البِطانة هي طبقة داخلية للملابس، تُستخدَم لإخفاء العيوب وحماية النسيج الأصلي. ويسترخصُ الغشّاشون من الخياطين، عادةً، نسيج البِطانة، فيستخدمون ما ردِئ منه في السوق.
منذ مبايعة السيّد أحمد الشرع، رئيساً للسلطة المؤقّتة في دمشق، من قبل خليطٍ من قادة الجماعات المسلّحة الذين انتقل الكثير منهم من العداء للشرع إلى الولاء له، تقاطر أشخاصٌ من ذوي أصولٍ كوردية إلى العاصمة، وعرضوا خدماتهم على السلطة الوليدة ليكونوا بِطانة (كوردية لها)؛ أداتهم في ذلك إظهار عداءهم الشديد لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، ومؤتمر 26 نيسان/أبريل لوحدة الصفّ والموقف الكورديين، لدرجة أنّ مداخلاتهم على إعلام السلطة تُطرب القائمين عليه وتُحرج ضيوفه من أتباع السلطة لأنّهم يعجزون عن مجاراتهم في ذمّ الوضع القائم في غرب كوردستان وشمال شرق سوريا.
لكن يبدو أنّ السلطة أدركت سريعاً أنّ خفّة وزن هؤلاء الأشخاص وضآلة حجمهم، من الملفوظين من الحركة الكوردية أو المنتهية صلاحيتهم السياسية أو اللاهثين خلف منافع شخصية، لا يصلحون لأكثر من دور الترقيع الإعلامي؛ فراحت تبحث عن أشخاصٍ أثقل وزناً، ولو بقليلٍ، لتجذبهم وتنسج منهم بِطانة على أمل، أو بالأحرى في وهم، خلق بديل عن القوى الكوردية. مكتب رئيس السلطة المؤقّتة طلب مؤخّراً أسماء بعض الشخصيات الكوردية للالتقاء بهم، سرّاً، والتحدّث معهم حول المسألة الكوردية. وقد قُدِّمت له بالفعل بعض الأسماء.
بعد ما يقرب نصف قرنٍ من تجربة (جمعية المرتضى)، التي أسّسها جميل الأسد، شقيق حافظ الأسد، التي نشطت، في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، في مناطق غرب كوردستان عبر شخصيات مرتبطة بالسلطة أو طامحة للارتباط بها، في مسعى لخلق بديلٍ عن الحركة الكوردية، تسعى السلطة الحالية لاستعادة التجربة البائسة، متجاهلة أنّ تلك السياسة فشلت آنذاك رغم الظروف العصيبة التي كانت الحركة الكوردية تعيشها، ومتجاهلة حجم التغيير في ظروف القضية الكوردية في سوريا.
اليوم، لم يعد الكورد الشعب الأعزلَ المحاصَر، بل يحظى وحلفاؤه من المكوّنات السورية بقوّات عسكرية تفوق قوّات السلطة المؤقتة عدداً وعتاداً وكفاءةً في القتال، وبإدارة قائمة، وبموارد اقتصادية متنوّعة، وبدعمٍ دوليٍّ لا يُستهانُ به، وبوحدة في الصفّ والموقف لم يسبق أن حظي بها في تاريخه السياسي، أفرزها مؤتمر السادس والعشرين من نيسان/أبريل. الآن، للكورد ممثليّة واضحة تتمثّل في الوفد الكوردي الموحّد، الممثّل الشرعي والوحيد للشعب الكوردي وقضيّته، والمدعوم بالتفافٍ شعبيٍّ مطلق، ولهم عنوانٌ واضحٌ هو قامشلو. إنّ محاولات الالتفاف على التمثيل الكوردي والتهرّب من التفاوضِ معه، والجري وراء أوهام خلق بدائل له لن تحصد السلطة منها سوى الفشل، ولن يكون منْ يستجيب لها من الكورد إلّا موظّفين لدى السلطة، لا ممثلين للشعب الكوردي.



.jpg&w=3840&q=75)