رووداو ديجيتال
كشف عضو تيار الحكمة، عبدالله الزيدي، أن المكونين السني والكوردي قد حسما أمر وزاراتهما مع رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، في حين لا تزال أكثر من ثلثي الوزارات المخصصة للإطار التنسيقي عالقة بسبب "معضلتين" رئيسيتين، تتعلق الأولى بالقوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة، والثانية بنظام "النقاط" المعتمد لتوزيع الحقائب.
وقال الزيدي، في حديث لشبكة رووداو الإعلامية، الأحد (10 أيار 2026)، إنه يستبعد تماماً تجديد ولاية وزيرة المالية الحالية، طيف سامي، في الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن الوزارات السيادية الثلاث المخصصة للمكون الشيعي (المالية، الداخلية، النفط) لا تزال محل خلافات عميقة.
حسم وزارات الكورد والسنة
أوضح الزيدي أن "السنة والأخوة الكورد قد اتفقوا مع رئيس الوزراء المكلف تقريباً على تشكيل الكابينة الوزارية التي تخص هذين المكونين الكريمين"، مضيفاً أنه "يبدو أن هناك إبقاءً على الوزارات ذاتها دون تدوير".
ووفقاً للزيدي، فإن القوى الكوردستانية "ستبقي على الوزارات الأربع المعروفة التي يشغلها حالياً وزراء كورد"، وكذلك "الوزارات الست ستبقى نفسها للمكون السني".
كما أشار إلى اتفاق على "إضافة منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، وهذه المرة سيكون النائب بدون حقيبة وزارية".
واعتبر الزيدي أن عودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى جلسات مجلس النواب وعودة نائب رئيس المجلس، شاخوان عبدالله، إلى ممارسة عمله، هي مؤشرات على وجود "إجماع وطني على تمضية هذه الحكومة".
معضلتان تواجهان الإطار التنسيقي
على عكس التقدم في ملفات المكونات الأخرى، أكد الزيدي أن الإطار التنسيقي يواجه "معضلتين" أساسيتين تؤخران حسم مرشحيه للوزارات.
المعضلة الأولى: السلاح المشروط
المعضلة الأولى، بحسب الزيدي، هي "القوى السياسية ذات الطابع المسلح"، حيث كشف عن وجود "فيتو أميركي إلى الآن على تسلم هذه القوى السياسية أي حقائب وزارية في هذه الحكومة".
وأضاف: "لذلك، هناك شروط أميركية تتعلق بتسليم هذه الفصائل لأسلحتها. هناك فترة استلام وتسليم، فهل ستسلم كل هذه القوى أسلحتها؟".
وفصّل الزيدي طبيعة الأسلحة المطلوبة قائلاً: "طبعاً ليست كل الأسلحة، وإنما أسلحة محددة، أعتقد فيما يخص الصواريخ والمسيرات، والأسلحة الخفيفة غير مشمولة".
وأشار إلى أن الخلاف يمتد إلى آلية التسليم والجهة المستلمة: "الخلاف أيضاً هو حول من سيتسلم هذه الأسلحة، هل هي جهة من الحشد أم جهة من الحكومة أم جهة عسكرية مثل الدفاع أو الداخلية؟ أعتقد أنه لا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن".
المعضلة الثانية: "النقاط" الوزارية
أما المعضلة الثانية، فهي "قصة النقاط"، حيث أوضح الزيدي: "إلى الآن لم يحسم الإطار التنسيقي نظام النقاط للوزارات. نعلم أن بعض الوزارات تبدأ بـ 10 نقاط، والوزارات الكبيرة أو السيادية تصل إلى 15 أو 18 نقطة، مثل النفط والدفاع والداخلية والمالية. هذه النقاط أيضاً ولّدت بعض المشاكل لدى المكون الشيعي، ولم تُحسم وزاراته بعد".
ونتيجة لهاتين المعضلتين، قال الزيدي: "أستطيع القول إن أكثر من ثلثي الوزارات المخصصة للإطار التنسيقي لم تُحسم بعد".
الوزارات السيادية.. خلافات عالقة
أكد الزيدي أن الخلافات تتركز بشكل كبير على الحقائب الوزارية المهمة، قائلاً: "حسب معلوماتي، كل الوزارات السيادية عليها بعض الإشكالات، خاصة الوزارات السيادية للمكون الشيعي، وهي ثلاث: المالية والداخلية والنفط".
وأوضح أن حسم هذه الوزارات ليس بيد رئيس الوزراء المكلف وحده، بل "هذا الموضوع رهن اللجنة التي شُكلت في الإطار التنسيقي. هذه اللجنة تحسب النقاط للقوى السياسية، وسيكون هناك تفضيل لجهة على أخرى بسبب النقاط، وبسبب قدرة المرشح على تحمل الأعباء".
لا فرصة لتجديد ولاية وزيرة المالية
فيما يتعلق بمستقبل وزيرة المالية الحالية، طيف سامي، كان الزيدي حاسماً في رأيه، حيث قال: "لا أعتقد أن هناك فرصة لوزيرة المالية بالتكرار في هذه الحكومة".
وعزا ذلك إلى أن "هذه الوزارة ستكون لحزب معين، والحزب هو من سيأتي بالوزير". وأضاف: "كل المؤشرات توضح بأنه من الصعب تكرار وزيرة المالية، وأعتقد أنها ستناط بإحدى القوى السياسية، وأكيد هذه القوى السياسية هي من سترشح شخصاً مناسباً يتوافق مع طبيعة المرحلة والتحديات ويحظى بقبول رئيس الوزراء المكلف".
كما لفت إلى إمكانية التجديد لبعض الوزراء في الحكومة الحالية، منهم وزير العدل الحالي خالد شواني.
تحديات تنتظر الحكومة المقبلة
لفت الزيدي إلى أن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات جسيمة، منها "حرب لم تنتهِ بين الأميركيين والإيرانيين"، و"تحدٍ مالي كبير في الأيام القادمة" بسبب محدودية تصدير النفط حالياً، بالإضافة إلى الضغوط الدولية المتعلقة بدمج الفصائل المسلحة في المؤسسات الأمنية الرسمية.
وختم حديثه بالتعبير عن أمله في أن "تقترب الحلول كلما اقتربنا من التصويت في مجلس النواب"، داعياً جميع الأطراف إلى "التنازل في هذه المرحلة لبعض المطالب الشخصية مقابل المضي قدماً نحو طريق الصلاح والفلاح لهذا البلد".

.jpg&w=3840&q=75)
