أطفال اليمن السعيد يموتون جوعاً

05-04-2023
سارة السهيل
الكلمات الدالة اليمن
A+ A-
 
اليمن بقعة عربية طاهرة من أرضنا العربية شهدت حضارة خالدة، وشعبها من أطيب الشعوب واكثرهم رقة وعلماؤها الاعظم فقها، ومع ذلك ابتلوا بالحرب، عقب ثورات الربيع العربي وفجأة دون سابق انذار تحولت أرضهم الطيبة التي دعا نبينا محمد صل الله عليه وسلم لها قائلا: "بارك الله في يمننا"، الى ساحة حرب.
 
وطبعا عمل أباطرة السلاح على استمرار الحرب باليمن تحقيقا لمكاسبهم المالية على حساب شعب وأطفال عزل فقراء ومنكوبين، واستمرار الحرب طوال هذه السنوات قضى على مصادر الطعام، فالمصائد السمكية لا تعمل الا بطاقات محدودة وكذلك المناطق الزراعية تأثرت بفعل أتون الحرب وفوضويتها، مما جعل اليمن تحتل المركز الثاني عالميا بقائمة الدول معاناة من انعدام الامن الغذائي.
 
المؤسسات الدولية رصدت هذه الازمة مؤكدة ان اكثر من 16 .2 مليون يمني يعانون من انعدام الامن الغذائي بحسب WFP  ، وأن حوالي 3.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد بحسب  OCHA.
 
ورصدت منظمة "إنقاذ الطفولة"، بتقرير لها في كانون الاول 2022، انعدام الأمن الغذائي في اليمن، بما في ذلك سوء التغذية الحادة، وارتفع هذا العدد العامين الماضيين إلى 6 ملايين شخص من 3.6 مليون، بزيادة قدرها 66 بالمائة.
 
فيما كشفت المنظمة نفسها حقيقة أن اطفال اليمن يواجهون سوء التغذية والموت بسبب ضعف أجسامهم وتعرضها للاصابة بالأمراض، فضلا عن  أن سوء التغذية يترك على الناجين من الأطفال آثاراً تدوم مدى الحياة، بما في ذلك ضعف النمو البدني والنمو المعرفي .
 
ولا يوجد مبرر منطقي لأزمة الجوع باليمن او غيرها من البلدان سوى غياب العدالة الدولية والمحلية أيضاً، هذا الغياب جعل اكثر من 80% من اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر، ووفقاً لبرنامج الغذاء العالمي فان سوء التغذية سيضع جيلاً بأكمله من أطفال اليمن على المحك، بعد أن بلغ سوء التغذية الحاد أعلى مستوياته وأهل معظم الأطفال للوقوع في شرك الجوع.
 
المجتمع يتحمل مسؤولية جوع اطفال اليمن، بفعل نقص تمويل الدعم المالي والغذائي، ونهب التبرعات او توزيع المساعدات على غير مستحقيه خاصة الاطفال، ولم تجد منظمة اليونسيف المختصة بالطفولة سوى مطالبة المجتمع الدولي زيادة الدعم المالي لاعادة المشاريع الاغاثية المتوقفة والمساعدات الغذائية والصحية لاطفال اليمن .
 
وللأسف فان الفساد داخل المنظمات الدولية جعل المتاجرة بمعاناة اليمنيين وهدر التبرعات لسد نفقاتها إلإدارية، بحسب ما أكدته الوطن العدنية حين كشفت عن فضيحة لبرنامج الغذاء العالمي تجسدت بوصول شحنة دقيق تالفة "مسوس" الى عدن، مما جعل هيئة المواصفات وضبط الجودة اليمنية تحتجز الباخرة لإتلاف الحمولة الفاسدة.
 
بحسب منظمة سياج لحماية الطفولة، في بيان لها عام 2018 فإن المجاعة تجتاح أغلب محافظات اليمن وتحصد أرواح مئات الأطفال، وتهدد مئات الآلاف بالموت جوعاً، بفعل انعدام سبل المعيشة ونهب أموال المساعدات الإنسانية .
 
فالمساعدات الإنسانية الدولية تتعرض لعمليات نهب منظم، وما يعلن عنه منها اعلاميا تذهب غالبيته إلى غير مستحقيه الفعليين، و أن متوسط من يحصلون على مساعدات إنسانية حقيقة لا يتعدى 10% تقريباً من إجمالي المستحقين الفعليين .
 
أمام هذه الكارثة، لابد من الاسراع في مراجعة السياسات المعمول بها في توزيع المساعدات على شعب اليمن وأطفاله الجوعى، وكشف شبكة المنظمات المحلية والدولية والمسؤولين الحكوميين في اليمن التي تنهب المساعدات الانسانية لهذا الشعب المنكوب، ومحاسبة المسؤولين عن سرقة ونهب المساعدات الدولية لليمن .
 
ونأمل تخصيص مسؤولين شرفاء محايدين يتولون توزيع المساعدات الاغاثية لاطفال اليمن، بعيداً عن أجندات خاصة باطراف الصراع او اصحاب المصالح والتصنيفات المذهبية أو السياسية .
 
اما على الصعيد العربي والاسلامي، فان منظمة التعاون الاسلامي وجامعة الدولة العربية مطالبين على وجه السرعة بتدشين حملة لانقاذ أطفال اليمن، وفتح باب التبرعات لجمع الاموال السريعة وكل أشكال المساعدات الغذائية والصحية من أثرياء العالمين العربي والاسلامي، ومن المؤسسات الاقتصادية الكبرى المنتشرة في بلادنا، ومن كبار الفنانين والشخصيات الاعتبارية الثرية .
 
والاهم هو تخصيص جهة شريفة تتولى توزيع هذه المساعدات على منكوبي اليمن خاصة الاطفال، وعلى كل الدول العربية ارسال قوافل طبية عاجلة لانقاذ اطفال اليمن من امراض سوء التغذية الحاد والجوع .
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

سهاد طالباني

ترمب ضد المؤسسات.. صراع غير مسبوق على شكل الدولة

منذ اللحظة الأولى لتوليه الرئاسة، بدا أن دونالد ترمب لا يسعى لإدارة الدولة بالطرق التقليدية، بل لإعادة صياغة قواعد الحكم نفسها. فخلال أسابيع قليلة، بدأ في تفكيك التوازنات القائمة، وفرض سلطته بطريقة غير مسبوقة في التاريخ الاميركي الحديث.