الحكيم يحذر من تداعيات التصعيد الإقليمي: نيرانه ستطال الجميع

31-03-2025
رووداو
A+ A-

رووداو ديجيتال

أكد رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، في تصريحات بمناسبة عيد الفطر، متابعته بقلق بالغ للاضطرابات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والتوترات المتزايدة بين القوى الإقليمية والدولية، محذراً من عواقب وخيمة إذا لم تُعالَج هذه الأوضاع بالحكمة والبصيرة.


وقال الحكيم في خطبة عيد الفطر رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، خطبة عيد الفطر، التي أكد فيها أن تيار الحكمة لا يمثل حالة حزبية تقليدية أو ظاهرة سياسية عابرة، بل هو تيار جماهيري عقائدي ووطني، يمثل امتداداً لخط الشهداء والعلماء والمضحين من أجل كرامة العراقيين، وسعيهم لبناء دولة عصرية عادلة ومقتدرة، تمكن جميع العراقيين بلا تمييز، وترتقي بمستقبل أبنائها دون محاباة أو انحيازات.

وأضاف: "المسؤولية كبيرة على المفاصل التنظيمية ومؤسسات التيار، قيادات وأفراداً، في أخذ المبادرة والريادة لتطبيق مشروعهم الوطني الخالص. ومن هذا المنطلق نؤكد على مجموعة من الثوابت الوطنية التي تمثل منهج عملنا ومسؤوليتنا الجماعية، يمكن إجمالها بالآتي:"

تقديم الحلول والمعالجات

وأوضح الحكيم أن تيار الحكمة يضع "تقديم الحلول والمعالجات لأي إشكاليات تعترض العملية السياسية أو مؤسسات الدولة والحكومات المحلية في جميع المجالات، وأن لا تأخذكم في ذلك لومة لائم، فمصالح أهلنا وشعبنا تمثل أولويتنا في العمل السياسي، وهي بوصلتنا في تحديد المسار. نحن نؤمن بالحلول ولا نقف عند حدود التشخيص، ونستبعد التشاؤم والسوداوية في التشخيص والعمل."

وأضاف: "مهمتنا أن نعمل ونسعى بكل ما أوتينا من قوة لخدمة شعبنا وأهلنا في سبيل بناء دولة كريمة تنعم بها أجيالنا، ويزدهر فيها مستقبل شبابنا. فالعراق لا ينهض بالأماني والأحلام، بل بالعمل الجاد والإرادة الصلبة والواعية."

وشدد الحكيم على أهمية الاندماج والتفاعل مع المجتمع، قائلاً: "الاندماج والتفاعل مع المجتمع من خلال القرب من جميع فئاته، والتعبير عن همومهم ومصالحهم عبر تقديم الخدمات كلاً من موقعه ووظيفته وما يستطيع أن يقدمه. فرسالتنا كانت وستبقى حاضرة في تقييمنا ومراقبتنا لرجالنا، شعب لا نخدمه لا نستحق أن نمثله. هذه الرسالة يجب أن تكون ماثلة أمامكم في جميع المجالات، عبر القرب من الناس ومعايشة همومهم ومؤازرة أحلامهم وتطلعاتهم، وتثبيت المسار الصحيح لأي مسؤول تنفيذي يسعى لخدمة شعبه وبلده."

وأكد: "ليس منا من يتعالى على هموم الناس ويتباطأ عن الاندماج والتقرب إليهم، وليس منا من يرى لنفسه أو جماعته تفضيلاً على أهله وشعبه. كلنا عراقيون، وكلنا متساوون في الحقوق والواجبات والمسؤولية."

وأشار الحكيم إلى أن "الالتزام بثوابت التيار ومبادئه في العمل السياسي التي تتلخص في الاعتدال والوسطية والحوار، هذه المبادئ هي ركيزة مشروعكم الوطني في حفظ حقوق أهلكم وشعبكم وتحقيق مصالحهم العليا. ومن خلال هذه المبادئ استطعنا بفضل الله وتوفيقه، وبمساندة المخلصين من القوى السياسية الوطنية، أن نحقق الاستقرار الأمني والسياسي في البلد."

وأوضح: "دون الاعتدال والوسطية والحوار الحقيقي، لا يمكن أن نتقدم بالبلد، ولا يمكن أن نحفظ حقوق مكونات شعبنا، ولاسيما في المكون الأكبر."

دعوة لأبناء المكون الأكبر للحفاظ على التجربة الديمقراطية

وجّه الحكيم نداءً واضحًا لأبناء المكون الأكبر في العراق، قائلاً: "إنَّ مسؤولية الحفاظِ على هذه التجربةِ تقعُ على عاتقِ أبناءِ المكون الأكبر أنفسهم قبل غيرهم، وهي أمانةٌ ثقيلةٌ يتحمّلها اليوم قادتهم ومسؤولوهم أمام الله وأمام التأريخ وأمام الأجيال القادمة، وعليهم أن يثبتوا للعالم بأسره أن الاعتدالَ الذي اختاروه منهجًا لهم، لم يكن يوماً خيارَ ضعفٍ أو اضطرار، وإنما هو خيارُ قوةٍ وحكمةٍ ووعيٍ عالٍ، وهو ما يحفظ للعراق وحدته وأمنه واستقراره."

وأضاف: "إن الاعتدالَ هو نهجُ المرجعيةِ الدينيةِ في النجف على امتداد تاريخها الحافل الطويل، وهو ما وفر الأرضيةَ الشرعيةَ والوطنيةَ الراسخةَ والداعمةَ لاتخاذ القرارات السياسية المعتدلة والحكيمة التي تليق بالعراق وتأريخه ومكانته بين الأمم."

الاستعداد للانتخابات البرلمانية

وفيما يخص الانتخابات البرلمانية المقبلة، شدد الحكيم على "تعزيز التكاتف ووحدة الصف الوطني"، داعياً إلى "ضرورة اختيار المرشحين الذين يتميزون بالتجربة الخدمية لمناطقهم وأهلهم، ممن يمتلكون الحس الوطني والنزاهة والإخلاص لهذا الوطن وشعبه، ولديهم فهم حقيقي للتشريعات المطلوبة في البرلمان المقبل، من خلال برنامج انتخابي شامل لجميع القضايا والأولويات التي تسهم في بنائه وتطوره واستقراره."

موقف تيار الحكمة من الشأن السوري

تطرق الحكيم إلى الشأن السوري، قائلاً: "نجدد دعمنا الثابت والراسخ للحل السياسي السلمي في سوريا، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، ونستنكر استهداف المدنيين العزّل في كافة المناطق السورية، ولاسيما الساحل السوري."

وأضاف: "نشدد على أهمية الحوار السوري-السوري الذي يضمن وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وبناء نظام سياسي يصوغه أبناؤه، كما نطالب بتحرك عربي فعّال لعودة سوريا إلى محيطها العربي، وإطلاق جهود إعادة الإعمار، وندعو إلى التعاون مع السلطة السورية المؤقتة في مكافحة الإرهاب والتطرف والمخدرات."

متابعة التطورات الإقليمية والدعوة للحوار

وفيما يتعلق بالشأن الإقليمي، قال الحكيم: "نتابع بقلق بالغ الاضطرابات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والتوترات المتزايدة بين القوى الإقليمية والدولية، التي تنذر بعواقب وخيمة إذا لم تُعالَج بالحكمة والبصيرة."

وأضاف: "نرى أن اللجوء إلى الحلول السياسية والحوار والتفاهمات المتبادلة بين الأطراف المعنية هو الخيار الأمثل للحفاظ على أمن هذه المنطقة الحيوية من العالم، مع التأكيد على حقوق الدول التي كفلها القانون الدولي والاتفاقيات الدولية. لأن اندلاع حرب شاملة في هذا الإقليم لن تقتصر تداعياتها على الدول المتنازعة، بل ستمتد نيرانها إلى الجميع، وقد تكون بعض الدول أكثر من سواها عرضة للضرر الفادح، ولكنها لن تكون المتضرر الوحيد لا قدر الله، ونحن في العراق، ومعنا دول الجوار، سنكون في قلب العاصفة إذا تُرك الحريق يتوسع."

ودعا الحكيم إلى "التعقّل والاحتكام إلى منطق الدولة ومصالح الشعوب، وإن النظر إلى المصالح العليا والإستراتيجية يحتم علينا التضحية بالقضايا التكتيكية، وفي مقدمة هذه التجارب التجربة العراقية التي يجب أن تُصان وتُحمى من أتون التوترات الإقليمية والدولية."

وأكد الحكيم أن "الحكمة والتوازن في هذه اللحظة الحساسة ليسا ترفًا سياسيًا، بل هما مسؤولية تاريخية تجاه الأجيال القادمة ومستقبل المنطقة بأسرها."

دعم حكومة السوداني ومكافحة الفساد

جدد الحكيم دعمه لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مشيداً بالإجراءات المتخذة لمواجهة التحديات، لا سيما في قطاع الكهرباء، ودعا إلى "تسريع مشاريع استثمار الغاز الوطني، وتفعيل برنامج شامل للطاقة المتجددة، والتوسع في مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار."

وختم الحكيم خطبته بالتأكيد على أهمية الاعتدال والوسطية، مشيراً إلى أن "نهج الاعتدال هو ما اختارته المرجعية الدينية في النجف عبر تاريخها الطويل، وهو ما وفر الأرضية الشرعية والوطنية لاتخاذ القرارات السياسية المعتدلة والحكيمة التي تليق بالعراق وتاريخه ومكانته بين الأمم."

وأشار إلى أن "دور المرجعية الدينية العليا، ممثلةً بالسيستاني كان ولا يزال ركناً أساسياً لحفظ وحدة العراق وسلمه الأهلي، وهي الضمانة لحماية نسيج المجتمع العراقي ومستقبله."

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب