة لا عليها.
 
‏على الرغم من القدرات العسكرية المهمة لحزب الله والتي تحسنت بشكل كبير منذ حربه مع إسرائيل، إلا أن الأخير اتسم بالهدوء وضبط النفس أكثر من ذي قبل، وهو الأمر الذي يمكن إيعازه إلى الطريقة الستراتيجية في التعامل مع العدو الإسرائيلي، لذلك فإنه لحد الآن لم يشارك بقوته في حرب "طوفان الأقصى"، وترك الأمر لقدرات الفصائل المسلحة الفلسطينية في تبيان قدرتها على إدارة المعركة بمهارة وقوة وقدرة بالمقابل، على الرغم من التكتيك العسكري المهم الذي يعمل عليه حزب الله وإدارة علاقته مع حماس لتخفيف التصعيد المفتوح مع إسرائيل، إلا أن هذا لا يمنع من احتمالية اندلاع صراع كبير في المنطقة خلال الفترة القادمة.
 
من جانب آخر فمن الممكن أن يتحول هذا الصراع إلى أبعد من ذلك، ليمتد ويشمل لبنان ويشعل حرباً اقليمية وبسرعة، لأنه قد يجذب كل القوى التي ترفض الهيمنة الاميركية على المنطقة، ويدخلها في متغيرات يصعب التنبؤ بها.
 
كما يمكن للترسانة التسليحية للمقاومة في لبنان أن تقلب المعادلة تماماً، حيث تحتاج إسرائيل أن تتعامل مع طبيعة السيطرة على ساحة المعركة، الذي وكما يبدو فالمقاومة تسيطر تماماً على الارض ووضعت الحركة العسكرية لقطعات الجيش الاسرائيلي تحت سيطرة نيرانها، كما يرجح أن تتسبب ترسانتها من الصواريخ الدقيقة، والمقاتلين المتمرسين في حرب الشوارع والعصابات، بأضرار جسيمة بالبنية التحتية الاسرائيلية، لذلك فأن تل أبيب تخشى مثل هذا الصدام مع لبنان، وستسعى الى تطويق الأزمة بسرعة.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

جليل إبراهيم المندلاوي

العراق بين الحياد والتصعيد.. تداعيات حرب اليمن

مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة نتيجة للعمليات العسكرية الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، يطرح تساؤل جوهري هام حول احتمالية امتداد هذه التداعيات إلى العراق الذي يشكل نقطة التقاء للعديد من المصالح الإقليمية والدولية، والذي يواجه تحديات متزايدة في ظل التعقيدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما يثار السؤال عن مدى قدرته على الحفاظ على استقراره في ظل العلاقات المعقدة بين الفصائل المسلحة في العراق وإيران، والتي يمكن أن تتسبب في زعزعة الأمن الداخلي للبلاد، ومن الممكن أيضا أن تؤدي التفاعلات الإقليمية المعقدة في الشرق الأوسط إلى انخراطه في هذا الصراع، مما قد يعرضه لتهديدات مباشرة من القوى الكبرى.