رووداو ديجيتال
في شوارع غزة المدمرة، تتباين أصوات الناس بين من يرى في خطة التهدئة (التي طرحها الرئيس الأميركي) خيانة لدماء من سقطوا، وبين من يتمسك بخيط الأمل لوقف نزيف الحرب.
يقول رامي أبو مسعود النازح من غزة، أن خطة ترمب تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني مائة بالمائة سواء جاء توني بلير أو غيره للحكم، لكنه لم يتفاءل بقبول حماس لهذه الخطة "كون ترامب ونتنياهو شريكان في حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة وخطة ترامب الحالية لا تصلح لا لحماس ولا لغيرها كونه مقترح استسلام" وشكك في أن تقبل حماس بهذه الخطة قائلا: "إنها مقترح استسلام"، وتساءل في "حال وافقت حماس فهل هل ستستسلم حركة الجهاد الإسلامي؟".
وانتهى بالحديث رغم كونه مواطنا راغبا في السلام ووقف الحرب وأمنيته بالاستيقاظ من كابوس برد فصل الشتاء "لأننا سنغرق وستزداد معاناتنا نحن النازحين على شاطئ البحر جنوب قطاع غزة وأكرر أن خطة ترامب غير قابلة للموافقة عليها".
واقع الحال يغني عن السؤال، واستمرار القصف والنزوح والبرد وضعا محمد العقاد في خانة من لا يبالي بأي شيء سوى الحصول على راحة بعد تعب وحل سحري ينهي معناته وأسرته.
محمد العقاد نازح من خان يونس:
"أنا موافق على خطة ترامب، وأريد أن أعيش وأبحث عن السلام بغض النظر عن ترامب أو جورج بوش، أنا رجل تعبت، والناس كلها هنا في قطاع غزة تعبت من الحرب والنزوح، والناس النازحة هنا لا تجد أماكن للمبيت ولا تجد طعاما ولا شرابا، ويأتون من غزة إلى الجنوب مشيا على الأقدام، ونطالب جميعا بالراحة ونهاية الحرب، لأن الجميع هنا بغزة تعب كثيرا، والطعام الموجود بقطاع غزة لا تقدر الناس على شرائه بسبب الفقر، حيث لا يملك معظم الناس مالا، والمواصلات هنا قليلة ومكلفة، ونحن مع الموافقة على خطة ترامب ونريد نهاية الحرب والعيش بسلام خلصونا من الحرب لقد تعبنا كثيرا".
الثقة بحلول جذرية لم تعد موجودة في قواميس أغلب أهالي غزة الذين يشككون بكل الحلول مالم يجدوا على الأرض أثارها فعلا.
سليمان حماد نازح من رفح يقول: "فيما يتعلق بخطة ترامب هذا يعد عدوا لنا وترامب لا يؤتمن من بوائقه حيث قال في 19 مايو الماضي أن سيفعل الكثير لغزة لكنه لم يف بوعده، وقال لاحقا من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها وحاليا الشعب الفلسطيني وحده من يدفع ثمن وفاتورة الحرب ولا أضمن أن ترامب سيكبح جماح إسرائيل لوافقت على خطة ترامب مئة بالمئة لكنني لا أثق بترامب ولا فيما يقوله ترامب وأمرنا دوما إلى الله تعالى.
وانضم عبد القادر الأسطل النازح من خان يونس إلى رأي مواطنه حماد بعدم الثقة بخطط وقوانين لم تُحدث فارقا على الأرض، وشدد على استمرار المقاومة رغم كل ما يعانيه الناس في القطاع وزادعلى ذلك قائلا:
"أنا ضد خطة ترامب تماما وترامب معروف لدينا أنه والد نتنياهو ودوما منحاز وداعم لإسرائيل، وترامب لا مصداقية لديه لا في أقواله ولا أفعاله، حيث زار بعض بلدان الخليج العربي وحصل على آلاف المليارات ثم غادر، وهو رئيس مادي ونحن في قطاع غزة طالما مقاومتنا بخير نحن بخير، ونكرر أن ترامب وأمريكا هي الأب الروحي لنتنياهو وإسرائيل، والحمد لله نحن صامدون وباقون بقطاع غزة والحمد لله أننا بخير ومقاومتنا بخير".
وبين هذا وذاك، تبقى غزة معلّقة بين حرب لم تنتهِ بعد، وتهدئة لم تكتمل ملامحها.