رووداو ديجيتال
باتت الأوضاع في محافظة المثنى العراقية، (390 كم جنوب بغداد) تنذر بتصعيد خطير، في ظل تنامي معدلات الفقر جراء انتشار الفساد فيها.
تعداد سكان المثنى حالياً يبلغ نحو مليون نسمة، وهي أكثر المحافظات فقراً في العراق وتتنافس مع محافظة الديوانية بهذا الأمر.
تحد المحافظة من الجنوب السعودية، ومن الجنوب الشرقي بحدود ضيقة مع الكويت، وحدودها من الشمال تحد كل من محافظتي الديوانية والنجف، ومن الشرق ذي قار والبصرة.
إرسال حاكم عسكري الى المثنى
آمر لواء أنصار المرجعية حميد الياسري، أصدر الجمعة، بياناً شديد اللهجة ضد الحكومة المحلية في المحافظة، مطالباً بغداد بارسال حاكم عسكري الى المحافظة.
وقال الياسري في البيان إن "دعوتي لوضع حد للفساد في المحافظة وجميع مناطق الوطن لم تكن وليدة اليوم حتى يتهمونني بطلب مصلحة أو مداراة جهة دون أخرى"، مردفاً: "أمضيت عمري أحارب الفساد والفاسدين، وأسألوا كل أبناء الحراك الشعبي في المحافظة وكل العراق ما هو دوري معهم".
وأضاف الياسري: "أنا بدعوتي هذه أمثل نفسي كمواطن سماوي يشعر بشعبه ولم تكن بتوجيه من أي جهة دينية أو سياسية أو شعبية"، واصفاً اياها بأنها "دعوة شخصية هدفها مواجهة الفساد والفاسدين".
ولفت الى أن "من يثير الشكوك في منشوراته على شخصيتي وطلب السلطة والجاه والمال، أقسم لكم بكل مقدسات الكون، وأخرج عن ديني وأنتمائي الى الله اذا يوماً من الأيام طوال حياتي أمتدت يدي الى درهم او دينار من أموال الشعب والوطن، وأقسم بالله وبالانبياء والاولياء والائمة لا أملك في هذه الدنيا سوى بيتي الصغير في قريتي الفزاعية، ولا أملك حساباً رصيداً ولا أرضاً ولا املك سوى أرضي الزراعية ميراث والدي".
مساومات وتهديدات واغراءات
آمر لواء أنصار المرجعية حميد الياسري، بيّن أنه "ومنذ يوم الاربعاء وعلى مدار يومين تلقيت أشكال المساومات والتهديدات والاغراءات، الا أني قلت لهم (أنا عراقي والعراقي لا يسرق ولا يخون شعبه)"، مردفاً: "سيكون تحركنا ضمن الدستور والقانون وتحت حماية القوات الأمنية في عدة خطوات".
وعدّد الياسري الخطوات بما يلي:
1- ننطلق يوم الأربعاء القادم وهي نهاية المهلة لطرد الفاسدين، والاعتصام أمام مبنى المحافظة ومجلس المحافظة وبناء الخيم والسرادق وبكل هدوء وأعلان أن المحافظ ومجلس المحافظة لا يمثلون الجماهير، ويعملون لأحزابهم فقط.
2- مطالبة مجلس النواب ورئيس الوزراء بارسال حاكم عسكري نزيه يدير أمور المحافظة لحين البت في مصيرها.
3- تشكيل لجنة خاصة من رئيس الوزراء للاشراف على أموال موازنة السماوة ومتابعة مشاريعها وتخليص الشركات العاملة من العمولة التي تفرضها الاحزاب على الشركات والتي وصلت الى 13 بالمائة.
4- تشكيل لجنة من جميع اقضية ونواحي المحافظة تمثل الجماهير فعلاً للتفاوض مع اللجان القادمة من بغداد.
5- الاعتصام أمام كل مكاتب الاحزاب التي تسببت بهدر اموال المحافظة من عام 2003 الى يومنا هذا وبدون استثناء.
6- على الجميع احترام القانون وعدم التجاوز على أي شيء ومن يخالف القانون هناك لجان خاصة تقوم بتسليمه الى القوات الامنية بتهمة التخريب.
7- على القوات الامنية البطلة وبكل صنوفها ضباط ومراتب توفير الحماية الكافية لأبنائهم من المتظاهرين السلميين.
8- على شيوخنا الأكارم أهل النخوة والعزيمة تحمل مسؤولياتهم والوقوف مع ابنائهم في الدفاع عن حقوق هذه المحافظة الفقيرة، وكذلك ندعو كل الطبقات المثقفة للوقوف مع الطبقات الكادحة المحرومة من هذه المحافظة التي تعيش تحت خط الفقر.
تشخيص أهداف محددة
ورداً على ذلك البيان، أصدر محافظ المثنى مهند العتابي، بياناً قال فيه: "وإذ نمضي بمسارنا الحكومي نحو اهداف محدّدة تمّ تشخيصها من ميدان المحافظة ونحن بعلم وفهم مُسبقَين لما آلت اليه المحافظة في جميع مفاصلها، وقد تكلّفنا بخدمة المحافظة ونحن نعي حجم التحديات التي ستواجهنا، لذا كرّسنا جهدنا بشكل مضاعف من أجل النهوض بالمحافظة لموقعها الذي ينبغي ان تكون به".
وأضاف أنه "وبعد مائة يوم من هذا التكليف وضعنا محافظتنا على سكّتها التي تنبغي لها ورغم الـ 20 ساعة يومياً التي نواصل بها العمل دون انقطاع كان بابنا مفتوحاً للجميع وآذاننا تسمع كل ما يتم طرحه وقلوبنا وسعت ابناء المحافظة من دون التعامل بحزبية او عشائرية او مناطقية كوننا للجميع دون تمايز".
تزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات خطيرة
"يؤسفنا اليوم ما اطلعنا عليه في مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) من المطالبة والدفع نحو تظاهرات لأسباب توجب الاستقضاء وتجعل أصحابها أمام واجب الادلاء بمعلوماتهم للقضاء العراقي ومؤسساتنا الرقابية كهيئة النزاهة، لأن ما جاء بها خطير وفيه معلومات يجب ان تعطى للأجهزة الامنية كي تتخذ دورها"، وفقاً للبيان.
وأوضح العتابي: "اما جعلها مادة للرأي العام فهذا مما يجعل الفاسدين امام فرصة الهروب او الاستعداد لدفع التهم، وكذا تابعنا الدعوة لوضع المحافظة تحت الحكم العسكري وهذا فيه من الخطورة ما فيه، ويجعل اصحابها أمام مسؤولية الافصاح والكشف عما لديهم من اسباب تدفعهم لهكذا دعوى".
ولفت الى أن "من يطالب بها هو عنوان مهم لدينا ظننا به الشجاعة بالافصاح عن الاسماء دون التلميح بهم، وكشف تلك الملفات ونحن نتكفّل بانفاذ الشكوى وايصال المعلومات للجهات التي لن تتأخر عن المحاسبة، حتى نضرب بيد من حديد دون أي تأخير".
"تفويت الفرصة لخطف المثنى"
وتابع: "بالنسبة لنا كمحافظة نستقبل أي ملف من ملفات الفساد ونعتبر مسؤولية متابعته من مسؤولياتنا"، داعياً "أبناء المحافظة ورجالاتها المخلصين لتفويت أي فرصة لخطف المحافظة، وان محافظتنا التي كانت أبيةً على المحتلين والارهابيين هي ذاتها التي تأبى الفاسدين والفاشلين، وعلى مَن يدعي الحرص أن يبادر فورا للقضاء العراقي ومؤسسات الدولة الرقابية وأن لا يتأخر دقيقة واحدة عن كشف ما لديه".
بحسب تصريح سابق للمتحدث باسم وزارة التخطيط، عبدالزهرة الهنداوي، فإن محافظة المثنى تتصدر المحافظات الأشد فقراً في العراق بنسبة 52 بالمائة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً