ما قامت به واشنطن في حادثة اغتيال القيادي في حركة النجباء مشتاق طالب السعيدي هو تحول نوعي في عمليات استهدافها وهو تكنيك جديد يستهدف الذهاب نحو مقار قيادات الفصائل وليس ضرب المجاميع الميدانية كما كانت تفعل في السابق، حيث كانت القوات الاميركية تذهب إلى الأدوات التي تقوم بالقصف سواء كانت منصات صواريخ على شاحنات أو مفارز محدودة بمعنى الجانب الميداني، لكن اليوم بدأت تذهب إلى الجانب القيادي أي القيادات الذين يعطون الأوامر ونتحدث هنا عن القادة الميدانيين الكبار وليس القادة السياسيين، بمعنى نحن نتحدث هنا عن الطبقة الوسطى، وهذه الرسالة أعتقد مهمة للحكومة العراقية أولاً وللفصائل المسلحة فحواها أن الولايات المتحدة تجاوزت التفاهمات السابقة مع الحكومة العراقية بخصوص عدم الرد، وأن اي تصعيد سيأتي من الفصائل سيقابله تصعيد أميركي وهذا التصعيد ربما يصل لشخصيات أعلى في الهرم القيادي في هذه الفصائل، وهذا يشير إلى أن الولايات المتحدة ماضية في تنفيذ تهديدها وفي أي وقت وزمن بعد أن تكرر قصف التحالف الدولي بأكثر من 120 ضربة مباشرة من فصائل المقاومة ومنها ضربات حركة النجباء، رغم أن الجانب الأميركي اتفق على هدنة مع فصائل المقاومة برعاية الحكومة العراقية وقيادات في الاطار التنسيقي، لكن تطورات الأوضاع في غزة جعلت بعض فصائل المقاومة تنسحب من الهدنة وعادت إلى قصف القواعد الاميركية رغم أن الجانب الأميركي أوصل أكثر من رسالة الى الجانب العراقي بقرار الرد على ضربات الفصائل العراقية اذا ما تمت مهاجمة القواعد العراقية العسكرية التي تأوي التحالف الدولي والقوات الاميركية وأعتقد أن هذه الرسائل الأميركية نقلت إلى رئيس الوزراء عبر السفيرة الاميركية واخرين بينهم وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيين وعلى نحو متكرر؛ وهذا يعني رسائل حقيقة روتينية اميركية ، وكانت هذه الرسائل هي نوع من التصعيد من قبل الولايات المتحدة لدرجة أن واشنطن هددت الشيخ أكرم الكعبي الأمين العام لحركة النجباء العراقية في شهر آذار الماضي بأنها وضعته على قائمة الاغتيال وإنها ستستهدفه بسبب قيام حركته بعدد من العمليات في سوريا آنذاك.
وعلينا أن نتذكر أن هناك تفاهما عراقيا أميركيا رسميا مفاده أن الولايات المتحدة لا تضرب الفصائل بداخل العراق ما دامت العمليات ليست في العراق لكن هذا التفاهم انهار، نحن نتحدث عن تصعيد في الذكرى الرابعة لعملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني والسيد أبو مهدي المهندس.
في هذه الأوقات يعد مجيء الشيخ محمد الكوثراني المسؤول عن ملف العراق في حزب الله اللبناني إلى العراق لسد الفراغ الذي تركه الشهيد أبو مهدي المهندس الذي كان الوحيد القادر على جمع الفصائل العراقية في ظل تعثر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآأني في جمع الفصائل المسلحة العراقية؛ حيث في العادة يتم الذهاب للكوثراني لتقريب وجهات النظر بين الفصائل، وهذا اتفاق بين حزب الله اللبناني وإيران وفحواه تولى الكوثراني التنسيق بين الفصائل العراقية كونه القادر على تقريب وجهات النظر بسبب غياب السلطة المعنوية بين الفصائل، لذلك أعتقد أن سبب زيارة الكوثراني للعراق لتقديم وساطة بين السيد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني والفصائل المسلحة وإيران، وهي محاولة إيجاد اتفاق للتهدئة بعد هذا التصعيد الخطير تجاه الولايات المتحدة، وهذا ما لا تريده الحكومتان العراقية والإيرانية، لكن تريده الفصائل المسلحة في العراق، وإزاء هذا التطور الخطير فأن هذه الأزمة في العادة تحتاج إلى وجود قيادي يتحلى بالحضور الكاريزمي يفرض مثل هذه الحلول ويأتي بحل نهائي، واعتقد أن الكوثراني كانت له نجاحات سابقة في حل أزمات بهذا الحجم.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً