منذ أن تم الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية في العراق، وقادة الأحزاب والسياسيون يتحفظون في الحديث عن من سيتم اختياره رئيساً لمجلس الوزراء القادم، وبحسب سياسي عراقي مستقل قال لشبكة رووداو إن" قادة الأحزاب السياسية منشغلون بموضوع اختيار رئيس مجلس الوزراء والبقية يتنافسون على الحقائب الوزارية."
وكانت نتائج الانتخابات الأخيرة التي جرت في 11 تشرين الثاني الماضي قد أسفرت عن حصول القوى السياسية الشيعية مجتمعة على أكثر من 187 مقعداً من أصل 329، ما يضع مسؤولية تشكيل الحكومة على عاتق هذه الكتل أولاً، باعتبارها الكتلة الأكبر عدداً وتأثيراً في البرلمان، مما يعني مسؤوليتها أو حقها الدستوري بتشكيل الحكومة القادمة، لكن هذه العملية يجب أن تتم حسب توافقات سياسية مع القوى السنية والكوردية، إضافة إلى أن الأحزاب المنضوية في هذا الإطار تسودها الخلافات حول اختيار رئيس الوزراء وتوزيع بقية المناصب الحكومية.
عراقيون في بغداد، ومن فئات عمرية ومهنية مختلفة، عبّروا لشبكة رووداو الإعلامية، وعلى حدة، عن آرائهم في موضوع اختيار رئيس مجلس الوزراء القادم، وكما يلي:
صباح أسعد، تدريسي في اختصاص الإدارة والاقتصاد بإحدى الجامعات الأهلية، قال" أنا كنت مقيماً في مدينة مانشستر بإنجلترا وهناك عدد ليس قليلاً من السياسيين الذين يحكمون العراق اليوم كانوا مقيمين في بريطانيا ويعرفون التقاليد السياسية جيداً وهي ذاتها المثبتة في الدستور العراقي والتي تُقرّ بأن فوز أي حزب أو كتلة سياسية من حق رئيسه تشكيل الحكومة."، مضيفاً بأن" من حق محمد شياع السوداني، رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي حصل على أعلى المقاعد في البرلمان القادم من بين جميع السياسيين والكتل في الإطار التنسيقي، 45 مقعداً، تشكيل الحكومة."، مبدياً استغرابه من" إصرار نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون، الحاصل على 30 مقعداً، بالترشيح لمنصب رئاسة الوزراء لدورة ثالثة."
الصحفية ندى إسماعيل، أكدت بقولها" لم أكن أرغب بالمشاركة في الانتخابات، لكنني صوتت وعائلتي من أجل فوز السوداني ليبقى لولاية ثانية برئاسة الوزراء كونه أول مسؤول عراقي اشتغل بإخلاص للعراق والعراقيين، كما أنه حصل على أعلى الأصوات بين جميع قادة الأحزاب والكتل التي ترشحت للانتخابات ومن حقه أن يخوض ولاية ثانية لاستكمال خططه ومشاريعه حيث قدم الكثير لبناء مجسرات جديدة وتطوير شارع الرشيد الذي يئسنا من قيام أي مسؤول بإعادته إلى الحياة."
وأضافت ندى إسماعيل قائلة" يتحدثون عن ترشيح نوري المالكي الذي حصل على أصوات أقل من السوداني، أو حيدر العبادي الذي لم يترشح للانتخابات أصلاً، باعتبارهما مرشحين لرئاسة الوزراء، وأتساءل بأي حق دستوري أو قانوني يتم ذلك؟."
مصعب عبد اللطيف، طالب جامعي، أوضح بقوله" أنا من سكنة منطقة العامرية، وأعترف بأنني من عائلة سنية لكننا لا نعترف بالتقسيم الطائفي ووالدي برتبة عميد في الجيش العراقي، متقاعد، لكننا، كل أفراد عائلتي وعائلة عمي، صوتنا للسوداني بعيداً عن المذهبية أو المناطقية، فهو بالرغم من أنه ينحدر من محافظة ميسان إلا أنه عمل وقدم الكثير لبغداد، وكنا نتمنى أن يأتي رئيس وزراء يعمل من أجل العاصمة وينجز هذه المجسرات والشوارع."
مضيفاً" حتى لو جرت انتخابات منفردة لاختيار رئيس الوزراء في العراق لفاز السوداني وهذا ما أفرزته صناديق الاقتراع." متسائلاً عن" سبب إجراء الانتخابات وإشغال الناس وإنفاق المليارات من الدنانير إذا لم يتم الأخذ بنتائجها."
تحسين الخزاعي، يملك مكتب تصريف للعملة في شارع الكندي بمنطقة الحارثية، جانب الكرخ من بغداد، طالب الإطار التنسيقي" بإنهاء هذه اللعبة التي تجري بعد كل انتخابات لاختيار رئيس الوزراء والخوض بمعارك فيما بينهم من أجل المناصب بعيداً عن مصالح البلد والشعب." وقال" بالتأكيد لا يهمهم الناس وإذا كانوا يأخذون بآراء الشعب فعليهم تكليف السوداني لولاية ثانية كونه حصل على أعلى الأصوات."
الخزاعي أضاف" نحن الذين نعمل في مهنة تصريف وتحويل الأموال أكثر الناس عرضة لخسائر مادية كبيرة نتيجة عدم استقرار الأوضاع السياسية إضافة إلى تأخر إقرار الموازنة العامة، وأستطيع أن أقول بأن سوق أسعار العملات شهد في عهد السوداني استقراراً نسبياً وخفض سعر الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي، إضافة إلى المنجزات التي تمت بعهده وإدامة العلاقات مع دول الجوار والولايات المتحدة وأوروبا، وهذه مهمة جداً بالنسبة لنا كعراقيين ننشد الاستقرار."
بحسب المواقيت الدستورية لتشكيل الحكومة المقبلة، فإن على البرلمان الجديد الانعقاد بعد 15 يوماً من مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات وبدعوة من رئيس الجمهورية. وقال بيان للمحكمة الاتحادية " إن المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلستها غير العلنية بتاريخ 14 كانون الأول 2025، للنظر في النتائج النهائية المرسلة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبعد التدقيق والمداولة، تبيّن لها أن عملية الاقتراع العام استوفت جميع المتطلبات الدستورية والقانونية، ولم يثبت وجود ما يخلّ بصحتها، ما دفعها إلى المصادقة على النتائج النهائية استناداً إلى أحكام المادة (93/سابعاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005". وتفتح هذه الخطوة الباب رسمياً أمام بدء إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة.
بدوره دعا الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد مجلس النواب المنتخب لعقد جلسته الأولى للدورة الانتخابية السادسة، وذلك استناداً إلى أحكام الدستور العراقي ومصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية للانتخابات العامة.
وذكر بيان صدر عن رئاسة الجمهورية العراقية أن الرئيس أصدر مرسوماً جمهورياً دعا فيه مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد يوم الاثنين الموافق 29 من كانون الأول 2025، على أن تُعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً، وفقاً لما نصت عليه المادة (54) من الدستور.
الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، دعا إلى تشكيل حكومة تمثل كل العراقيين بجميع أطيافهم وترتقي ببناء الدولة، كما شدد في كلمة له، اليوم السبت، على أن تشكيل الحكومة المقبلة يجب أن يراعي المهل الدستورية".



