رووداو - أربيل
أفاد عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري، عبدالمجيد بركات، بأن المنطقة الشرقية والشريط الحدودي مع تركيا، ليست منطقة كوردية، بل سورية، فهذا الكلام غير منطقي، لأن هناك مئات الآلاف من العشائر العربية في تل أبيض "كري سبي" والشريط الحدودي ورأس العين "سري كانييه"، كل هذه المناطق عربية، فإذا كان هناك بعض القرى للإخوة الكورد، فهذا لا يعني أنها منطقة كوردية، مشيراً إلى أنهم يعتبرون أي منطقة آمنة لا يطالها قصف النظام، بمثابة مأوى لجميع السوريين، وعلى هذا الأساس نحن ننظر إلى معظم المنطقة الشرقية على أنها آمنة تقريباً، ونستغرب بالأساس عدم وجود نازحين من بقية المناطق السورية في هذه المنطقة، فهذا الأمر مرفوض.
وقال بركات، لشبكة رووداو الإعلامية: "نحن ننطلق من فكرة أساسية وهي أن كل سوريا هي وحدة جغرافية بغض النظر عن المكونات الاجتماعية والسكانية في أي منطقة، وعليه نعتقد أن المنطقة الشرقية بمحافظاتها الثلاث، وكذلك الشريط الحدودي، هي مناطق سورية، ويتم حل قضاياها بالحوار السوري – السوري".
وأضاف أن "التغيير الديموغرافي وما يصاحبه من أحاديث، سبق أن مورس في معظم الجغرافية السورية، فالنظام مارس التغيير الديموغرافي في الغوطة الشرقية، حمص، إدلب وريف حماة الشمالي، كما أن ريف حلب الشمالي الذي يضم أغلبية تركمانية، يوجد فيه حالياً حوالي مليون شخص من المناطق السورية، وكذلك عفرين وغيرها، وعليه فإن أي منطقة آمنة لا يطالها قصف النظام، هي مأوى لجميع السوريين، وعلى هذا الأساس نحن ننظر إلى معظم المنطقة الشرقية على أنها آمنة تقريباً، ونستغرب بالأساس عدم وجود نازحين من بقية المناطق السورية في هذه المنطقة، وهذا الأمر مرفوض".
مشيراً إلى أنه "عندما يتحدث إردوغان عن إعادة اللاجئين، فإننا نُصر بالدرجة الأولى على أن تكون عودة اللاجئين، طوعية، وضمن قضايا سياسية كثيرة تتعلق بالمنطقة الآمنة والاستقرار وغير ذلك، أما إعادة اللاجئين بشكل قسري من قبل أي جهة، فهو أمر غير مقبول".
وتابع قائلاً: "نحن ضد التغيير الديموغرافي في أي منطقة، فلو كان الأمر عائداً إلى الذين سكنوا في عفرين، ولو حُلت قضاياهم في مناطقهم، لعادوا إليها فوراً، فلا أحد يرغب بغير منطقته، وهذا طبع السوريين الذين كان معظمهم يتواجد في مناطق آمنة، كما أن الشريط الحدودي الممتد على مساحة تتجاوز 900 كلم بين تركيا وسوريا، لا يتواجد فيها الكورد بمفردهم، وإن كانت هناك مناطق يتواجد فيها الكورد بكثافة في عامودا و رأس العين (سري كانييه) وقامشلو، ولكن مئات الكيلومترات المتبقية من الشريط الحدودي، ليس فيها تواجد كثيف للإخوة الكورد، فإذا لم يعد السوريون مؤقتاً إلى تلك المناطق، فإلى أين يذهبون؟، هل تحل قضاياهم خارج سوريا التي فيها مناطق آمنة؟".
وأردف بركات: "أعود وأؤكد أننا لا يمكن أن نقبل بأي تغيير ديموغرافي بحق إخواننا الكورد في تلك المنطقة، ولا يمكن أن نقبل بأن يكون هناك استيطان بالمعنى الحقيقي، ولكن في هذه الظروف التي نعيشها هناك نازحون يتوجهون إلى المناطق الآمنة هرباً من القصف والقتل، فأنا مثلاً من منطقة (درع الفرات) في ريف حلب الشمالي الذي لم يكن عدد سكانه يتجاوز 400 ألف نسمة، أما الآن فيوجد فيه أكثر من مليون ونصف المليون نسمة، منهم من جاء من حمص وحماة، كما أن بينهم كوردٌ ممن هربوا من التجنيد الإجباري في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، وعليه لا نعتبر ذلك تغييراً ديموغرافياً، بل نعتبره حالة طارئة ربما تُحل في فترات لاحقة".
وحول الجرائم والانتهاكات التي تُمارس يومياً في عفرين، قال بركات: "أعتقد أن هذا الكلام فيه مبالغات كبيرة، وربما يستند لإعلام تابع لمنظمات إرهابية أو للنظام، فالنازحون في عفرين جاؤوا بشكل طوعي، ولم يجبرهم أحد على الاستقرار في عفرين، كما لم يُخرج أحدٌ السكان بالقوة، وقد أكد لنا رئيس المجلس المحلي السابق في عفرين، الأخ سعيد سليمان، عدم وجود عملية استيطان، وهو من الإخوة الكورد، وقد أصبح وزيراً للإدارة المحلية (في الحكومة المؤقتة) الآن، وعليه توجد مبالغات كبيرة، وإذا كان هذا الأمر حقيقياً، فإننا ندينه بكل الأشكال".
ومضى عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري بالقول: "نعمل ما بوسعنا، ونعتبر عفرين منطقةً حساسةً ومختلفةً عن بقية المناطق، ونريد أن يكون فيها أمنٌ بشكل مختلف عن بقية المناطق، إلى جانب توفير الخدمات، لأن لعفرين أولوية بالنسبة لنا كسوريين جميعاً، وليس فقط بالنسبة للإخوة الكورد، لذلك علينا أن نكون دقيقين في نقل الأخبار".
وزادَ بركات: "لا نقبل بأي خلل أمني أو عملية تجاوز في عفرين، ولا نقبل بوجود عمل ممنهج ومسيء للإخوة الكورد، أما بالنسبة للمنطقة الشرقية، فإن شركاءنا في المجلس الوطني الكوردي الذي يعتبر مكوناً أساسياً في الائتلاف، لديهم الكثير من التحفظات على المنطقة الآمنة، ونحن نتشاور معهم في الكثير من الأمور، وسيكون لهم دور أساسي في هذه المنطقة، كما أن المنطقة الشرقية والشريط الحدودي مع تركيا، ليست منطقة كوردية، فهذا الكلام غير منطقي، لأن هناك مئات الآلاف من العشائر العربية في تل أبيض (كري سبي) والشريط الحدودي ورأس العين (سري كانييه)، كل هذه المناطق عربية، فإذا كان هناك بعض القرى للإخوة الكورد، فهذا لا يعني أنها منطقة كوردية، وبالمحصلة نحن لا نرغب بالتحدث بهذا الشكل".
ورداً على سؤال بخصوص مدن قامشلو، درباسية، عامودا، عفرين، كوباني وغيرها، والتي تعتبر مناطق كوردية، قال بركات إن "هذه مناطق سورية، ونحن نتحدث من رؤية وطنية، فنحن لا نقول إن مارع، أعزاز والراعي مناطقُ تركمانية، أو أن تل أبيض (كري سبي) منطقة عربية، فبالنهاية هذه المناطق سورية، وهذه القضية سورية – سورية، وإذا كانت المدن المذكورة ذات أغلبية كوردية، فإن هذا الأمر يسعدنا ولا يزعجنا، ونتمنى أن يكون للكورد حقوقهم بالكامل، ولسنا ضد حقوق أي مكون، وقد نادينا في الجمعة الثانية من ثورتنا بكلمة (آزادي) أي (الحرية)، كما نادينا بحقوق الإخوة الكورد ووقفنا معهم إلى الآن، ولكن من غير المقبول أن تُحل قضاياهم على حساب المسألة الوطنية، كما أننا جميعنا عانينا من الظلم والاستبداد على مدى عشرات السنين، سواء التركمان أو العرب، وليس فقط الكورد، فالجميع يعاني".



