رووداو ديجيتال
وصف فيليب كوجون، رئيس بلدية الدائرة 15 في باريس، خلال افتتاح "ممر البيشمركة" في حديقة سيتروين ضمن حدود بلديته، هذه التسمية بأنها "ليست مجرد إجراء إداري، بل هي ذكرى، واعتراف، وولاء للقيم الإنسانية العالمية".
رئيس بلدية الدائرة 15 البيشمركة، قال بأنهم "قوة مقاومة الشعب الكوردي" و "رمز لكفاح مستمر عبر أجيال من أجل الكرامة والحرية وحق العيش بسلام".
وأشار إلى تاريخ البيشمركة المليء بالتضحيات في الحروب ضد نظام صدام حسين وجرائم الأنفال وقصف القرى بالأسلحة الكيمياوية، وكذلك مقاومتهم الفريدة ضد داعش.
وأشاد كوجون بشكل خاص بدور نساء البيشمركة اللواتي دافعن جنباً إلى جنب مع الرجال في جبهات القتال، كما شوهد في معركة كوباني.
لأكثر من 20 عاماً، يقع التمثيل الرسمي لحكومة إقليم كوردستان في الدائرة 15 بباريس.
كوجون رأى أن "من العدل أن يكون هناك مكان عام في هذه المدينة التي لجأ إليها العديد من الكورد، لتكريم حُماتهم".
وأكد أن تسمية هذا الشارع تكريم لتضحيات البيشمركة التي قُدمت من أجل حماية الحرية والسلام، تماماً كما قدم الجنود الفرنسيون تضحياتهم، مبيناً أن "القيم التي يقاتل البيشمركة من أجلها، الحرية، الكرامة، التسامح، هي قيمنا أيضاً".
وأدناه نص كلمة فيليب كوجون، رئيس بلدية الدائرة 15 في باريس:
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في هذه الدائرة الخامسة عشرة، إنه لشرف عظيم برئاسة سيادتكم، السيد الرئيس والسيدة رئيسة بلدية باريس، أن يُفتتح شارع البيشمركة في حديقة سيتروين. كما أود أن أحيي سفير العراق في باريس، وممثل حكومة إقليم كوردستان السيد علي دولمري ومحافظ أربيل، الحاضرين هنا.
زملائي الأعزاء والأفاضل، أصدقائي الأعزاء، صديقي برنارد ليفي والمشاركين الذين أتوا من جميع أنحاء العالم. بحماس كبير، كما تتوقعون، وبشعور عميق بالامتنان، أفتتح اليوم حفل افتتاح (ممر البيشمركة) هنا في فرنسا، في باريس، في الدائرة 15. ما نفعله اليوم ليس مجرد عمل إداري. بل هو ذكرى، واعتراف، وولاء للقيم الإنسانية العالمية.
من خلال وضع هذا الاسم، نكرم شعباً عظيماً، ومقاتليهم ومحاربيهم الذين لا تضاهى شجاعتهم، ويجب أن يلهمنا التزامهم بالحرية. البيشمركة، أو أولئك الذين يقفون ضد الموت، هم أكثر من مجرد قوة عسكرية. إنهم قوة مقاومة الشعب الكوردي، رمز لكفاح مستمر عبر أجيال من أجل الكرامة والحرية وحق العيش بسلام على أرضهم.
منذ تأسيسهم في عام 1946، قاتلوا ضد أشرس الأنظمة وأظهروا مقاومة ضد أبشع القمع. كانت مقاومة البيشمركة ضد نظام صدام حسين واحدة من أحلك الفترات في التاريخ، لكنهم بمقاومتهم كتبوا أروع صفحات التاريخ البطولية.
عندما حاول النظام الديكتاتوري بكل الوسائل، حتى بالإرهاب الكيميائي، كسر إرادة الشعب الكوردي، لم يتخل البيشمركة قط عن حماية القرى والعائلات والتاريخ والثقافة لشعبهم.
وعلى هذا العمل اللاأخلاقي الذي كان عملية الأنفال سيئة السمعة، لم ينكسر البيشمركة.
المقاومة، وإعادة تنظيم صفوفهم، وحماية اللاجئين النازحين، أصبحت الأسس الأخلاقية والعسكرية لحماية كوردستان. كل هذه المقاومة والبطولات للبيشمركة ظهرت مرة أخرى ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فقد أنقذوا أربيل من التهديد.
تم فتح ممر إنساني نحو جبل سنجار مما سمح لآلاف الإيزديين بالفرار من الإبادة الجماعية. شاركوا في تحرير سهل الموصل، وحماية كركوك، وتحرير الموصل. لقد دافعوا بموارد قليلة، ولكن بإرادة لا نهاية لها وبتكلفة باهظة بلغت 1700 قتيل و10000 جريح.
بدون البيشمركة، لكان تقدم داعش أكثر دموية وتدميراً بكثير. لن ننسى أبداً. لقد أُعجبنا جداً بالنساء اللواتي شغلن أماكن في الوحدات النسائية وواجهن داعش في معركة كوباني.
تماماً كما أُعجبنا بمقاتلي حرب أخرى سميناهم في ميادين وشوارع الدائرة 15، جنيفيف ديغول - أنطونيوز، ماري - مادلين فوركاد، نيكول دو هوت - كلوك، أُعجبنا بهم.
هنا أيضاً في الدائرة 15، يقع التمثيل الرسمي لحكومة إقليم كوردستان العراق منذ أكثر من 20 عاماً. هنا، مع مرور الوقت، أقمنا علاقة عميقة مع المجتمع الكوردي من خلال الضيافة والتعاون والثقافة. أود أن أحيي هنا بحرارة علي دولمري.
ممثل حكومة إقليم كوردستان في فرنسا، أحد سكان الدائرة 15 القدامى، أحد دعاة الحوار اللامحدود بين شعبينا، كما أحيي محافظ أربيل ونائب السفير العراقي، الذين يدل حضورهم اليوم على صداقة مشتركة لأولئك الذين قاتلوا من أجل السلام.
كل عام، بمناسبة عيد نوروز، نتشرف باستضافة حفل يصبح سبباً للقاء والبهجة والسعادة. هذه العلاقة التي نجددها اليوم مرة أخرى، بهذه التسمية، هذا العام، كانت بناءً على طلب قدمته في مجلس الدائرة في 14 أيار 2024، ووفقاً لقرار وافق عليه مجلس باريس بالإجماع في عام 2025، تحت رئاسة السيدة رئيسة البلدية، لأن تسمية مكان تعني إحياء ذكرى في ساحة مشتركة.
هذا يعني كتابة صراع في حياة المارة اليومية، ويعني إظهار أن الحرية تُكتسب، غالباً بالدم، في باريس، المدينة التي دفعت ثمناً باهظاً لحريتها، لن ننسى ذلك.
هذا الافتتاح هو بلا شك خطوة دبلوماسية أيضاً. في عام 2019، أقامت السيدة رئيسة البلدية شراكة مع أربيل، وقمتم بزيارة تلك المدينة التي هي علامة على علاقة عميقة ومنظمة للمستقبل.
لكنها خطوة عدالة أيضاً. من العدل أن يكون هناك مكان عام في هذه المدينة التي لجأ إليها العديد من الكورد، لتكريم حُماتهم. أخيراً، هذه الخطوة هي رسالة تحذيرية. الشعب الكوردي لا يزال تحت التهديد، ويتعرض للتمييز، وفي بعض الأحيان يتعرض لهجمات.
في باريس، لن ننسى هجوم 23 أيلول 2022. نحن نعلم أن الكفاح ضد التطرف لم ينته بعد. نحن نعلم أن الوعي والوحدة هما أفضل أسلحتنا.
بافتتاح (شارع البيشمركة)، نرى ألوان تمثال المقاتلين الفرنسيين الذين فقدوا أرواحهم في العمليات الخارجية، كل عام على بعد أمتار قليلة من هنا يجمعنا حفل لذلك.
هذا لتكريم البيشمركة الذين ضحوا من أجل حماية الحرية والسلام، كما كان العديد من الجنود الفرنسيين رفقاء سلاحهم حتى الموت.
لأن التضحية تتطلب استجابة، وتتحد الصراعات، وتردد ذكرى نضال البيشمركة صدى نضال جنودنا في ساحة الشرف، اليوم نرى في صورتنا احتراماً أبدياً للدفاع ضد الغزاة، والالتزام والتضحية.
القيم التي يقاتل البيشمركة من أجلها هي الحرية والكرامة والتسامح، وهي قيمنا أيضاً. عاش تاريخ البيشمركة، عاش الشعب الكوردي، عاشت الصداقة بين باريس وأربيل".


