رووداو ديجيتال
في كل دورة انتخابية، يتحوّل ملف مراقبة الانتخابات إلى واحد من أهم عناصر الثقة العامة، ليس لأنه ملف إجرائي فقط، بل لأنه خط التماس بين الناخب وصندوق الاقتراع، فالمراقبة ليست تفصيلاً تقنياً، بل هي جزء من الضمان السياسي، وبدونها تفقد العملية عمودها الفقري، ألا وهو الإشراف المستقل.
معايير المراقبين
في انتخابات العراق الحالية، عاد النقاش إلى مركزه الأول" من يحق له أن يراقب؟ ومن يُستبعد؟ وبأي معيار؟".
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حدّدت نقطة الارتكاز، الاعتماد لا يُمنح إلا لمنظمة تحمل تسجيلاً قانونياً داخل العراق، وتعني بذلك "تسجيل رسمي في دائرة المنظمات غير الحكومية، أو عبر كيانات واردة في القانون، كنقابة أو اتحاد" هذا ما أكده "عماد جميل" رئيس الفريق الإعلامي في المفوضية. قد يبدو المعيار بسيطاً على الورق، لكنه عند التنفيذ يتحوّل إلى مفتاح قبول أو مفتاح استبعاد.
خبرة جهات المراقبة
في الميدان، تتجلى صورة مختلفة، تُقاس بالقدرة الفعلية على تغطية جغرافيا الاقتراع وليس بمجرد وجود لافتة مكتب، وهنا تبرز شبكة شمس كمثال على منظمة تمتلك أرشيف عمل وخبرة تراكمت بعد أول انتخابات في العراق، "رؤى خلف" عضوة في شبكة شمس لمراقبة الانتخابات، تقول إن "الشبكة بدأت منذ إعلان القانون بمتابعة المراحل، من الإعلان، إلى تسجيل المرشحين، إلى الضغوطات التي مورست على المفوضين أو على بعض المرشحين، مضيفة أن " الشبكة أنهت تدريب ما يقارب ثلاثة آلاف مراقب، تم توزيعهم وفق خارطة تضمن تغطية جغرافية كاملة داخل المراكز.
هذا الرقم ليس تفصيلاً، فثلاثة آلاف مراقب تعني حضوراً فعلياً، و قدرة على ملء الفراغ، وتعني أيضاً أن المعايير التي تعتمدها المفوضية تسمح عملياً بوجود شريك رقابي يمتلك أدواته.
رؤى تشير أيضاً إلى أن الشبكات المحلية هي الأصل في المراقبة، بينما وجود مراقبين دوليين، وإن كان مُرحّباً به، فهو إضافة لا يمكن الاعتماد عليها بشكل دائم، لأنها ليست متاحة لكل جهة، ولا تُفتح بشكل متساوٍ أمام كل الشبكات.
في المقابل، وفي الجانب الدولي، أعلنت المفوضية اعتماد ثلاثمئة وأربعة مراقبين دوليين، موزعين بين سبع سفارات وثلاث منظمات ومعاهد دولية، هذا الرقم يعطي تصوراً آخر عن طبيعة التركيبة فالاعتماد الدولي موجود لكنه ليس محور اللعبة، المحور يبقى محلياً.
وتتوقّع المفوضية مشاركة أممية في الرقابة، وحتى الآن تم تسجيل 37 مراقب من الأمم المتحدة.
الاستبعاد والصمت
الشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات وهي شبكة خارجية نشرت رسالة في التاسع والعشرين من تشرين الاول الماضي وجهتها إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تأسفت فيها على قرار استبعادها من مراقبة الانتخابات، وتقول في رسالتها إنها "تأسست عام 2009 وإن قرار عدم اعتمادها جاء من دون تبرير واضح"، مصدر شفوي من داخل المفوضية ربط قرار الاستبعاد" بعدم وجود تسجيل محلي لها داخل العراق" في حين لم يصدر أي بيان رسمي يوضح سبب عدم الاعتماد، والملف بانتظار إيضاح مكتوب. ويبدو أن الفاصل بين السبب الإداري وبين التفسير الغائب هو ما ترك الباب مواربا والنقاش مفتوحاً.
مستويات المراقبة
في المحصلة، خريطة المراقبة تتشكّل الآن على ثلاثة مستويات: منظمات محلية تمتلك خبرة وقدرة رقمية واضحة، مراقبة دولية محدودة العدد، وجهات عربية لم تُقبل بانتظار تفسير رسمي نهائي.
النزاهة هنا ليست شعاراً، بل وزن المؤسسات التي تدخل الميدان. وكل عين قانونية "محايدة" توضع داخل المركز… ترفع وزن الصندوق.

.jpg&w=3840&q=75)

