رووداو ديجيتال
ألقى قرار المحكمة الاتحادية بانهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي حجراً كبيراً في المياه السياسية الراكدة في العراق، ولاسيما في البيت السني، الذي كانت أغلب أسهمه بجعبة الحلبوسي وتحالفه، ليدخل المكوّن فيما يشبه أزمة قد تتحول الى صراع حول من يخلف الحلبوسي في منصبه.
رئيس مجلس النواب العراقي الشاب، المبعد، محمد ريكان حديد علي الحلبوسي (ولد في 4 كانون الثاني 1981) شغل منصب محافظ الأنبار سابقاً، وفي 29 آب 2017 صوت مجلس محافظة الأنبار على اختياره لمنصب المحافظ خلفاً للمحافظ السابق صهيب إسماعيل الراوي، كما شغل منصب نائب في مجلس النواب العراقي منذ عام 2014، وقد شغلت النائب سميعة محمد الغلاب مقعده في المجلس بعد اختياره محافظاً.
انتخب في يوم 15 أيلول 2018 وبدعم قوي من تحالف البناء وأصبح رئيساً لمجلس النواب العراقي، كما انتخب بالأغلبية المطلقة في يوم 9 كانون الثاني 2022 وأصبح رئيساً لمجلس النواب العراقي بدورته الخامسة.
"عدم احترام الدستور"
الحلبوسي كان قد أعرب خلال تلقيه قرار المحكمة الاتحادية عن استغرابه من القرار ومن "عدم احترامهم للدستور والوصاية التي تأتي عليهم لا نعرف من أين"، مؤكداً أنه سيلجأ إلى "الإجراءات التي تحفظ الحقوق الدستورية".
كما أعرب عن الأسف لأن "هناك من يسعى لعدم استقرار البلد وإلى تفتيت المكونات السياسية للمجتمع وتفتيت المكونات الاجتماعية" نفسها، واصفاً قرار المحكمة الاتحادية بـ "قرار غريب سيتم إيضاح تفاصيله وأموره بعدما نطلع عليه بشكل كامل، من خلالكم إلى كتلكم وأهلكم".
وأشار إلى دوره في تحقيق الأمن في البلاد، قائلاً: "جئنا من مجتمع كان يرفض العملية السياسية لغاية 2014، والمعارضة بأشكالها المختلفة أدت إلى سقوط ثلث العراق، لكن عندما عملنا معكم، عملنا حاملين شعار الأمانة بتعاون هذه المحافظات مع الدولة، نهضت ولم تسمح للإرهاب بالتغلغل فيها وعملوا بكل ما يستطيعون وأصبحوا إيجابيين في العملية السياسية".
أطراف ترحب بقرار المحكمة الاتحادية
عقب ذلك، دعا حزب السيادة قيادات وممثلي المناطق المحررة إلى "اجتماع عاجل للتداول في الخطوات المقبلة"، بعد قرار المحكمة الاتحادية انهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، في وقت أعلن كل من حزب الحل وتحالف العزم دعمهما للقرار المحكمة.
موقف حزب السيادة جاء بعد أن أعلن كل من حزب الحل الذي يترأسه جمال الكربولي وتحالف العزم الذي يترأسه مثنى السامرائي دعمهما لقرار المحكمة انهاء عضوية رئيس مجلس النواب.
في ردود الفعل على القرار، اعلن ائتلاف النصر دعمه لقرارات المحكمة الاتحادية، معتبراً أن "لا أحد فوق القانون وتحت سلطة المساءلة، وبالأخص الساسة ومَن يتبوء مواقع المسؤولية في الدولة".
من جانبه، ثمن رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم بـ "اعتزازٍ وعرفان جهود رئيس تحالف تقدم الأخ محمد الحلبوسي في رئاسة مجلس النواب طيلة المدة الماضية التي شهدت إقرار عدد كبير من التشريعات والقوانين المهمة و معالجة العديد من الأزمات التي عصفت بالبلد، ونتمنى لجنابه التوفيق والسداد في مهامه الوطنية حيثما يكون".
قرار المحكمة ضد الحلبوسي "متوقع"
القرار تراه بعض الاطراف السياسية العراقية "متوقعاً" رغم أن جاء متأخراً، مشيرين الى ان مجلس النواب العراقي سيستمر بعقد جلساته، ومن ثم سيلجأ الى اختيار خليفة لمحمد الحلبوسي على رأس هرم السلطة التشريعية في البلاد.
رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي في مجلس النواب العراقي مثنى أمين، يقول لشبكة رووداو الاعلامية، انه "من المفترض ان ينتخب مجلس النواب العراقي رئيساً جديداً له، خلال الجلسات القادمة للمجلس"، موضحاً أن "هنالك نائباً لرئيس المجلس من الممكن ان يتولى هذه المهام، وأعتقد ان الأمور تسير على هذا النحو الى أن يحدث نوع من التوافق بين المكون السني على من سيترشح لمنصب رئيس مجلس النواب العراقي بدلاً عن محمد الحلبوسي".
ويلفت مثنى أمين الى أنه "في حال وجود أكثر من مرشح، ستكون هنالك فرصة للتصويت للترشيح"، مردفاً أن "مجلس النواب العراقي سيستمر، وكان القرار متوقعاً قانونياً، وإن كان سياسياً كان متوقعاً أن المحكمة الاتحادية قد تراعي بعض الاعتبارات السياسية، لكن يبدو ان المحكمة سارت باتجاه البت القانوني في الموضوع، وكان هنالك مدعي يجب ان تحسم دعواه، وبالتالي حسمت الدعوة بتلك الطريقة التي اراها متوقعة الى حد كبير".
أما بخصوص احتمال حصول أزمة سياسية في البلد ولائتلاف ادارة الدولة جراء قرار المحكمة الاتحادية، يرى رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي ان "العراق لا يتحمل مثل هذه الامور، ويجب احترام قرارات القضاء، واذا ذهب الحلبوسي فهنالك في كتلته من يخلفه وبامكان نفس الشخص الذي يخلفه ان يترشح لرئاسة مجلس النواب اذا شاء المجلس ان يصوت له او يقبل به بديلاً عن الحلبوسي".
ويستدرك مثنى أمين أن "العراق لا يتوقف على شخص بعينه، والسنّة ليسوا كلهم مجمعين على الحلبوسي، وليس هو الشخص الوحيد في هذا البلد لا من المكون ولا من الحزب ولا من الكتلة"، مردفاً ان "هنالك أشخاصاً آخرين من حزبه وكتلته بالامكان ترشيحهم الى نفس المنصب اذا اراد مجلس النواب العراقي يعطيه مرة اخرى هذا الحظ".
"البلد سيستمر، وهذا ليس استهدافاً سياسياً لمكون أو لحزب أو لشخص، لكن المحصلة تبدو أن هنالك شخصاً سياسياً معيناً يمثل كتلة معينة له وزنه في ادارة البلد، لكنه أسقط بقرار قضائي من المحكمة الاتحادية، وهو لا يعني اسقاطاً سياسياً، وبرأيي أن معظم السياسيين قد يسقطون اذا تمت مواجهتم بقضايا جدية في المحكمة الاتحادية، كون المخالفات والخروج عن القانون والفساد كثيرة في البلد، والكثير من الاسة متورطين في مثل هكذا أمور"، حسب قول رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي مثنى امين.
ويلفت الى أن "آخرين دخلوا السجون بسبب صفقات فساد مثل شخصيات بارزة كانت في مجلس النواب، يقبعون الان في السجون، أو تم تهميشهم في الحياة السياسية وانتهوا"، مبيناً أن "العراق لا ينتهي بانتهاء شخص معين او حزب معين، وباعتقادي فإن مجلس النواب سيختار قريباً شخصاً بديلاً وعلى حزب الحلبوسي اذا سقط منهم شخص يقوم شخص آخر بحمل الراية من بعده".
الحلبوسي يملك شهادة بكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة المستنصرية عام 2001/2002، وشهادة ماجستير في الهندسة من الجامعة المستنصرية لعام 2006، ولديه شهادة OSHA للسلامة المهنية وكذلك لديه دبلوم باللغة الإنكليزية من مركز التطوير بالجامعة المستنصرية، وشهادة التحكيم الهندسي من اتحاد المهندسين العرب.
العزم: التخلص من هيمنة الحزب الحاكم
من جانبه، يقول القيادي في تحالف العزم حيدر الملا، لشبكة رووداو الاعلامية، انه "لا توجد اليوم أزمة بقدر ما هو اجراء قانوني، حيث استطاعت المحكمة الاتحادية أن تثبت أنه لا أحد فوق القانون، والمواقف السنية التي خرجت من جميع الاطراف، مثل جبهة الحوار برئاسة صالح المطلك ومتحدون برئاسة اسامة النجيفي وعزم والحسم والسيادة، كلهم أيدوا ورحبوا بقرار المحكمة الاتحادية".
ويلفت حيدر الملا الى ان "في الانبار هنالك احتفالات، لأنهم يقولون انهم تخلصوا من هيمنة الحزب الحاكم"، مضيفاً أنه "لا يوجد شيء اسمه أزمة سياسية، وأنما ما حصل انه لا يوجد أحد فوق سلطة القانون".
بخصوص الخطوة المقبلة، ينوه الى أن "القضية ليس بها أي بعد سياسي، بل هي قانونية بامتياز، وهنالك جرائم ارتكبها رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي، ووجدت المحكمة الاتحادية انه بقرارها ان هذه الجرائم لا تتناسب مع شخص يرأس أعلى سلطة تشريعية في البلد، وهي قضية قانونية بامتياز، ولا يوجد أي بعد سياسي فيها حتى نذهب الى عمليات تصفية لأطراف كانت في التحالف الثلاثي في يوم من الأيام".
شارك محمد الحلبوسي في جلسات مؤتمر البرلمان الدولية للسنوات 2014 و2015 و2016، وفي مؤتمر البرلمان الإسلامي لسنة 2016، ومؤتمر تطوير القادة منظمة NDI ومؤتمر وورش عمل المصالحة المجتمعية وتفعيل دور الشباب والمرأة في بناء المجتمع، ومؤتمر وورش عمل إعادة الاستقرار للمدن المحررة.
في 9 كانون الثاني 2022، انتخب مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي ليكون رئيساً لمجلس النواب، بأغلبية 200 صوت، من أصل 228، مقابل 14 صوتاً لمنافسه محمود المشهداني، فيما اعتبرت 14 بطاقة اقتراع باطلة، ليصبح أول رئيس مجلس نواب عراقي يفوز بدورتين متتاليتين منذ الانتخابات التي جرت عام 2005.
الحكمة: لن تحصل هزات ارتدادية عقب قرار المحكمة
بدوره، يقول عضو تيار الحكمة احمد العيساوي، لشبكة رووداو الاعلامية، ان "قرارات المحكمة الاتحادية والقضاء العراقي يحترمها جميع الشعب العراقي وجميع الكتل السياسية، وهو ما أقسم عليه الحلبوسي وأقسم على حفظ الدستور والقانون وقرارات المحكمة الاتحادية".
ويرى العيساوي ان "قرار المحكمة الاتحادية لم يأت اعتباطاً ولا اجتهاداً، بل جاء وفق أدلة ووقائع موجودة، ولهذا السبب نحن مع قرارات المحكمة الاتحادية، ونثمن دور الحلبوسي في السنوات الخمس الماضية، ونثمن مشاكرة حزب تقدم"، مشيراً الى أن "حزب تقدم هو جزء بسيط من العملية السياسية ولهذا السبب نثمن وجوده في العملية السياسية ونثمن بقائه في العملية السياسية".
العيساوي، يعتقد انه "لن تحصل هزات ارتدادية في العملية السياسية، والعملية ماضية، وهنالك جلسة لمجلس النواب العراقي اليوم لاستكمال قراءة مشاريع قوانين، والجميع يثق بقرارات القضاء العراقي"، منوهاً الى أن "القرارات كانت عقلانية من حزب تقدم، لذلك لن تحصل أزمة في البلد".
بشأن احتمال انفراط عقد ائتلاف ادارة الدولة، يوضح عضو تيار الحكمة ان "السيد مسعود بارزاني ليس بالضد من القرار، وتغريدة صالح العراقي هي اتصورها عزاء للسيد الحلبوسي، لأنه عرض عليه الانسحاب من البرلمان في المرحلة الاولى لكن الحلبوسي لم ينسحب"، مؤكداً أن "التحالف الثلاثي خارج العملية السياسية الان برضاه، والصدر لا يهتم كثيراً بما يجري بالعملية السياسية، والسيد مسعود بارزاني أكثر عقلانية واكثر هدوءاً وأكثر ثقافة في العملية السياسية، لذا لا أتوقع ان تجري أمور تصعيدية خلال هذه الفترة، وسنرى في الايام القادمة ما سيحصل من أمور".
استقالة جماعية
حزب تقدم، قرر استقالة ممثليه في الحكومة الاتحادية ومن رئاسة ونواب رؤساء اللجان النيابية والمقاطعة السياسية لنوابه لجلسات المجلس، رداً على قرار المحكمة الاتحادية انهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
وقال الحزب الذي يرأسه محمد الحلبوسي، في بيان الثلاثاء (14 تشرين الثاني 2023)، عقب اجتماع لقياداته ونوابه إنه وجد في قرار المحكمة الاتحادية "خرقاً دستورياً صارخاً، واستهدافاً سياسياً واضحاً، وبعد أن تدارس قرار انهاء عضوية رئيس مجلس النواب، قرر حزب التقدم ما يلي:
1- مقاطعة جلسات ائتلاف إدارة الدولة.
2-استقالة ممثلي الحزب في الحكومة الاتحادية، كل من: نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التخطيط محمد علي تميم، ووزير الصناعة والمعادن خالد بتال النجم، ووزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك البدراني.
3-استقالة ممثلي الحزب من رئاسة ونواب رؤساء اللجان النيابية.
4-المقاطعة السياسية لأعضاء مجلس النواب عن الحزب لجلسات مجلس النواب.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً