رووداو ديجيتال
يعاني النازحون في قطاع غزة من أزمة مياه حادة تهدد حياتهم، حيث أدت الحرب إلى تدمير معظم البنية التحتية للمياه، مما يجبر السكان على قضاء ساعات طويلة يومياً في رحلة محفوفة بالمخاطر للحصول على كميات قليلة من المياه الملوثة.
فتحي البلبيسي، نازح ستيني، يصف معاناته اليومية لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: "أستيقظ عند الساعة التاسعة صباحاً لأذهب لتعبئة المياه. أحتاج يومياً لأربع ساعات لنقل المياه وأتمكن من تعبئة خزان سعته 200 لتر فقط. طاقتي وقدرتي ضعيفة لأنني أعاني من أمراض مزمنة، لكنني مضطر لجلب المياه حتى نكمل حياة النزوح".
تأتي معاناة البلبيسي في ظل تدمير أكثر من 70% من البنية التحتية للمياه، وفقاً لسلطة المياه الفلسطينية، مما أدى إلى انخفاض استخراج المياه بنسبة 80% وتراجع استهلاك الفرد إلى ما بين ثلاثة وخمسة لترات يومياً.
ولا تقتصر الأزمة على شح المياه، بل تمتد إلى تلوث المتوفر منها، مما تسبب في انتشار واسع للأمراض والأوبئة بين النازحين.
ويقول محمد أبو محسن، وهو نازح آخر: "في كل صباح تبدأ رحلة معاناتنا مع جلب المياه، وهذا يستغرق منا من أربع إلى ست ساعات. المياه التي نتحصل عليها غير صحية وملوثة، لذا أطفالنا يعانون من الأمراض الناتجة عن تلوث المياه".
بدوره، يؤكد عبد الكريم شراب، أن المراكز الصحية باتت تكتظ بالأطفال المرضى، مضيفاً: "بسبب قلة وندرة المياه، يضطر الناس لشرب المياه المالحة والملوثة، وهذا خطير على صحة الجميع".
وتؤكد منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة خطورة الوضع، مشيرة إلى أن 90% من الأسر في القطاع تواجه صعوبات بالغة في الحصول على مياه شرب كافية، ومحذرة من "عواقب صحية وخيمة" تهدد جميع سكان القطاع.
في ظل هذه الظروف، أصبح الحصول على مياه صالحة للشرب مهمة شبه مستحيلة، ما يفاقم من معاناة السكان اليومية في القطاع.