رووداو ديجيتال
أصدرت لجنة مهجّري سري كانيه (رأس العين) بياناً حول الانتخابات الجارية في تلك المدينة، وأعلنت أنها، باسم آلاف المهجّرين قسراً من تلك المدينة، ترفض بشكل قاطع "ما يُسمّى بالانتخابات التي تُجرى في المدينة تحت سلطة الأمر الواقع" هناك، مؤكدة "أن هذه الانتخابات تفتقر إلى أي شرعية قانونية، وتُعدّ باطلة من الناحية الأخلاقية والحقوقية، ولا تُعبّر بأي شكل عن إرادة السكان الأصليين للمدينة".
في بيانها الذي أصدرته اليوم، الخميس (23 تشرين الأول 2025)، وأرسلت نسخة منه إلى شبكة رووداو الإعلامية، أحالت لجنة مهجَّري سري كانيه أسباب ذلك الرفض إلى أن "هذه الانتخابات تُجرى "في ظلّ تغيير ديمغرافي ممنهج، وحرمان قسري لعشرات الآلاف من أبناء سري كانيه من حقّهم الطبيعي في العودة إلى منازلهم وأراضيهم، وممارسة حياتهم المدنية والسياسية بحرية وأمان".
انتخابات في ظل غياب 85% من السكان
أوضحت لجنة مهجّري سري كانيه في بيانها أن المعطيات الموثقة تبين أن "ما لا يقلّ عن 85% من السكان الأصليين للمدينة يعيشون اليوم نازحين في مناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا، محرومين من حقّهم في العودة، مما يجعل هذه الانتخابات غير عادلة وغير متكافئة، لأنها تُقصي الغالبية الساحقة من أبناء المدينة الحقيقيين عن المشاركة في تقرير مصيرهم السياسي والإداري".
بناءً على ما ورد في نص البيان المذكور، أوضحت لجنة مهجَّري سري كانيه أن أي عملية انتخابية "في ظلّ الاحتلال والتهجير القسري تُعتبر انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ومخالفة واضحة للعهود والمواثيق الدولية".
الدعوة إلى تفعيل اتفاق 10 آذار
أكّد البيان أن "الحلّ العادل والوحيد لقضية سري كانيه، يبدأ بتفعيل اتفاق 10 آذار، المتعلّق بعودة المهجّرين، وضمان أمنهم، واستعادة ممتلكاتهم، تمهيداً لتهيئة بيئة آمنة ومحايدة تتيح إجراء انتخابات حرّة ونزيهة، يشارك فيها جميع أبناء المدينة دون استثناء أو تمييز".
"النتائج لن تمثل إرادة سكان المدينة"
في السياق ذاته، أكَّدت لجنة مهجّري سري كانيه أن "أي إجراءات أو نتائج تنبثق عن هذه الانتخابات لن تُمثّل إرادة الشعب الحقيقي في سري كانيه، وستظلّ باطلة قانونياً وأخلاقياً، ما لم يتم تمكين المهجّرين من العودة الكاملة إلى ديارهم، وممارسة حقوقهم السياسية على أرضهم، لا في المنافي أو مخيمات اللجوء".
وجّهت لجنة مهجَّري سري كانيه، في ختام بيانها، دعوتها إلى "الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والجهات المعنية بحقوق الإنسان"، وطلبت منها أن تتحمل "مسؤولياتها القانونية والإنسانية في وقف هذه الممارسات غير المشروعة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات الدولية المتعلقة بعودة المهجّرين، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لأي حلّ سياسي عادل ومستدام في المنطقة".
"الافتقار إلى الشرعية"
في الإطار نفسه، صرح المحامي والناشط الحقوقي جوان عيسو لشبكة رووداو الإعلامية، أنه "في ظل استمرار واقع الاحتلال والتهجير القسري الذي تعانيه مدينة سري كانيه (رأس العين)، تُجرى اليوم ما تسمى بـ(الانتخابات البرلمانية) في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الشرعية القانونية والسياسية"، ناعتاً هذه العملية الانتخابية، بأنها "تُقام على أنقاض مدينة أُفرغت قسراً من سكانها الأصليين، ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن الإرادة الحرة لأبناء المنطقة، بل تمثل محاولة لتكريس واقع الاحتلال وتغيير البنية الديموغرافية المفروضة منذ عام 2019".
أضاف جوان عيسو أن "إجراء الانتخابات في ظل غياب الآلاف من المهجرين من تلك المدينة، يشكّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وخرقاً واضحاً لحق الشعوب في تقرير مصيرها، كما أنه يتنافى مع كل القواعد التي تضمن نزاهة العملية الانتخابية وحريتها".
أفاد جوان عيسو، أنهم بصفتهم مدافعين عن حقوق الإنسان، يؤكدون أن "أي نتائج تصدر عن هذه الانتخابات تُعد باطلة من حيث المبدأ، ولا يمكن الاعتراف بها ما لم تُجرَ في بيئة آمنة، وتحت إشراف دولي، وبعد ضمان عودة جميع السكان الأصليين إلى ديارهم بحرية وكرامة".
مناشدة المجتمع الدولي
بدوره أيضاً، ناشد الناشط الحقوقي، جوان عيسو، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لكيلا يعترف بهذه "المسرحية الانتخابية" كما سمّاها، أن يقف إلى جانب ضحايا التهجير والانتهاكات اليومية التي لا يزال أبناء سري كانيه يعانونها منذ أكثر من خمس سنوات".
فتح صناديق الاقتراع
كانت الحكومة السورية قد أعلنت صباح اليوم (الخميس 23 تشرين الأول 2025) "فتح صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الشعب عن دائرتي رأس العين (سرى كانيه) في الحسكة وتل أبيض (كرى سبي) في الرقة، وذلك في مقر مجلس الشعب بدمشق".
وقد أعلن الإعلام الرسمي للحكومة السورية، يوم الخميس (23 تشرين الأول 2025) أن "الهيئات الناخبة في تل أبيض (كري سبي) ورأس العين (سري كانيه)" قد بدأت "الإدلاء بأصواتها لانتخاب أعضاء مجلس الشعب" في المدينتين، حيث "بدأ أعضاء الهيئات الناخبة في مدينتي تل أبيض بمحافظة الرقة ورأس العين بمحافظة الحسكة صباح اليوم الإدلاء بأصواتهم لانتخابات أعضاء مجلس الشعب، وذلك في صالة المعبر الحدودي في تل أبيض والمركز الثقافي في رأس العين وفي مقر مجلس الشعب بدمشق".
بحسب ما أعلنته المفوضية العليا للانتخابات السورية، فإن "عدد أعضاء الهيئة الناخبة في تل أبيض يبلغ 100 عضو، وسيختارون شخصين لعضوية المجلس، فيما يصل عدد أعضاء الهيئة الناخبة في رأس العين إلى 50 وسيختارون شخصاً واحداً لعضوية المجلس".
استكمال الانتخابات السابقة
أكد رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري محمد طه الأحمد، أن "الانتخابات التي تُجرى اليوم لاختيار أعضاء مجلس الشعب عن دائرتي رأس العين في محافظة الحسكة وتل أبيض في محافظة الرقة، هي استكمالٌ للمرحلة الأولى من الانتخابات التي جرت سابقاً".
أوضح محمد طه الأحمد "أن التنافس اليوم هو على ثلاثة مقاعد في مجلس الشعب، مقعد لدائرة رأس العين، ومقعدَان لدائرة تل أبيض"، مشيراً إلى "أنه سيتم إعلان النتائج في نفس مكان فرز الأصوات"، مبيناً أن "النتائج الأولية للدائرتين (رأس العين وتل أبيض) ستُعلن اليوم، والنتائج النهائية ستُعلن بعد النظر في الطعون، ويتوقَّع أن يكون ذلك يوم الأحد أو الإثنين القادمين.
بيّن محمد طه الأحمد أنه "في المرحلة السابقة أُجريت الانتخابات في 49 مركزاً، واليوم سيتم استكمال المراكز المتبقية في رأس العين وتل أبيض ليصبح المجموع 51 مركزاً، وتُؤجَّل الانتخابات في 9 مراكز أخرى في محافظات الحسكة والرقة والسويداء وريف حلب (دائرة عين العرب)" وهي دائرة كوباني.
في الخامس من شهر (تشرين الأول) الجاري أدلى أعضاء الهيئات الناخبة في المحافظات السورية باستثناء السويداء والرقة والحسكة بأصواتهم لانتخاب أعضاء مجلس الشعب في سوريا، للمرة الأولى بعد سقوط نظام الأسد في (8 كانون الأول 2024).



