من المستفيد من قرار المحكمة الاتحادية؟

06-02-2025
خالد الدبوني
الكلمات الدالة المحكمة الاتحادية
A+ A-
 
ما فعلته المحكمة الاتحادية في إيقاف تنفيذ قوانين البرلمان (الثلاثية) كان إجراء روتينياً يحدث في كل طعن، والإيقاف مؤقت لحين البت في مدى شرعية الجلسة، وهناك امثلة كثيرة على ذلك أقربها جلسة مجلس محافظة كركوك (في فندق الرشيد)، وكذلك جلسة إقالة مدراء الأقضية والنواحي في نينوى، حيث أوقفت المحكمة الاتحادية انذاك قرارات المجلس لحين البت في شرعية تلك الجلسات.
 
وإذا بحثنا عن المتّسبب في هذه القضية سنجد أن السبب الرئيس يكمن في إنعدام الثقة المتبادلة بين الكتل السياسية في البرلمان، والذي أرغم رئيس البرلمان على إستخدام آلية التصويت على القوانين الثلاثة (بسلة واحدة) خشية من نقض الإتفاق الذي تعهدت به تلك الكتل في التصويت على جميع القوانين وفق نظرية التوافق والمحاصصة السياسية. فلا الكتل السنية تثق بتصويت الكتل الشيعية على قانون العفو، ولا الكتل الشيعية تثق بتصويت الكتل السنيّة على قانون الاحوال الشخصية، ولا الكتل الكوردية تثق في تصويت باقي الكتل على قانون عقارات كركوك.
 
وبغض النظر عن التفسيرات القانونية لاسيما وأن القضاء الأعلى إتخذ ما يراه مناسباً لحلحلة المشكلة فإن الأزمة كشفت عن إحتقان الشارع العراقي بمختلف مكوناته وعن كم القلق وحالة التشّنج والنقمة التي أبداها إتجاه السلطة الحاكمة، هنالك شعور عارم بخيبة الأمل إزاء أحزاب السلطة ويبدو ان السلطة لا تعي خطورة هذا الشعور وسط ظروف حرجة داخلية وإقليمية بل وحتى دولية.
 
المؤسف هو إستغلال الأزمة سياسياً واستخدامها كدعاية انتخابيّة مبكرة على حساب الضحايا الابرياء، المغيبين، المظلومين في السجون والمحكومين بدون اي حقوق للمتهم، ولا حتى محامي دفاع شكلي وبطرق استنطاق بشعة أدانتها كل منظمات حقوق الإنسان الدولية، هذا الإستغلال وخصوصاً من قبل قادة أحزاب سنيّة فقدوا مناصبهم وشعبيتهم في السنة الأخيرة ويحاولوا اليوم إعادة تدوير أنفسهم من خلال تحريض الجمهور الغاضب ضد القضاء في إستغلال بشع لمشاعر الشعب المسكين وبرد فعل غير محسوب النتائج على أهالي المناطق المنكوبة أصلاً.
 
ربما الإطار التنسيقي هو المستفيد الوحيد من الأزمة، وبالتوافق مع تصريحات قادته المتشنّجة والتي بالغت في تخوّيف الشعب من عودة الأرهاب والبعث، إضافة الى إعلانه دعم الأمر الولائي فإنه بذلك كشف عن حملة انتخابيّة مبكرة أيضاً يريد بها أن يسقط الأطراف الاخرى.
 
مرة أخرى تفشل أحزاب السلطة في تنفيذ الوعود الكثيرة التي قطعتها للشعب عبر البرنامج الحكومي والتي ألزمت نفسها به، أهمها قانون العفو العام، قانون المساءلة والعدالة ومصير المغيّبين.. الخ.
 
على الأطراف الشيعية أن تبحث عن متنفّس للمكون السني في الايام القادمة وإلا سيكون إرضاؤه صعباً، وسط جملة من القنابل الموقوتة المحيطة بالشرق الاوسط.
 
وبالتالي يجب أن تكون الإجراءات القادمة من قبل السلطات القضائية والتنفيذية فعاّلة، هادئة، قابلة للتنفيذ وبعيدة عن إستفزاز الشارع لأنه وببساطة لم يعد يتحّمل المزيد من الضغوط وخيبات الأمل.

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

سهاد طالباني

ترمب ضد المؤسسات.. صراع غير مسبوق على شكل الدولة

منذ اللحظة الأولى لتوليه الرئاسة، بدا أن دونالد ترمب لا يسعى لإدارة الدولة بالطرق التقليدية، بل لإعادة صياغة قواعد الحكم نفسها. فخلال أسابيع قليلة، بدأ في تفكيك التوازنات القائمة، وفرض سلطته بطريقة غير مسبوقة في التاريخ الاميركي الحديث.