رووداو ديجيتال
بينما تتصاعد حملات التضامن الأوروبية مع غزة ضد إسرائيل، خاصة في المملكة المتحدة وإسبانيا وأيرلندا وأستراليا، يتفاءل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإعادة الرهائن الإسرائيليين لدى حماس، وذلك خلال اجتماعاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصل إلى واشنطن مساء اليوم الاثنين 7 تموز 2025، حسبما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينما تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين وفدي إسرائيل وحماس في الدوحة.
يجري ذلك في وقت أنذر فيه برنامج الأغذية العالمي بأن جميع أنظمة الغذاء في قطاع غزة "على وشك الانهيار"، وأن غالبية الأسر في القطاع بالكاد تتناول وجبة واحدة يومياً، جراء الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على القطاع منذ عدة أشهر.
وبحسب ترتيبات لقاء ترمب ونتنياهو، فلن يظهرا في لقاء علني، اليوم الاثنين، ولن يُسمح بحضور الصحفيين، وفقاً لجدول أعمال البيت الأبيض. ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو اليوم بوزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، والمبعوث الخاص، ستيف ويتكوف، وهو يهودي من أصل بلغاري وملياردير أميركي ومستثمر ومطور عقارات ومحامٍ ومؤسس ورئيس مجموعة ويتكوف. في عام 2024، تم تعيينه مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط من قبل الرئيس الأميركي ترمب.

وأعلن البيت الأبيض أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة سيكون ضمن مناقشات رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن، مشيراً إلى زيارة سيؤديها المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى الدوحة في وقت لاحق هذا الأسبوع من أجل المحادثات حول الاتفاق.
وقال مسؤول فلسطيني إن حماس وإسرائيل استأنفتا المحادثات التي بدأت في قطر، مساء أمس الأحد، حسب وكالة فرانس برس.
وأكد المسؤول الفلسطيني، الذي لم يكشف عن هويته، أن "المفاوضات غير المباشرة استؤنفت قبل ظهر اليوم في الدوحة، بين وفدي حماس وإسرائيل لمواصلة المناقشات". ولم يصدر أي تعليق رسمي من إسرائيل. وكانت الجلسة الأولى قد انتهت فجر الاثنين، دون تقدم يذكر، وفقاً لما ذكره مصدران فلسطينيان.
وحسب المصادر الفلسطينية، فإن العقبة الرئيسية أمام التقدم في محادثات وقف إطلاق النار التي تُعقد في قطر، هي "رفض إسرائيل السماح بدخول المساعدات بحرية وأمان إلى غزة".
وقال المصدران إن الوفد الإسرائيلي لم يكن لديه تفويضٌ كافٍ للتوصل إلى اتفاق مع حماس، في حين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوضح أن المفاوضين الإسرائيليين المشاركين في المحادثات لديهم تعليمات واضحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بشروط تقبلها إسرائيل.
وتهدف المفاوضات إلى إقرار هدنة لمدة 60 يوماً مقابل إطلاق سراح حوالي 50 رهينة إسرائيلية تحتجزها حماس، وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 28 منهم. ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن 20 من الرهائن على قيد الحياة، وهناك مخاوف بالغة على سلامة اثنين آخرين.
كما قال مصدر فلسطيني مطّلع لوكالة فرانس برس إنه تم خلال المحادثات "تبادل المواقف والإجابات عبر الوسطاء". وتركز المحادثات على شروط اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، مع إيلاء اهتمام خاص لتفاصيل إطلاق سراح رهائن مقابل سجناء فلسطينيين.
وتسعى حماس أيضاً إلى زيادة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة والحصول على ضمانات بإنهاء دائم للحرب.
ونقلت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية عن مسؤول مطلع لم تسمه قوله إن "الخلافات بين الطرفين ضئيلة".
بدوره، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد وجود "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح رهائن من غزة ووقف إطلاق النار مع حركة حماس هذا الأسبوع.
وقال ترامب للصحفيين قبل اجتماعه المرتقب في واشنطن مع نتنياهو: "لقد نجحنا بالفعل في إخراج العديد من الرهائن، ولكن في ما يتعلق بالرهائن المتبقين، فسيتم إخراج عدد لا بأس به منهم. ونتوقع أن يتم ذلك هذا الأسبوع"، مع تزايد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لإنهاء الحرب في غزة.
وأضاف أن الولايات المتحدة "تعمل على قضايا عدة مع إسرائيل"، ومن بينها "ربما اتفاق دائم مع إيران".
وبالرغم من التفاؤل القطري بأن هناك أجواءً إيجابية في مفاوضات الدوحة، ما زالت الفجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس، حيث تتمسك الحركة بالتعديلات التي طلبتها على المقترح الأمريكي. وقال مسؤول فلسطيني: "قد يتم التوصل إلى اتفاق حتى في غضون يوم واحد، الخلافات ليست بتلك الأهمية، فالأمر كله يعتمد على مدى تعنت الطرفين ومدى الضغط الذي سيمارسه الرئيس الأميركي".
ومساء السبت، وصفت إسرائيل تعديلات حماس على المقترح القطري لوقف إطلاق النار في غزة بأنها "غير مقبولة". وقالت حماس إنها سلمت الوسطاء ردها على المقترح، بعدما أكملت بخصوصه مشاوراتها الداخلية ومع الفصائل والقوى الفلسطينية. ووصفت ردها على المقترح بأنه "اتسم بالإيجابية"، وأكدت "جاهزيتها بكل جدية للدخول فوراً في جولة مفاوضات حول آلية تنفيذ" المقترح.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن أبرز العقبات أمام التوصل لاتفاق هي "إصرار حماس على أن تشرف الأمم المتحدة على توزيع المساعدات، وهو ما ترفضه إسرائيل". كما تطالب حماس بضمانات بعدم استئناف الحرب عقب انتهاء هدنة الـ60 يوماً، فضلاً عن خلافات بشأن هوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة "هآرتس"، فإن تفاصيل الصفقة المقترحة، تتضمن إطلاق سراح نصف عدد الأسرى الإسرائيليين الأحياء وحوالي نصف عدد الجثامين (10 أحياء و18 جثماناً) على مراحل خلال 60 يوماً. في المقابل، تفرج إسرائيل عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين الذين تحتجزهم، وتسحب قواتها تدريجياً من مناطق متفق عليها داخل غزة، وهو بند قد يشكل نقطة خلاف لتل أبيب التي تطالب بنزع سلاح حماس، ونفي قادتها إلى الخارج.
يجري ذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن قصفه عشرات الأهداف في قطاع غزة، اليوم الاثنين، مستهدفاً عشرات العناصر، ومستودعات أسلحة، ونقاط مراقبة.
فيما أفادت مصادر طبية في غزة بارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة بالقطاع منذ فجر الاثنين إلى 19 قتيلاً.
وحذر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بيان اليوم الاثنين، من أن منظومة الغذاء في غزة تعاني "انهياراً شاملاً"، وأن معدلات سوء التغذية الحاد تضاعفت بين الأطفال، وحليب الرضع يوشك على النفاد.
وقال إن اشتداد المجاعة مع استمرار منع وصول المساعدات يعني "قتل المزيد من الأرواح"، خاصة أن العائلات في غزة تُجبر على المجازفة بحياتها للحصول على الطعام.
وقال برنامج الأغذية العالمي، إن جميع أنظمة الغذاء في قطاع غزة "على وشك الانهيار"، وإن غالبية الأسر في القطاع بالكاد تتناول وجبة واحدة يومياً، جراء الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على القطاع منذ عدة أشهر.
ومنذ الثاني من آذار الماضي، تغلق إسرائيل معابر قطاع غزة في وجه المساعدات الإنسانية، مما أدخل نحو 2.4 مليون فلسطيني في حالة مجاعة.



