رووداو ديجيتال
في السيارة التي نقلت مراسلة شبكة رووداو الإعلامية، يظهر اسم إنسان مفقود، وخاتم عريس مضى على زواجه ثلاثة أشهر، وهو اسم فرهاد حمو وخاتمه، وذلك برفقة شقيق فرهاد، مراسل رووادو الذي اختطفه مسلحو داعش.
في آخر نقطة تفتيش كوردية، كان على فريق رووداو أن يكونوا حذرين، فهم يتابعون الخريطة العسكرية لتلك المنطقة، حيث النقطة التي اختطف فيها مسلحو داعش مراسلَ رووداو فرهاد حمو.
على طريق (M4) الدولي، في منطقة الجزيرة، بروجآفا كوردستان، حينذاك كان مسلحو داعش قد وصلوا إلى قرية حسو رطلة ويقيمون هناك، في تلك النقطة التي عن مدينة قامشلو 45 كيلومتراً، وتبعد عن مدينة تل كوجر 25 كيلومتراً، حيث كان سيذهب فرهاد إليها لإجراء مقابلة هناك.
في 14 كانون الأول 2014 لم يعد فرهاد، بحثت عنه عائلته في المستشفيات لكنها لم تجده.
ريناس حمو، شقيق فرهاد، تحدث لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: "كانت الساعة العاشرة أو الحادية عشرة صباحاً، كان هناك حاجز طيار لتنظيم داعش، أوقفوا شابين كانا يستقلان سيارة أجرة بيضاء وأخذوهما، حينها علمتُ أن داعش قد اعتقلهما، في اليوم التالي، حوالي العاشرة أو الحادية عشرة صباحاً، اتصل بنا شخص وسأل هل هذا منزل فرهاد، قلنا نعم، فقال لقد خرجت للتو من السجن حيث فرهاد هناك، في سجن داعش، بتل حميس، وقد اعتُقِل هناك".
عائلة فرهاد في بيت موحش منذ سنوات، بعد أن خرج فرهاد وأغلق باب الفرح فيه، وهناك ميكروفون صامت، ينتظر صاحبه، ووالدة مريضة، أنهكها الشوق لولدها فرهاد.
إلهام أحمد، والدة فرهاد، تحدثت لرووداو قائلة: "تظهر الصور فأقرّبها وأُبعِدها لعلّي أجد صورة له بين الصور. أحياناً أقول لبعضهم أهذا لا يشبه فرهاد؟ والله هذا يشبه فرهاد. سأبقى أبحث عن فرهاد طوال عمري. قال لي الطبيب لقد كُسِر ظهرك، فقلت له إن ظهري مكسور منذ 12 عاماً، فظهري لم يُكسَر اليوم، بل منذ 12 عاماً. أقاوم، لعلّي أراه ذات يوم، لن أستسلم".
التقت رووداو صديق فرهاد، الأيام الصعبة، أيام بدايات العمل الإعلامي في روجآفا كوردستان، جهاد درويش، مراسل وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، الذي استحضر ذكرياته مع فرهاد، وقال: "في جبهة تل كوجر عندما هاجم داعش تل كوجر عند معبر ربيعة بتل كوجر، ورغم القتال، أعاد فرهاد مقطعه الأخير في تقريره عدة مرات ليخرج باحترافية وبأفضل صورة. الحقيقة أنه كان شخصاً يحب عمله كثيراً ومن المؤسف أننا لا نعرف حتى الآن ما وضعه".
سألَت المنظماتُ المعنية بشؤون الصحفيين عن فرهاد، لكنها لم تحصل على شيء. وقد تحدثت أفين إبراهيم، الرئيسة المشتركة للإعلام الحر، لشبكة رووداو الإعلامية قائلة: "كانت لجنة حماية الصحفيين الدولية على تواصل معنا أيضاً، وقد قُدّم لهم ملف فرهاد حمو مرة أُخرى، كما تواصلنا مع الاتحاد الدولي لحماية الصحفيين، وقُدِّم لهم اسم فرهاد حمو، بصفته صحفياً لا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم".
في الحرب السورية وفي روجآفا كوردستان ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فَقدَ 31 صحفياً حياتهم أثناء تأدية عملهم، وأصيب العشرات منهم، ولا يزال هناك مفقود واحد وهو مراسل شبكة رووداو الإعلامية.



