رووداو ديجيتال
قتل مدنيان اثنان وأصيب خمسة آخرون في هجوم نفذه مهاجمون مجهولون في محافظة إدلب شمال غربي سوريا يوم الأربعاء، بحسب وسائل إعلام رسمية في دمشق.
ويتزامن الحادث مع حملة مستمرة تشنها الحكومة السورية المؤقتة تستهدف المقاتلين الأجانب، وخاصة الرعايا الفرنسيين، في إدلب أيضاً.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن "مجهولين يستقلون دراجة نارية استهدفوا سيارة مدنية في منطقة كفر مارس في جبل السماق بريف إدلب"، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة عدد آخر.
وقال مسؤول أمني داخلي محلي لوكالة (سانا) إن التحقيقات جارية، مؤكداً أن "الأجهزة الأمنية تبذل جهوداً مكثفة لتحديد الجناة وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة".
وفي تطور مواز، أفادت وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس) يوم الأربعاء باندلاع اشتباكات في إدلب بين "قوات الحكومة وجهاديين"، في وقت كانت دمشق تسعى فيه "للقبض على مقاتلين فرنسيين مطلوبين لدى باريس".
وقال نجل أحد الجهاديين الفرنسيين البارزين، المعروف باسم جبريل المهاجر، لوكالة فرانس برس إن "الاشتباكات اندلعت بعد منتصف الليل ولا تزال مستمرة".
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره المملكة المتحدة، أن قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة "شنت حملة أمنية كبرى استهدفت (المخيم الفرنسي) في بلدة حارم غربي إدلب".
ويُقال إن المخيم هو معقل لـ "كتيبة الغرباء" التي يقودها عمر أومسن، وهو جهادي فرنسي من أصل سنغالي. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن العملية تهدف إلى تسليم أومسن مع "أفراد آخرين مطلوبين لفرنسا".
وقال المرصد، الذي يعتمد على شبكة من المصادر المحلية، إن اشتباكات اندلعت خلال العملية، مما أدى إلى "سقوط عدد من القتلى والجرحى بين المقاتلين الأجانب الفرنسيين وأفراد الأمن"، فيما أفادت التقارير باعتقال عدد من "الجهاديين الفرنسيين".
وأضاف المرصد أن العملية جاءت "بسبب تهديدات أمنية مصدرها داخل المخيم"، وأن السلطات تحاول تنفيذ الاعتقالات "مع ضمان سلامة النساء والأطفال ومنع امتداد المواجهات إلى شمال إدلب".
وأوضح المرصد أن مداهمة حارم هي جزء من حملة أوسع في جميع أنحاء محافظة إدلب تستهدف جميع مساكن المسلحين الأجانب المعروفة في إطار جهود شاملة للبحث والتسليم.
واتهم بيان جرى تداوله على نطاق واسع في منصة "إكس"، منسوب إلى "كتيبة الغرباء"، الحكومة السورية المؤقتة بـ "تنفيذ خطة لتصفية المقاتلين الأجانب بالتعاون مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي - بما في ذلك فرنسا".
وزعمت الجماعة، بحسب التقارير، أن "المواطنين الفرنسيين هم الأهداف الأولى لهذه الخطة".
ولم تتمكن شبكة رووداو الإعلامية من التحقق بشكل مستقل من صحة هذا البيان.
"متزعم المجموعة رفض تسليم نفسه"
في وقت لاحق، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، غسان باكير، إن أهالي مخيم الفردان في ريف المحافظة اشتكوا من "الانتهاكات الجسيمة، آخرها خطف فتاة من والدتها"، على يد من وصفها بـ "مجموعة مسلحة خارجة عن القانون"، بقيادة المدعو عمر ديابي.
وأوضح أن قواته اتخذت الاجراءات اللازمة و"شملت تطويق المخيم بالكامل، وتثبيت نقاط مراقبة على أطرافه، ونشر فرق لتأمين المداخل والمخارج".
وتابع: "سعينا إلى التفاوض مع المتزعّم لتسليم نفسه طوعاً للجهات المختصة، إلا أنه رفض، وتحصّن داخل المخيم، ومنع المدنيين من الخروج، وشرع بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الأهالي، ما يؤكد أنه يستخدم المدنيين كدروع بشرية".
وحمل باكير، متزعم المجموعة "المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تهديد لسلامة المدنيين".
في أوائل كانون الأول، أطاح تحالف من قوات المعارضة - بقيادة هيئة تحرير الشام المنحلة آنذاك وبرئاسة أحمد الشرع - بنظام بشار الأسد الذي طال أمده، وعُين الشرع رئيساً مؤقتاً في أواخر كانون الثاني.
ومنذ توليه السلطة، قام الشرع بمبادرات دبلوماسية لرفع العقوبات الدولية عن سوريا، وكانت إحدى الخطوات الرئيسية في هذا الجهد هي إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد الشرع مؤخراً لفرنسا أنه "سينهي وجود الجهاديين الفرنسيين في سوريا ويسلمهم إلى باريس".
كما ورد أنه تعهد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لموسكو الأسبوع الماضي بأن حكومته ستبدأ في "تسليم المقاتلين الأجانب الروس والشيشان إلى روسيا" على "مراحل متباعدة لمنع انتفاضة المقاتلين الأجانب ضد حكومة الشرع".



