رووداو ديجيتال
خلال جولته التي استمرت أربعة أيام في منطقة الخليج، وقّع الرئيس الأميركي صفقات بقيمة مئات المليارات من الدولارات وقام بعدة تحركات دبلوماسية.
وزار دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، كلاً من السعودية وقطر والإمارات خلال الفترة من 13 إلى 16 آذار 2025.
وكانت هذه أول زيارة رسمية للرئيس الأميركي منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني 2025، حيث استقبل ترمب في كل دولة زارها استقبالاً ملكياً وبدا مندهشاً بما في كل مرة.
إلى جانب الدبلوماسية والسياسة وتعزيز العلاقات، كان اهتمام ترمب الكبير منصباً على الاتفاقيات التجارية والاستثمار والتكنولوجيا والعسكرية والاقتصاد.
وبشكل عام، وقّع ترمب عقوداً واتفاقيات بقيمة 3.2 تريليون دولار، حيث سنسلط في هذا التقرير، الضوء على تفاصيل هذه الاتفاقيات.
أرقام ضخمة
وعدت السعودية باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، واتفقت قطر وأميركا على "تبادل اقتصادي" بقيمة 1.2 تريليون دولار، كما أعربت الإمارات عن التزامها باستثمار 1.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات.
وفي ظل انخفاض أسعار النفط حالياً، قد تبدو هذه الأرقام كبيرة للغاية، خاصة أن الدول الثلاث تعتمد بشكل أساسي على النفط والطاقة لتحقيق أرباحها.
وقد طلبت قطر صناعة 210 طائرة بوينغ لها، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الشركة. كما ستشتري السعودية أسلحة بقيمة 142 مليار دولار، في أكبر صفقة لشراء الأسلحة، في رسالة واضحة مفادها أن دول الخليج تريد إقامة شراكة تجارية وتكنولوجية وعسكرية قوية مع الولايات المتحدة.
السعودية والولايات المتحدة
هبط ترمب في الرياض يوم الثلاثاء 13 من هذا الشهر على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون"، واستقبله الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، شخصياً.
وشملت اتفاقية السعودية والولايات المتحدة مجالات الدفاع والأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتعمير والطاقة والطيران والرعاية الصحية والثقافة والرياضة والتجارة والاستثمار.
وبلغت مكاسب ترامب من السعودية 600 مليار دولار، موزعة على النحو التالي:
- الدفاع والأمن (276 مليار دولار)
142 مليار دولار: شراء أسلحة ومعدات دفاعية من أمريكا؛ أكبر صفقة أسلحة وذخائر في تاريخ الولايات المتحدة.
5 مليارات دولار: اتفاقية (الدفاع الجوي وتكنولوجيا الدفاع).
129 مليار دولار: الالتزام باتفاقيات شراء أسلحة ومعدات دفاعية سبق توقيعها، المعروفة باسم (FMS).
- التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (100 مليار دولار)
قدمت السعودية شركة (هيومين Humain) وهي شركة ذكاء اصطناعي سعودية تهدف إلى وضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في هذا القطاع.
20 مليار دولار: استثمار شركة (داتافولت) في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
65 مليار دولار: استثمار مشترك لشركات غوغل وسوبرمايكرو وأوبر وسيلزفورس وأوراكل في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا السعودية.
10 مليارات دولار: تستثمر شركة أي إم دي بشكل مشترك في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
5 مليارات دولار: تستثمر شبكة خدمات أمازون في منطقة الذكاء الاصطناعي السعودية.
- البنية التحتية والتعمير (2 مليار دولار)
2 مليار دولار: تعمل شركات هيل وجاكوبس وبيرسون وأيكوم في مشاريع مطار الملك سلمان ومدينة القدية.
- الطاقة (19.2 مليار دولار)
14.2 مليار دولار: توفر شركة جي إي فيرونا توربينات الغاز.
5 مليارات دولار: إنشاء صندوق استثمار في الطاقة السعودية.
- الطيران والقطاعات الأخرى (14.6 مليار دولار)
4.8 مليار دولار: شراء طائرات بوينغ طراز 737-8.
5.8 مليار دولار: استثمار في قطاع الصحة السعودي والأمريكي، بالإضافة إلى افتتاح مركز خاص لإنتاج الجينوم.
4 مليارات دولار: إنشاء صندوق مشروع إنفيلد الرياضي.
قطر
استقبل تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، ترمب في الدوحة، وخارج الديوان الأميري [القصر الرئاسي]، رافق موكب من الجمال سيارات الرئاسة الأميركية.
وعندما دخل ترمب مع تميم بن حمد إلى القصر، أُعجب بالرخام والجدران والنوافذ وقال: "هذا ما يسمونه الكمال. ونشكر تلك الجمال أيضاً. لم أر جمالاً مثل هذه منذ فترة طويلة".
وبلغت مكاسب ترمب من قطر 1.2 تريليون دولار، موزعة على النحو التالي:
- الطاقة والتجارة والاقتصاد (222.8 مليار دولار)
96 مليار دولار: شراء 210 طائرة بوينغ طراز 787 و777X مزودة بمحركات GE.
97 مليار دولار: تنفذ شركة بيرسونز 30 مشروعاً هندسياً وبنية تحتية كبيراً في قطر.
8.5 مليار دولار: تعمل شركة ماكديرموت على مشاريع البنية التحتية للطاقة والغاز المسال القطري.
19 مليار دولار: استثمار شركة قطر إنيرجي في الطاقة الأميركية.
3.3 مليار دولار: استثمار غرينفيلد في الفنادق والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والمصانع والخدمات المالية والنفط الأميركي.
- الدفاع والعسكرية (41 مليار دولار)
38 مليار دولار: استثمار في الأمن، وقاعدة العديد الجوية، والدفاع الجوي والبحري.
3 مليارات دولار: شراء طائرات دون طيار من طراز ريبر MQ-9B ونظام مكافحة الطائرات بدون طيار FS-LIDS.
- التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (500 مليار دولار)
500 مليار دولار: يستثمر جهاز قطر للاستثمار (QIA) في قطاع التكنولوجيا الأمريكي مع التركيز على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ولدى قطر والولايات المتحدة اتفاقيات بقيمة تزيد عن 26 مليار دولار سبق توقيعها، وأعرب الطرفان عن التزامهما بها.
كما اتفقت قطر والولايات المتحدة على 410.2 مليار دولار إضافية من الاتفاقيات والعقود، لكن البيت الأبيض لم ينشر بعد أي بيان حول هذه الاستثمارات.
وأهدت قطر ترمب طائرة ملكية تبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار وتعرف باسم "القصر الطائر"، ولم يستطع ترامب رفض الهدية، رغم أن الدستور الأميركي ينص على أنه لا يجوز للرئيس قبول أي هدايا أو مكافآت.
وتعتزم إدارة ترمب استلامها باسم وزارة الدفاع، وتعديلها وإلحاقها بمكتب رئاسة البيت الأبيض.
الإمارات
استقبل محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، ترامب في أبوظبي، واستقبلت مجموعة من الفتيات الشابات الرئيس الأميركي بالرقص التقليدي لفتيات الخليج وهن يرتدين العباءات البيضاء.
وقبل أي مكان آخر، زار ترمب مسجد الشيخ زايد الكبير ودخل حرم (النور) بدون حذاء.
وبلغت مكاسب ترمب من الإمارات 3.2 تريليون دولار، موزعة على النحو التالي:
- الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا (500 مليار دولار)
وضعت الإمارات خطة لإنشاء واحد من أكبر مجمعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في العالم في أبوظبي، ويتم تنفيذ المشروع بالشراكة مع شركات أمريكية، بما فيها مايكروسوفت ونفيديا. وسيمتد المشروع، الذي تقوده شركة G42 الإماراتية، على مساحة 10 أميال مربعة ويعمل في البداية بطاقة 1 غيغاواط، ليتوسع في النهاية إلى 5 غيغاواط.
500 مليار دولار: أعلنت شركات MGX وبلاك روك ومايكروسوفت عن مشروع (ستارغيت)، وهي مبادرة لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الإمارات وإنشاء نظام كهرباء ومراكز بيانات في الولايات المتحدة.
- الطاقة (440 مليار دولار)
أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية المعروفة باسم (أدنوك) عن التزامها بالاستثمار في مشاريع الطاقة الأميركية، حيث سترتفع قيمة استثماراتها من 70 مليار دولار إلى 440 مليار دولار بحلول عام 2035.
مشاريع الغاز الطبيعي: أعلنت XRG، الذراع الاستثمارية الدولية لأدنوك، عن خطتها لدعم إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي الأميركي، بما في ذلك الاستثمار في منشأة تصدير الغاز المسال "نيكست ديكيد" في تكساس.
مبادرة الطاقة النظيفة: تستثمر مصدر، شركة الطاقة المتجددة في الإمارات، بشكل كبير في مشاريع الطاقة النظيفة في تكساس ونيومكسيكو وكاليفورنيا.
الطيران والصناعة والعقارات (120 مليار دولار)
14.5 مليار دولار: تشتري شركة الاتحاد للطيران 28 طائرة بوينغ.
أبحاث الألمنيوم: وضعت شركة EGA الإماراتية المتخصصة في الألمنيوم خططاً لبدء أول بحث جديد للألمنيوم في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، بهدف مضاعفة الإنتاج المحلي للألمنيوم تقريباً.
4 مليارات دولار: تستثمر شركة EGA بمبلغ 4 مليارات دولار في الألمنيوم في أوكلاهوما.
20 مليار دولار: تستثمر شركة داماك في إنشاء مراكز لجمع المعلومات في تكساس وأريزونا وغرب الولايات المتحدة.
ومن المتوقع تخصيص 340 مليار دولار إضافية للقطاعات المختلفة، بما في ذلك الصحة والتعليم والمزيد من التعاون التكنولوجي، لم يتم الكشف عن تفاصيلها بالكامل.
وقال طارق سلمان، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الأميركية في السعودية: "تتطلع دول الخليج دائماً إلى الدول التي يجعل رؤساؤها التجارة أولوية. ودونالد ترامب مثال نموذجي لهذا النوع من الرؤساء. يسعى ترامب إلى اتفاقيات عسكرية وتكنولوجية كبيرة؛ لذلك إذا كان التقرب منه يعني وجود تأثير في النظام العالمي المستقبلي، فإن الخليج مستعد للاستثمار".
الجهود الدبلوماسية
يوم الأربعاء 14 من الشهر، التقى ترمب الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي كان في السابق مقاتلاً وقاد هيئة تحرير الشام التي كانت مصنفة على لوائح الإرهاب الأميركية في سوريا.
وخلال خطاب له في السعودية، أعلن ترمب عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا.
بصيص أمل مع إيران
أشار ترمب إلى تقدم في المحادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي؛ مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بتطوير سلاح نووي.
وبعد أن تحدث مسؤول إيراني رفيع المستوى في مقابلة عن إمكانية "علاقات أفضل" مع الولايات المتحدة، نشر ترامب هذا التصريح على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما طلب ترمب المساعدة من قطر للعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق، مشيداً بقطر، حيث قال إن إيران "محظوظة جداً" بوجود حليف مثل قطر، بينا آخرون يحثون واشنطن على توجيه ضربة لطهران.
معاناة غزة
لم يزر ترمب أكبر حليف إقليمي للولايات المتحدة وهو إسرائيل، وابتعد إلى حد كبير عن الصراع في غزة.
وأعلن ترمب يوم الجمعة أنه يريد حل هذا الصراع، قائلاً: "هناك الكثير من الناس الذين يتضورون جوعاً، وتحدث أشياء سيئة كثيرة."
روسيا وأوكرانيا
كانت هناك شائعات بأن ترمب سيشارك في مفاوضات روسيا وأوكرانيا في تركيا، لكنه لم يذهب.
وكان مسؤولون روس وأوكرانيون في محادثات مع كبار مسؤولي إدارة ترمب في إسطنبول، لكن فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، لم يشارك.
وقال ترمب أمس الخميس إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق ولن يحدث أي شيء حتى يجتمع هو شخصياً وبشكل مباشر مع بوتين.
