رووداو ديجيتال
اتفق عدد من الخبراء القانونيين العراقيين على "صعوبة توفير النزاهة والشفافية" في الانتخابات النيابية التي من المقرر اجراؤها في العاشر من الشهر المقبل.
وقال قضاة وخبراء في القانون العراقي والدولي في احاديث منفردة لشبكة رووداو الاعلامية، اليوم (الثلاثاء 21 أيلول)، انه"بوجود الميلشيات المسلحة والمال السياسي الفاسد لا احد يستطيع ضمان نزاهة نتائج الانتخابات"، باستثناء اقليم كوردستان" حيث لا وجود للميلشيات ولا لاحزاب تستغل المال السياسي".
لا أثق بالامم المتحدة
وقال القاضي منير حداد"كيف ستتمكن الحكومة من توفير الاجواء المناسبة والآمنة للانتخابات وتضمن نزاهتها وشفافيتها في ظل وجود الميلشيات المسلحة"، مضيفا"ما دام هناك ميلشيات مسلحة فأنا لا أثق بنزاهة نتائج الانتخابات".
وحول دور المراقبين التابعين للامم المتحدة وتأثيرهم ايجابيا في نزاهة الانتخابات، أوضح حداد" أكثر جهة لا أثق بها هي الامم المتحدة ومراقبيها"، منوها الى ان"تقارير الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، تفتقر للمصداقية وهي مع الجهة القوية في العراق، والشعب العراقي لا يثق بها".
وفيما اذا سيشارك في الانتخابات ام لا، أكد القاضي منير حداد" سانتخب مرشحا كورديا من الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي أؤمن واثق به في احد المراكز الانتخابية في اربيل، عاصمة اقليم كوردستان".
تدخلات اقليمية
وعبر القاضي المتقاعد عدنان البديري، عن اعتقاده بعدم" نزاهة وشفافية الانتخابات النيابية القادمة بالرغم من نزاهة القضاة أعضاء المفوضية المستقلة للانتخابات وعدم علاقتهم بالاحزاب السياسية"، وقال" سيكون للمال السياسي الفاسد والسلاح المنفلت دوره السلبي في حسم نتائج الانتخابات لصالح الميلشيات واحزاب الفساد".
مشيرا الى ان" ولاء الميلشيات المسلحة معروف لايران التي تدعم هذه الميلشيات، وسيكون للتدخل الخارجي دوره في تجريد الانتخابات من نزاهتها".مضيفا " مع كل جهود مفوضية الانتخابات والقوانين الداعمة لها ووجود المراقبين المحليين والامميين فان نتائج الانتخابات لن تأتي بأي تغيير حقيقي سواء في الوجوه التقليدية او في انقاذ البلد من ازماته".
وأكد القاضي المتقاعد البديري قائلا" لهذا كله قررت عدم الادلاء بصوتي في هذه الانتخابات".
الاجراءات في اقليم كوردستان مختلفة
وقال الاكاديمي الكوردي، المختص في القانون الدولي والدستوري، هاوري كمال، بأن" هذه الانتخابات المبكرة هي وليدة الازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولا اعتقد بانها ستخلص العراق من ازماته المتراكمة، وعلينا ان نسال عما سيحدث من مشاكل في مرحلة ما بعد الانتخابات واعلان النتائج ودخول الاحزاب في صراعات من اجل السيطرة على الاوضاع في العراق".
وتسائل" كيف ستضمن الحكومة نزاهة وشفافية الاجراءات الانتخابية بينما الميلشيات المسلحة هي من تتحكم بالامور ولا تلتزم باوامر القائد العام للقوات المسلحة وتعلن عدم اعترافها بالحكومة، فهناك من يخشى على حياته ولا يغامر بالذهاب الى مراكز الاقتراع اذا ما عرف بسيطرة الميلشيات على هذه المنطقة او تلك، خاصة في المناطق السنية".
واوضح كمال، الذي ينحدر من مدينة كركوك ومقيم حاليا في اربيل، حول الاوضاع في مدينته، قائلا" المعروف ان ميلشيات الحشد الشعبي هي التي تسيطر على كركوك منذ احداث 16 اكتوبر السوداء، وحسب معلوماتنا الاكيدة فان افراد الحشد الشعبي يقومون بازالة وتمزيق صور الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، حصريا، في كركوك ويمنعون رفع او تعليق علم اقليم كوردستان، وهناك صور وتسجيلات فيديو توثق هذه الاحداث"، مضيفا"سيطرة الميلشيات تمتد في كركوك الى المناطق العربية في الحويجة بدعم من بعض المسؤولين العرب، وفي المناطق التركمانية بتأييد من التركمان الشيعة".
وحول رأيه في نزاهة العملية الانتخابية في اقليم كوردستان، قال"الامور هنا، وكما تلاحظون، هادئة وتجري بسلاسة وبروح ديمقراطية، سواء بتنوع الحملات الانتخابية للاحزاب المختلفة أومع المرشحين المستقلين، وعدم وجود اية خروقات في هذا الجانب"، منبها الى ان"التجربة الديمقراطية في ممارسة الانتخابات في اقليم كوردستان تعود الى العام 1992، وللاحزاب السياسية هنا، خاصة الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني خبرة طويلة سبقت باقي مناطق العراق، والاهم من كل هذا هو عدم وجود ميلشيات مسلحة او تدخلات خارجية او مال سياسي، كما ان الحكومة والاجهزة الامنية، قوات الاساييش، تسيطر على الامور، لهذا نتوقع شفافية عالية في الاجراءات الانتخابية ونتائجها في اقليم كوردستان".
شراء البطاقات الانتخابية
ويرى الخبير القانوني علي التمر انه"حسب المعطيات القانونية المتوفرة امامنا فان الاوضاع تبشر بتوفر الشفافية في اجراءات المفوضية المستقلة للانتخابات باعتبار ان المفوضين مستقلين وكلهم من القضاة المرشحين من قبل مجلس النواب"، مشيرا الى ان" قانون الانتخابات تم تدقيقه ومراجعة تسع طعون تقدمت بحقه الى المحكمة العليا قبل اقراره والعمل بموجبه".
وأشار التمر الى ان" الشعب العراقي يعاني من مشاكل تزوير ومصادرة اصواتهم في الانتخابات السابقة، خاصة دورة عام 2018، لكننا نتفائل في هذه الانتخابات بوجود المراقبين الدوليين وقانون الانتخابات الذي سيجعل من عملية تزوير النتائج صعبة بعض الشيء". مستطردا" مع ذلك يبقى موضوع عزوف الناخبين وعمليات شراء البطاقات الانتخابية هي العائق في موضوع نزاهة الانتخابات، يضاف الى ذلك وجود السلاح المنفلت خاصة في المناطق التي لا تخضع للرقابة الاممية".
وفيما اذا كان سيصوت في هذه الانتخابات، قال المستشار القانوني علي التمر" المجرب لا يجرب".
ومن المؤمل ان يتجه منذ ساعة مبكرة من صباح يوم العاشر من تشرين الأول القادم 25 مليون عراقي يحق لهم التصويت في 83 دائرة انتخابية موزعة على 8273 مدرسة في جميع مناطق العراق، بضمنها اقليم كوردستان، حسب قانون الانتخابات الجديد الذي يطبق للمرة الأولى بنظام الدوائر المتعددة لانتخاب 329 مرشحاً، تخصص تسعة مقاعد للمكونات: المسيحية، الازيدية، الصابئية، الشبك والكورد الفيليين، من بين 3249 مرشحاً يتنافسون على مقاعد مجلس النواب العراقي القادم، بضمنهم 951 مرشحة، وبينهم 789 مرشحاً مستقلاً وباقي المتنافسين يتبعون لأحزاب وكتل سياسية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً