رووداو ديجيتال
تك.. تك.. تك.. هي دقات الساعة التي تتحرك عقاربها بسرعة نحو يوم (29 كانون الأول 2025) موعد الجلسة الأولى لمجلس النواب في دورته السادسة، التي حددها رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد.
ورغم ذلك لا تزال كواليس السياسة مُحتَجبة تحت غطاء من الضبابية وعدم وضوح الرؤية، والمكونات الثلاثة لم تعلن بعد عن التوصل إلى اتفاقات بشأن الاستحقاقات الدستورية والمناصب السيادية، فيما تتزايد التكهنات والتسريبات حول أسماء لم تتبلور بعد.
ورغم ضيق الوقت، تشير المعطيات إلى أن المشاورات السياسية ما زالت مستمرة، وسط محاولات لتحقيق توازنات داخلية وخارجية، وتجنّب صدامات مبكرة قد تُعقّد مسار تشكيل الحكومة.
الإطار التنسيقي: المالكي والسوداني في الواجهة… وكواليس تختلف عن الإعلام
في البيت الشيعي، أكد المتحدث باسم تيار الحكمة رحيم العبودي لرووداو أن الإطار التنسيقي لم يصل بعد إلى قرار نهائي بشأن تسمية رئيس الوزراء، إلا أن المنافسة باتت محصورة بين رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.
وشدد العبودي على أن ما يتم تداوله في الإعلام لا يعكس حقيقة ما يجري داخل كواليس الإطار، موضحاً أن الاجتماعات ما زالت تُعقد بصيغ ثنائية وثلاثية، وأن النقاشات تركز على الوصول إلى مرشح يحظى بإجماع قوى الإطار، تفادياً لأي تعطيل قد تواجهه الحكومة المقبلة.
وفي هذا السياق، كان العبودي أشار في مقابلة سابقة مع رووداو إلى أن الإطار يتكتم على بعض الأسماء التي طُرحت في مراحل سابقة، لافتاً إلى أن عدم الإعلان عنها لا يرتبط بالحسابات السياسية فقط، وإنما أيضاً بدواعٍ أمنية تتعلق بحماية بعض الشخصيات التي لا تمتلك حمايات شخصية.
تحركات بافل طالباني دون حسم
وعن المشهد الكردي، قدّم العبودي قراءة مقتضبة لتحركات رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني قائلا "ما يسعى إليه سيد بافل طالباني هو التأكيد على أحقية حزب الاتحاد الكردستاني على منصب رئيس الجمهورية"، من خلال حراك سياسي مع القوى الشيعية والسنية، دون أن يعني ذلك حسم الموقف داخل البيت الكردي حتى الآن. في وقت لم يُحسم فيه اسم المرشح النهائي، بانتظار ما ستؤول إليه التفاهمات داخل البرلمان.
المكون السني: تسريبات بلا إعلان رسمي
في المقابل، لا يبدو المشهد السني أقل تعقيداً. المجلس السياسي الوطني، الذي يضم قيادات القوى السنية، عقد أكثر من اجتماع منذ تأسيسه الشهر الماضي، آخرها كان يوم أمس، لبحث آليات اختيار رئيس مجلس النواب، دون الخروج بقرار نهائي.
وتشير تسريبات سياسية إلى أن رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي يصرّ على العودة إلى المنصب باعتباره صاحب الكتلة السنية الأكبر، في وقت تُبدي قوى كردية وشيعية اعتراضات على هذا التوجه.
في المقابل، تتحدث جهات أخرى عن قبول أوسع باسم مثنى السامرائي ففي تصريحه لرووداو قال رحيم العبودي إن " ترشيح السامرائي سيمر بأريحية في جلسة البرلمان"، إلا أن هذا الطرح لم يتحول حتى الآن إلى ترشيح رسمي.
كما تفيد معلومات بأن بعض القوى طلبت من الحلبوسي ترشيح شخصية بديلة من داخل قائمته، غير أن ذلك لم يحدث حتى اللحظة، ما يبقي الموقف السني مفتوحاً على أكثر من احتمال.
سباق مع الزمن… وتحذير دستوري
في خضم هذا المشهد السياسي غير المحسوم، حذر القاضي وائل عبد اللطيف من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، مؤكداً أن المدد الخاصة بتشكيل البرلمان والحكومة ملزمة دستورياً وليست تنظيمية.
وأوضح عبد اللطيف، في رده على سؤال لرووداو، أن المحكمة الاتحادية العليا تملك صلاحية التدخل في حال تجاوز هذه المدد، عبر دعاوى تُرفع إليها من النواب أو المحامين أو أصحاب العلاقة، مشيراً إلى أن تعطيل انتخاب رئاسة مجلس النواب ينعكس مباشرة على بقية الاستحقاقات، بدءاً من انتخاب رئيس الجمهورية، وصولاً إلى تسمية رئيس مجلس الوزراء.
وفي ظل اقتراب موعد الجلسة الأولى، تبدو القوى السياسية أمام اختبار الوقت، بين استمرار المشاورات ومحاولة فرض التوافق، أو الدخول في مسار دستوري قد يفتح الباب أمام تدخل المحكمة الاتحادية في حال استمرار الانسداد.



