رووداو ديجيتال
كشف تقرير حديث لمنظمة أطباء بلا حدود، صدر في 6 تشرين الثاني 2025، أن السكان في شمال شرق سوريا يعانون من صعوبات جمّة في الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمياه والغذاء.
واستند التقرير إلى تقييم أجرته المنظمة في محافظة الحسكة، شمل أكثر من 150 أسرة من السكان المحليين والنازحين، وسلط الضوء على تدهور الوضع الإنساني في المنطقة.
أزمة في الرعاية الصحية
أفاد التقرير بأن الوصول إلى الرعاية الصحية يمثل تحدياً كبيراً، حيث ذكر 90 في المئة من المشاركين في التقييم أنهم اضطروا إلى تأجيل أو تجنب الحصول على الرعاية الطبية. وعزوا ذلك إلى التكاليف الباهظة للاستشارات والأدوية، ونقص المرافق الصحية العاملة، وصعوبات التنقل.
وتقول خولة، إحدى سكان الحسكة، "لم نتمكن من تأمين الدواء لمرض والدي المزمن لأكثر من أربعة أشهر، وساءت حالته حتى تطلبت تدخلاً جراحياً عاجلاً. فعلنا كل ما بوسعنا لتأمين المال للعملية، لكننا تأخرنا كثيراً وتوفي والدي".
وذكر التقرير أيضاً أن 85 في المئة من الأسر لديها فرد واحد على الأقل يعاني من مرض غير سار، ولمواجهة هذه التحديات، تدعم منظمة أطباء بلا حدود عيادات متخصصة في محافظتي الحسكة والرقة.
شح المياه وعبئه على النساء
تتفاقم أزمة المياه في المنطقة بسبب تغير المناخ والجفاف والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، خاصة الانقطاعات المتكررة في محطة مياه علوك، التي تعد المصدر الرئيسي للمياه لنحو مليون شخص.
وأشار التقييم إلى أن 37 في المئة فقط من الأسر تحصل على مياه كافية بشكل مستمر.
يقول خالد، وهو شاب نازح يبلغ من العمر 26 عاماً، "نستحم مرة واحدة كل خمسة أيام الآن. علينا أن نختار بين النظافة أو الارتواء".
ويسلط التقرير الضوء بشكل خاص على التأثير غير المتناسب لشح المياه على النساء، اللاتي يتحملن مسؤولية تأمينها لأسرهن، مما يعرضهن للإرهاق الجسدي والتحرش والاستغلال.
وتقول فاطمة، 27 عاماً، "كنت أجمع حصة عائلتي من خزان مشترك، وأصر الرجل المسؤول على أن أدخل حتى يتمكن من 'مساعدتي'. وعندما اقترب، لمسني بشكل غير لائق. غادرت مصدومة ومنذ ذلك الحين لم أعد أذهب بمفردي".
انعدام الأمن الغذائي
يعاني السكان من هشاشة اقتصادية واسعة، حيث يبلغ متوسط دخل الأسرة الشهري 150 دولاراً أميركياً، وأفادت 77 في المئة من الأسر التي شملها التقييم بنقص الغذاء عدة مرات في الشهر.
تقول باربرا هيسيل، مديرة برامج منظمة أطباء بلا حدود في شمال شرق سوريا، "الأزمة في شمال شرق سوريا لا تقتصر على النزاع فقط، فهي مرتبطة بالتآكل اليومي لقدرة الناس على النجاة بكرامة".
وتشارك خديجة، وهي أم لأربعة أطفال، معاناتها قائلة: "غالباً ما أفوّت وجبات الطعام كي يحصل أطفالي على ما يكفي ليأكلوه. يكسرني أن أراهم يطلبون طعاماً لا أستطيع دائمًا تقديمه".
دعوة إلى تحرك عاجل
حثت منظمة أطباء بلا حدود المانحين والوكالات الإنسانية والسلطات على زيادة التمويل والتنسيق لمنع المزيد من التدهور، وطالبت أطراف النزاع بحماية البنية التحتية المدنية.
واختتمت هيسيل بالقول: "يُجبر الناس على اتخاذ خيارات مستحيلة، بين شراء الطعام أو الدواء أو الماء. ومن دون استثمار فوري وإرادة سياسية، سيستمر الآلاف في مواجهة معاناة يمكن تفاديها".



