عبد الله سلام – بغداد – رووداو
ما تزال قضية إجراء الانتخابات الشغل الشاغل في الشارع العراقي، لاسيما وأن هناك طيفاً واسعاً ممن لا يؤمنون باحتمالية مضيها في أجواءٍ تلبي طوحات الشارع الذي خرج غاضباً في تشرين الأول عام 2019 ضد النظام السياسي مطالباً بالإصلاح من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وعلى الرغم من كل تلك المطالبات والتعهدات الحكومية والدعم الدولي، ما يزال الوضع العراقي يمر في تحديات كبيرة، يعتقد مراقبون بأنها لن تؤدي إلى انتخابات سليمة، مثل سطوة السلاح المنفلت ونفوذ المال السياسي في المشهد، وكل تلك العوامل دفعت القوى البارزة التي أفرزتها الاحتجاجات إلى اتخاذ موقف المعارضة والمقاطعة، وذلك لعدم إيمانها بضمان حقها في المشاركة بالانتخابات، إلا أن الحكومة العراقية التي يمكن اعتبارها من ضمن ممن يعيشون وسط تلك التحديات لاسيما وأنها تشهد معارضة كبيرة من بعض القوى السياسية والفصائل المسلحة، تصر وبالتوازي مع الأحزاب السياسية على إجراء الانتخابات وسط تلك التحديات.
أرباكٌ، اتضح حتى وإن سعت الحكومة ومن ورائها غض الطرف عنه، من خلال انسحاب بعض القوى المؤثرة في المشهد، مثل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والحزب الشيوعي وذلك لاحقاً بعد موقف قوى تشرين المعلن منذ البداية، ما يدفع للبحث وراء المستفيد من إجراء الانتخابات بمثل هذه الأجواء.
الانتخابات، في كل العالم تعد استحقاقاً قانونياً سواء كان بموجب الدستور أو بموجب قرار استثنائي من السلطة التشريعية، والانتخابات المبكرة المرتقب أن تجرى في العاشر من تشرين الأول المقبل، كانت مطلباً شعبياً قدمه المتظاهرون التشرينيون، الذين كانوا هم من طالب بتغيير الحكومة وقانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات، ولذلك كان الوعد باجراء الانتخابات المبكرة يمثل جوهر البرناج الحكومي لحكومة الكاظمي وأول بنوده، كما يقول مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات حسين الهنداوي.
روايتان على نقيض
ويضيف الهنداوي لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الثلاثاء، (3 آب 2021) أن "مجلس النواب صوت على البرنامج بالاجماع تقريبا، والحكومة ملتزمة ببرنامجها وكذلك المفوضية التي أكدت مراراً من جانبها استعدادها التام لإجراء الانتخابات"، مبيًا أن "هناك اليوم أكثر من 3200 مرشح من كل مناطق العراق ومن كل الجهات السياسية".
وفيما يتعلق باصرار بعض الكتل السياسية ورفضها إجراءات الانتخابات، الهنداوي أوضح أنه "لا يوجد رفض واسع من الانتخابات، لكن هناك أحزاباً رفضت أو انسحبت من الانتخابات وهذا حق لها، غير أن هناك قوى كثيرة أخرى لا ترفض الانتخابات بل تشارك فيها"، مؤكداً أن "الانتخابات المقبلة ستجري في موعدها المحدد وستكون عادلة ونزيهة، وذلك يتطلب بالفعل لجم السلاح المنفلت ومعاقبته وكذلك المال السياسي".
تمرد السلاح السياسي
بالمقابل يقول الباحث غيث التميمي، وهو رئيس حزب "المواطنة" أحد الأحزاب المعارضة لإجراء الانتخابات والداعمة لحركة الاحتجاجات، لشبكة رووداو الاعلامية إن "قوى الاحتجاج وجمهورها هم شعب طالب في اصلاح وتغيير نحو الافضل، لكن تم قمعهم ولم تتم الاستجابة الى مطالبهم، واستمر البلد يمضي باتجاه المحاصصة وتمرد السلاح السياسي على سلطة القانون والدولة، واستمر اضعاف القوات المسلحة وتوقف عجلة التنمية الاقتصادية، ولذلك ارتأت هذه القوى أن تذهب إلى تشكيل معارضة سياسية تحمل على عاتقها مشروع الاصلاح السياسي في الدولة".
التميمي لفت إلى أن "ذلك يأتي في إطار إصلاح النظام السياسي في العراق، على اعتبار قوى السلطة على اختلافها فيما بينها، لكنها تشترك في مساعي الحفاظ على النظام السياسي الحالي كما هو، وهذا ما يدعو إلى تشكيل جبهة مقابلة لها تعمل على المعارضة لاجل الاصلاح".
المفوضية: السلاح المنفلت مسؤولية الحكومة
من جانبها أكدت المتحدثة باسم المفوضية العليا للانتخابات جمانة الغلاي لشبكة رووداو الإعلامية أن "المفوضية أكملت جميع الاستعدادات، وأن المفوضية ليست لها علاقة في قضية السلاح المنفلت والمال السياسي، هي مسؤولية حكومة، لكن على المفوضية التنسيق مع اللجنة الأمنية العليا للانتخابات المختصة بضمان أمن العملية الانتخابية برمتها، من ضمنها مكاتب المفوضية ومراكز التسجيل ومراكز الاقتراع والمحطات والناخبين والموظفين".
وتضيف أن "المفوضية تعمل من خلال وسائل الإعلام المختلفة لحث الناخبين البالغ عددهم أكثر من 25 مليون ناخب على المشاركة بيوم الانتخاب، كونه من حقهم ولحاجة البلد لأصواتهم وفي ذلك خدمة للعراق".
موطئ قدم بمنظومة السلطة
على الطرف الأخر، يرى المحلل السياسي علي البيدر في حديثه لشبكة رووداو الاعلامية أن "أكثر من طرف مستفيد من الانتخابات، منها الأحزاب الراديكالية الماسكة في السلطة والتي تمتلك المال والنفوذ الحزبي، فضلاً عن جهات أخرى تحمل السلاح وتستطيع فرض ارادتها بتأثيره، اضافة الى بعض الاطراف التي حصلت على تمويل خارجي وغيرها من القوى الناشئة التي افرزتها الاحتجاجات، والتي تصر على خوض الانتخابات رغم معارضة البارزة منها، وذلك بحثاً عن مكاسب سياسية وموطئ قدم في منظومة السلطة".
ولفت البيدر إلى أن "الهدف المنشود هو ليس اجراء الانتخابات المبكرة بقدر ما نبحث عن توفير اجواء مناسبة لاجراء انتخابات نزيهة".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً