رووداو ديجيتال
في غالبية قضايا الفصل العشائري في العراق، ومنذ سنوات طويلة، تكون الفتاة القاصرة، الطفلة، هي الضحية الاساس لحل المشكلة، تقدم كفدية، تباع وتشترى دون ان تبدي رأيها، بل تنصاع صاغرة للقرارات التي تتخذها العشيرة.
المحامية زينب جواد، الناشطة في مجال حقوق المرأة، والتي تخوض معركة ضد تزويج القاصرات وتقف بالضد من مشروع قانون تعديل قانون الاحوال المدنية ذي الرقم 188 لسنة 1959، كانت منشغلة بالدفاع عن طفلة عمرها 8 سنوات ساقوها للزواج كفدية (فصلية) لتسوية مشكلة بطلها شقيقها مع عشيرة اخرى، عندما انهالت عليها التهديدات وتعرضت الى حملة تسقيط من دعاة تعديل قانون الاحوال المدنية المناصر لتزويج القاصرات. تلك الحملة التي أدت، حسب رأيها، الى شطبها من (جدول المحامين).
كانت نقابة المحامين، قد قررت يوم 19 كانون الاول 2024، رفع اسم المحامية "زينب جواد" من جدول المحامين، و"ذلك إثر تسريب صوتي خادش للحياء"، حسب قرار النقابة، مضيفة أن "القرار جاء بناء على مخالفة المحامية لقواعد السلوك المهني المعتمدة من قبل النقابة".
في حوارها مع شبكة رووداو الاعلامية، اليوم الثلاثاء (14 كانون الثاني 2025) قالت زينب جواد ان "قرار شطبي من جدول المحامين غير قانوني على الاطلاق وسأقوم بطعنه وتمييزه، وجاء بسبب معارضتي القوية لمشروع تعديل قانون الاحوال المدنية رقم 188 لسنة 1959"، مضيفة أن "قرار شطبي من جدول المحامين سياسي بحت واتخذ بعد منتصف الليل خضوعاً لأوامر سياسية، ولم احضر ولم تكن هناك اي لجنة تحقيقية ومخالف لقوانين النقابة وساقوم بتمييزه".
وأوضحت أن "من حقهم اتخاذ القرار وانا من حقي اتخاذ الطرق القانونية بالطعن والتمييز. لقد دخلنا في حرب غير متكافئة وانا لن اتراجع عن مهمتي في العمل ضد مشروع تعديل قانون الاحوال المدنية وانا جاهزة لهذه المعركة وهذه مهزلة يجب ان تتوقف".
في ردها عن سؤالنا حول أسباب اعتراضها ضد مشروع قانون تعديل قانون الاحوال المدنية، قالت ان "مشروع تعديل قانون الاحوال المدنية، 188 لسنة 1959، ليس مجرد قانون تم طرحه ومناقشته بل ان ما طرح في البرلمان لا يرقى لأن يوصف كمشروع لتعديل قانون قوي وشامخ وصلب مثلما قانون 188 لسنة 1959، بل ان ما طرح عبارة عن مهزلة كتبت بناء على عواطف ومن اجل اقصاء طرف وسلب حقوقه بناء على هذه العواطف وهذا ما يجعلنا نرفضه وبشدة وسنبقى ضده".
وتابعت: "في كل مجتمع مدني، عندما يقوم المشرع بتشريع قانون يجب ان يقوم، التشريع، بناء على احصائيات ودراسات ستراتيجية واستفتاء بناء على وجود مشاكل وحالات تستدعي التعديل او التغيير او التحديث في بعض القوانين، لكن ما طرح اليوم هو مجرد مشروع لا يستند على اي من المبررات اعلاه، ما ورد فقط خطابات غير واضحة مثل المادة كذا، وحزب البعث والى آخره. نحن نريد الاسباب الموجبة والدراسات التي على اساسها توصلتم الى ضرورة تعديل القانون. وما هي اضرار تشريع هذا القانون او عدم تشريعه".
وأوضحت أن "ما موجود هو مجرد مسودة طرحت في البرلمان والمطلوب التصويت والموافقة عليها قبل كتابة القانون، يعني بعد ان يوافق البرلمان على المسودة سوف يتم صياغة مفرداته وفقراته، وهذا ضرب من الجنون، لا يوجد مجتمع عاقل ولا رؤية قانونية ولو بسيطة تتقبل هذا الضرب من الوهم، ما متوفر هي صياغات باهتة، مثل نحن نخضع لقانون المذاهب، طيب المذاهب فيها تفاصيل كثيرة عندها فقهاء ومقلدين، ولكل مذهب اتباعه. نسأل هنا: عندما يطرحون فكرة او مشروع قانون على اساس المذاهب فهل تمت دراسته على ارض الواقع؟ ".
وكشفت المحامية والناشطة زينب جواد عن ان "سبب طرح مشروع تعديل قانون الاحوال المدنية هو مجرد اشعال الفتيل لاشغال الشعب لا اكثر. بعد ان فازت بعض الاحزاب السياسية في الوصول الى البرلمان او النواب الذين خدمتهم ظروف انسحاب التيار الصدري، ووصلوا الى مقاعدهم وقطعوا فترة زمنية دون ان يحققوا وعودهم الانتخابية التي قطعوها افتعلوا هذه الازمة وبدأت مثل كرة الثلج، ازمة بسيطة لكنها كبرت مع مرور الوقت ومن نتائج هذا المشروع هو انه قبل ان يتم تشريعه شق الصف المجتمعي، ونحن اليوم نعاني من حروب في المجتمع، هناك غليان ما بين الذكور والاناث، وكذلك مواجهات ما بين مناصري ومعارضي هذا المشروع وصلت الى حد التراشق بالتهم ومحاولات تسقيط فلان وعلان".
وأضافت أن "أصحاب هذا المشروع ادعوا ان مفردات او مقترحات المشروع مذهبية، مع انها بعيدة عن ذلك، مثلا قال احد النواب ان هذا القانون موصى به من قبل المرجعية، وتبين فيما بعد ان المرجعية لم توصي بهذا القانون وهي، المرجعية، اغلقت ابوابها بوجه السياسيين ولم تفتي او توصي بتعديل القانون او سحبه لانها اعتبرت هذا الموضوع اجتماعي خالص"، مردفة أن "في العراق يوجد 22 ديناً ومذهباً وفي حالة تطبيق التعديلات المقترحة سيكون على كل دين ان يشرع له قانون خاص ويكتب مدونته في موضوع الاحوال المدنية، وهذا امر مستحيل".
وافادت المحامية زينب جواد بأن "المرجعية الحزبية والسياسية، الشيعية، هي التي تريد تمرير هذا التعديل والاحزاب السنية استغلت هذا الموقف وساومت الاحزاب الشيعية على التصويت على هذا التعديل مقابل تمرير قانون العفو العام فيما سمي بالسلة الواحدة، صوت لي واصوت لك، وللعلم هناك خلل في مقترح قانون التعديل وايضا يوجد خلل قانون في مشروع قانون العفو العام".
واشارت الى أن "كلا المقترحين غير ناضجين وبالتالي بقينا ندور في حلقة مفرغة. اما الكورد فاقترحوا اجراء تعديلات على قانون الاحوال المدنية التي حدثت في اقليم كوردستان وهي تعديلات مدنية وغير مذهبية وجاءت لصالح الاسرة والمرأة والرجل وناجحة وتطبيقاتها على ارض الواقع جيدة وعملية لكن الاحزاب الشيعية او دعاة التعديل رفضوا الاقتداء بتعديلات اقليم كوردستان".
وحذرت المحامية زينب جواد من ان "هذه التعديلات اذا طبقت سوف تزداد نسبة القتول في المجتمع العراقي، المسودة المقدمة هزيلة تزدحم بالعورات القانونية. نحن كقانونيين عندما قرأنا المسودة الملغومة بالتأويل لأكثر من رأي وحكم وفكرة نرفضها، اذا هم يريدون اصلاح القانون بالفعل ليقدموا لنا مسودة قانون واضحة ومفصلة ومبوبة بفقرات قانونية فيها عقوبات عند ذاك سنناقشها ويتم التصويت عليها، لا ان تقدم لنا مسودة تقول: لا يوجد ارث للزوجة من اصل العقار، ومن حق الاب ان يسلب حق الام من حضانة الابن وهو في عمر السنتين".
وتابعت: "الان رفعوا في مقترحهم عمر زواج القاصرات الى 14 سنة، بينما القانون العراقي سمح وفي حالات الضرورة القصوى بالزواج في سن ال 15 سنة، و(الضرورة القصوى) تتطلب شروطاً مشددة على والد الفتاة وعلى الزوج، اما الزواج خارج المحكمة فالقانون المطبق حالياً وضع ضوابط مشددة على من يتزوج خارج المحكمة وهذه حماية لحقوق المرأة، لكن ان تأتي لي بمشروع تعديل يلغي هذه الضوابط ويعطي سلطة للمأذون الشرعي توازي او تتفوق على سلطة القاضي فهذا خرق للمادة 88 من الدستور العراقي التي تقول لا سلطة تعلو على القضاء".
ونفت المحامية زينب جواد ان تكون هذه التعديلات "اسلامية"، مشددة على انه "لا علاقة لها بالاسلام او بالمذهب الجعفري والمذهب بريء منها فالدين الاسلامي والمذهب الجعفري حافظ على حقوق المراة اكثر من اي دين آخر. لنفكر بصوت عال، بعد 10 سنوات اذا حدث الطلاق فسوف تحرم المراة، حسب التعديلات المقترحة، من الارث ومن امومتها ومن حقوقها في النفقة، وبعض الاقلام الشاذة وصفت بان النفقة سحت حرام، وانا لاول مرة اسمع ان النفقة حرام، وبذات الوقت شرعوا للمراة انواع من الزيجات، الزواج المتقطع، زواج المتعة عند الشيعة والمسيار عند السنة".
وأكدت أنه "كان عندنا زواج واحد يبرم في المحكمة ويعرف كل طرف واجباته وحقوقه، لكنهم يدعون بأن المقترحات تأتي لصالح المرأة الكبيرة سناً وتمنحها حق زواج المتعة! لتذهب وتفعل ما تشاء بدلا من تقنين هذا الخطأ واعتباره شرعياً. انا اعتبر كل هذه المحاولات للنيل من مكانة ودور المرأة، مرة يقولون ان المراة ناقصة حظ وعقل، اقول ماذا عن زهاء حديد التي انجزت المعجزات في دول العالم، هل كانت ناقصة عقل؟ والمراة ليست ضعيفة فمن تنجب وتصبر وتربي ليست ضعيفة على الاطلاق".
ووصفت المحامية والناشطة زينب جواد التعديلات المقترحة على قانون الاحوال المدنية ذو الرقم 188 لسنة 1959 "قنبلة موقوتة واذا ما تم تطبيقها فعلينا العودة لتعديل القواين المعمول بها والتي تتضارب مع التعديلات بما فيها قانون التنفيذ وبقية القوانين المدنية وسوف نمضي اكثر من 25 سنة لتعديل القوانين".
ورأت أن "العراق اليوم بحاجة الى تشريعات قانونية مهمة وكثيرة لانقاذ المجتمع، وذلك ان نسبة قتل الاطفال في ارتفاع وجرائم قتل الاطفال اليوم تتم قبل ذويهم، وارتفاع مؤشر جرائم الاغتصاب، مؤشرات ارتفاع نسبة الجريمة المنظمة، واستجدت جرائم جديدة. ففي الثمانينات والتسعينيات لم تكن عندنا جرائم ابتزاز الكتروني وهذه كلها وغيرها تحتاج تشريعات قانونية وليس الانشغال بتعديل قانون راسخ ومعمول به منذ اكثر من 65 سنة وهو قانون رقم 188 لسنة 1959. فهم يدعون ان هذا القانون يسهم بتفكيك العائلة والمجتمع، واقول لهم ان العراق مر خلال الثمانينات بحرب طاحنة، وعشنا في التسعينيات حصاراً قاتلاً لكن المجتمع لم يتفكك".
وشددت المحامية زينب جواد على ان "التعديلات المقترحة على قانون الاحوال المدنية لن تشرع لان فيها اخطاء وحتى المحكمة لن تمررها سواء لوحدها او في السلة الواحدة التي اسميها مسمار جحا، لانها مشروع يحتوي على عورات قانونية واضحة جدا واذا مرت بسبب ضغوط سياسية فسوف تكون هناك مشكلة كبيرة في تطبيقه تتعلق بالمذاهب وتفسيرات فقهاء واتباع المذاهب".
وفندت "الادعاءات التي يطلقها اصحاب التعديلات بوجود ضغوط على المذهب الجعفري وانه مهدد. اقول: يا اخي اخترع كذبة يمكن تصديقها"، متسائلة: "من يهدد المذهب الجعفري؟ الحكومة عندنا والبرلمان لنا فيه الاغلبية ودوائر الدولة الحساسة بايدينا ما هي مشكلتنا، ماذا يشكو المذهب؟ المذهب والناس مرتاحون، لماذا هذه البكائيات؟ كل هذا من اجل تزويج القاصرات؟ وبحجة الحفاظ على الاسرة العراقية تاخذون بناتنا الصغيرات لتزويجهن بحجة الحفاظ على كيان الاسرة العراقية. من يقبل بذلك؟ العوائل العراقية ماتزال الغالبية منها ملتزمة بعاداتها واخلاقها ومبادئها وتقاليدها، اية عائلة كريمة وملتزمة تقبل بتزويج ابنتها القاصر؟".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً