رووداو ديجيتال
كان تحول موازين القوى في الشرق الأوسط وسط "انسحاب" الولايات المتحدة وتكيف دول الخليج مع نظام عالمي متعدد الأقطاب من المواضيع الرئيسية التي هيمنت على المناقشات بين الباحثين والشخصيات البارزة في منتدى معهد الشرق الأوسط للبحوث (MERI) لعام 2025 في أربيل يوم الثلاثاء (8 تشرين الأول 2025).
وقالت رندة سليم، الزميلة في معهد السياسة الخارجية بكلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، إن "الانسحاب الأميركي، أو تصور انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، قد خلق بالفعل فرصاً لدول مثل روسيا والصين لاختبار الأجواء والبدء في بناء شبكات تحالفات في المنطقة".
نهج ترمب تجاه المنطقة
وأشارت رندة سليم إلى عدم القدرة على التنبؤ بنهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه المنطقة، مع التأكيد على أن "العدسة الرئيسية التي ترى من خلالها إدارة ترمب الشرق الأوسط هي في الغالب مواجهة النفوذ الصيني في المنطقة".
واستذكرت موقف الرئيس الأميركي عند توليه منصبه لولايته الثانية، قائلة: "لقد ولت التشابكات الواسعة وطويلة الأمد التي كانت للولايات المتحدة في أماكن مثل أفغانستان والعراق".
ومع ذلك، على الرغم من هذا التراجع، أبرزت الباحثة أن ترمب "أظهر استعداده - حتى عند التفاوض مع إيران - لشن ضربة عسكرية على إيران"، وجادلت بأن هذا الأخير يعكس تحول الرئيس الأميركي نحو "الاستخدام المحدود للقوة العسكرية،" والاعتماد على الاشتباكات "عبر الأفق" باستخدام الطائرات بدون طيار وتقنيات الإنترنت.
بينما لاتزال بعض دول المنطقة تعتمد على واشنطن كضامن أمني رئيسي، ذكرت رندة سليم أن العالم "ابتعد عن الأحادية القطبية في التسعينيات إلى الألفينيات عندما كانت الولايات المتحدة هي القوة التي لا تضاهى في المنطقة، اقتصادياً وعسكرياً".
لاعبون رئيسيون
من جانبه، أشار نارايانابا غاناردان، مدير قسم الأبحاث والتحليل في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبو ظبي، إلى أنه "بينما قد يكون من الصعب الجدل بأن هذا عالم متعدد الأقطاب جيوسياسياً، فمن الأسهل بكثير إثبات هذه القضية من منظور اقتصادي – جغرافي".
وأشار إلى أنه لا يوجد إجماع واضح حول ما إذا كان عالم اليوم أحادي القطب أو ثنائي القطب أو ثلاثي الأقطاب أو متعدد الأقطاب.
في رأيه، "لم تعد الجهات الفاعلة الحكومية هي الوحيدة التي تشكل الديناميكيات العالمية، بل إن الجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل الشركات متعددة الجنسيات ذات الإيرادات التي تبلغ تريليونات الدولارات، هي أيضاً لاعبين رئيسيين، كما جادل، مما يشير إلى ظهور عالم معقد".
ولفت الباحث إلى تزايد الروابط الاقتصادية بين دول الخليج وآسيا، حيث يبلغ إجمالي التجارة الآن حوالي 750 مليار دولار، مقارنة بـ 250 مليار دولار فقط مجتمعة مع الولايات المتحدة وأوروبا.
ويشير المحور الاقتصادي، وفقاً لغاناردان، إلى أن دول الخليج تبتعد بشكل متزايد عن الاعتماد على الغرب، حتى مع بقاء العلاقات السياسية والعسكرية سليمة.
أمن المنطقة "ضروري" لايران
مع تسليط الضوء على المنظور الإيراني، أكد محمد حسيني من معهد الدراسات السياسية والدولية في طهران التزام إيران بالتعاون الإقليمي.
وقال إن طهران "تسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع جميع دول المنطقة وخارجها،" مضيفاً: "بالنسبة لإيران، أمن المنطقة ضروري".
ولفت إلى "جهود إيران لتحقيق الاستقرار في المنطقة من خلال تقديم المساعدة للجيران الإقليميين والأسواق البديلة لاقتصاداتهم، وأن الولايات المتحدة ودعمها لإسرائيل من أجل خلق هيمنة على المنطقة يزعزع استقرار أمن المنطقة ويدفع نحو نظام أحادي القطب".
وشدد حسيني على أن إيران "تلعب دوراً استقرارياً من خلال تقديم المساعدة والبدائل الاقتصادية للدول الإقليمية"، وقارن ذلك بالولايات المتحدة، التي زعم أنها "تسهم في عدم الاستقرار الإقليمي من خلال تقديم دعم لا يتزعزع لإسرائيل".
يذكر أن منتدى "ميري" هو حدث سنوي يجمع صانعي السياسات والأكاديميين والخبراء المحليين والدوليين لمناقشة التطورات الملحة في الشرق الأوسط والمنطقة الأوسع.



