رووداو ديجيتال
حذر علي اللامي، مستشار الشؤون البيئية لرئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، من أن نزاعات قد تحصل بين بعض المناطق، وربما بين السكان على موضوع اقتسام المياه، مشيرا إلى أن هناك مشاريع للتكيف مع التغيرات المناخية من خلال التحول لأنظمة الري المقنن.
اللامي أكد لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الجمعة (1 كانون الأول 2023)، أن "العراق رصد مبالغ ضخمة لمعالجة المياه الثقيلة حتى لا تذهب هدرا، فيما بدأت وزارة النفط بمشاريع اعتمادا على طاقات متجددة في عملية الانتاج النفطي"، لافتا إلى أن"الأمن الغذائي والنزوح من المواضيع الحساسة التي يعمل العراق على تقليل آثارها".
مستشار السوداني بين أنه "خلال ثلاث سنوات سوف لن يكون لدينا غاز يحترق، فبحلول عام 2030 لن نطلق أي ابنعاثات لغاز الميثان كما إننا مرتبطون بتحالف دولي في هذا المجال، مشيرا إلى أن "مشاركتنا المكثفة بمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28)، هي للدفاع عن مصالح العراق".
فالحضور القوي للعراق في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 28" الذي سيستمر حتى 12 كانون الأول، الهدف منه، أن العراق بلد نفطي لذا من مهم أن يكون له حضور قوي للدفاع عن مصالحه، بالإضافة إلى عكس إلتزام العراق بمقررات اتفاق باريس والاتفاقية الاطارية للامم المتحدة للتغيرات المناخية، أضاف اللامي.
واستدرك أن "العراق يشارك بوفد كبير من عدة جهات في هذا المؤتمر المهم، هناك وفد حكومي من الحكومة المركزية، ووفد رئاسي برئاسة رئيس الجمهورية، ووفد من إقلم كوردستان، ووفد نيابي، وأهمية هذه المشاركة بناء على أن العراق بلد منتج للنفط، فمن المهم أن يكون له حضور قوي للدفاع عن مصالحه".
اللامي أشار إلى أن "الوقود الإحفوري مستهدف كثيرا في هكذا مؤتمرات، لذلك عادة تجد الدول المصدرة للنفط تكون وفود الطاقة لديها هي من أكبر الوفود، فيما تتمثل الأهمية الثانية من هذه المشاركة، لعكس مدى إلتزام العراق بمقررات (اتفاق باريس) والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة للتغيرات المناخية".
في إطار تلك الإلتزامات، أكد مستشار السوداني، أن "الحكومة العراقية أنجزت الكثير من المشاريع، وقسم منها تم رصد ميزانيات ضخمة له وتم التعاقد عليها، ومثلا على ذلك وقعت الحكومة 6 عقود كبرى لاستثمار الغاز المصاحب، وكذلك وقعت عقود بمليارات الدولارات لانتاج الطاقة من الطاقة الشمسية المتجددة".
بهذين الجانبين، يلفت اللامي إلى أن "العراق قد غطى إلتزامه بل زاد عن ما التزم العراق به بخفض الانبعاثات، لذلك تواجد العراق في هذا المؤتمر هو للدفاع عن مصالحه، واستجابة للمجتمع الدولي للحفاظ على كوكب الأرض".
وأردف أن "العراق لديه مشاريع لمواجهة التغيرات المناخية في استجابتين؛ التكيف والتخفيف، فهناك مشاريع تخص التكيف، وعلى سبيل المثال منها التحول لأنظمة الري المقنن سواء بالرش أو التنقيط لمواجهة شح المياه، بالإضافة إلى رصد مبالغ ضخمة لمعالجة المياه الثقيلة لكي لا تذهب هدرا".
أما فيما يخص مشاريع التخفيف، أضاف: "كما ذكرنا مشاريع استثمار الغاز المصاحب، والطاقات المتجددة، علاوة عن تحضير عملية الانتاج النفطي.
وأكد أن "وزارة النفط بدأت تعتمد على مشاريع تعتمد على الطاقات المتجددة في عملية الانتاج النفطي، كما هناك تخفيف عن الضرائب فيما يخص منظومات الطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية".
علاوة على ذلك، كشف مستشار السوداني عن "مبادرة كبيرة في خفض الانبعاثات على مستوى الأبنية الحكومية واستخدام أجهزة موفرة للوقود، لذلك كما ذكرت أن مشاركة العراق في هذا المؤتمر للدفاع عن مصالحنا كدولة منتجة للنفط، ولزيادة فرص التعاون ما بين العراق والدول الأخرى ومنضمات الأمم المتحدة، فالعالم كله حاضر هنا".
اللامي عن خطوات العراق أوضح أكثر، قائلا: "حاليا العقود التي تم توقيعها والتي رصدت لها أموال، فبحدود 3 سنوات لن يكون لدينا غاز يحترق، كله سيتم استثماره وفقا لهذه العقود، كما لدينا سقف زمني في عام 2030 لن نطلق أي انبعاثات لغاز الميثان، فنحن مرتبطين بتحالف دولي في هذا المجال، وكذلك في عام 2030 سيكون ثلث الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة المتجدد".
على هذا الأساس، بين اللامي أن "العراق لديه سقوف زمنية سنحقق خلالها خفض انبعاثات بما التزم به في (اتفاقية التغيرات المناخية) و(اتفاق باريس)، بل سيزيد الخفض، وسنكون قادرين على تسويق سندات الكاربون، بمعنى سيكون لدينا فائض في موضوع خفض الانبعاثات ومن ثم نستطيع فتح باب اقتصادي جديد في استثمار سندات الكاربون".
وعن مدى التأثر بالتغيرات المناخية، مضى مستشار السوداني، بالقول إن "العراق من الدول الكبرى المتأثرة بالتغيرات المناخية، وبالذات فيما يخص ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الأراضي المتصحرة والعواصف الترابية"، لافتا إلى أن "تلك التأثيرات تتزايد بشكل سلبي مع حبس المياه من قبل دول الجوار، فعندما لا يتم أعطاء العراق حصته العادلة من المياه هذا سيضاعف ضرر التأثيرات المناخية ويجعل استجابتنا في التكيف مع هذا الموضوع صعبة جدا".
استنادا إلى ذلك، "وجه رئيس الوزراء الوفد بأن يضع موضوع المياه كأولوية قصوى، حتى في كلماتنا وكلمة رئيس الجمهورية، وفي كل مفاوضاتنا سنرفع ملف المياه لأن يكون شأنا رئيسيا في (اتفاقية التغيرات المناخية)، ليكون حاله من حال الوقود الأحفوري"، بين اللامي، ولفت إلى أن "بعض الدول تنظر بعين واحدة في موضوع التغيرات المناخية، وتركز في مسألة الوقود الأحفوري وتتجاهل قضية المياه".
مستشار السوداني تابع: "نأمل أن تكون هناك استجابة إيجابية من قبل إيران وتركيا، لكننا نحاول أن يكون هذا الأمر شأن دولي فنحن اليوم دولة متضررة، وحتى نتمكن من التكيف في موضوع التغيرات المناخية، لا بد أن يكون هناك تعاون في قضية الأنهر العابرة للحدود من خلال الإدارة المشتركة لهذه الأنهر، نحن نعلم حتى إيران وتركيا يعانون من التغيرات المناخية، ولكن توجد مبادئ في العدالة واقتسام الضرر، فإذا كانت هناك إدارة عادلة ومشتركة للأنهر العابرة للحدود سيخفف ذلك علينا وعليهم".
اللامي أشار، إلى أن "هناك عدة صناديق منح متعلقة بالتغيرات المناخية، مثل صندوق المناخ الأخضر وصندوق التكيف، ومؤكد نحن بحاجة إلى إقامة مشاريع مشتركة، لكننا أكثر ما نحتاجه هو الجانب الفني والتقي لنقل التكنولوجيا، فالهدف هنا ليس فقط للحصول على الأموال بخاصة أن العراق بلد غني، ولكن نسعى إلى وجود برامج ومشاريع مشتركة من قبل المنظمات الأممية وهذه نستفاد منها في جانبين".
الجانب الأول "فني تقني يساعدنا في نقل التكنولوجيا الحديثة في كافة المجالات لمواجهة آثار التغيرات المناخية، ومن جانب آخر أن قسم من هذه المشاريع يكون ممولا كاملا من صندوق المناخ وصندوق التكيف، وقسم منها يكون ممول بشكل مشترك ما بين هذه الصناديق والعراق، ونحن ماضين بالاتجاهين، ولكن في هذه المؤتمرات الدول لا تأتي لتحديد مبالغ معينة"، أوضح اللامي.
ولفت إلى أن "مشكلة العراق بشح المياه، في أراضي ومناطق كثيرة تتعرض للجفاف، بخاصة المناطق الزراعية والريفية والأهوار، بالتالي تنقطع سبل عيش الناس المعتمدين على الزراعة والصيد، ما يتسبب بنزوح هذه المجتمعات المحلية إلى مناطق تتوفر فيها سبل العيش، بالتالي اليوم عدة وزارات مهتمة بموضوع التغيرات المناخية وتأثراتها".
وأكد "لدينا عدة برامج تعاون ثنائية مع الدول المانحة أو الأمم المتحدة بشأن كيفية مواجهة هذه الظاهرة في النزوح، فالتغيرات المناخية هي ليست فقط ارتفاع في درجات الحرارة وتصحر، فهناك جنبة أمنية، فقد تحصل نزاعات ما بين المناطق أو لربما ما بين بعض السكان على موضوع اقتسام المياه لأنه عندما تشح الجيمع يحاول الحصول على القدر الذي يسد في زراعة منطقة الأرض المتكفل بها، لذلك هناك جهد وطني ودولي لمحاولة كيفية التهيؤ لموضوعي الأمن الغذائي والنزوح لتقليل آثارها السلبية".
وعن أسباب المشكلات المائية، بين مستشار السوداني، أنه كانت لديهم سابقا "مشكلة في إدارة المياه، فموضوع شح المياه له ثلاث أسباب رئيسية في العراق، وأولها هو عدم الاقتسام العادل مع دول المنبع، والعامل الثاني التغيرات المناخية، والثالث يتعلق بالإدارة، لكن الحكومة الحالية أولت هذا الموضوع اهتمام كبيرة جدا، مثل منح قروض للفلاحين الذين يستخدمون تقنيات الري الحديث، وتخصيص حصة أكبر من المياه للمناطق التي تستخدم تقنيات الري الحديث".
بالإضافة إلى "تسهيل تصنيع واستيراد منظومات الري الحديث وإعفائها من ضرائب الاستيراد، كما هناك جهد كبير من قبل وزارة الزراعة لتطوير المحاصيل بحيث تكون متحملة للجفاف والملوحة والحرارة"، أكد اللامي الذي اختتم حديثه قائلاً إن "هناك عمل من قبل وزارتي الموارد المائية والزراعة، وبناء على ذلك أصبح العراق مختلفا في إدارة المياه عن السابق".

.jpg&w=3840&q=75)
