رووداو ديجيتال
في منطقة كاشاني التابعة لناحية زاخو، وبعد 30 عاماً من النزوح بسب المعارك التي كانت دائرة بين حزب العمال الكوردستاني وتركيا، أقام القرويون لأول مرة معرضاً ثقافياً يعكس إرادتهم في العودة إلى أرضهم.
مع وقف إطلاق النار بين حزب العمال الكوردستاني والجيش التركي، بدأ سكان المناطق الحدودية بإعادة بناء قراهم وإقامة المعارض التي تعكس تطلعاتهم.
وكان معرض كاشاني، الذي شهد مشاركة واسعة، بمثابة خطوة هامة نحو إعادة إحياء التراث الثقافي والزراعي للمنطقة. لم يكن المعرض مجرد عرض للمنتجات الثقافية والزراعية، بل كان أيضاً رمزاً لأمل العودة إلى ديارهم وتاريخهم.
شارك عشرات الأشخاص من منطقة كاشاني في المعرض، وهم يرتدون الأزياء الكوردية التقليدية، وقد عبّروا عن فرحتهم من خلال الدبكة وغناء الأغاني الشعبية، كانت هذه اللحظة بمثابة احتفال بجميع الإنجازات التي تحققت بعد فترة طويلة من التحديات.
المعرض، الذي أصبح ممكناً بعد بدء عملية السلام وسهولة التنقل، أتاح الفرصة للمزارعين ونساء القرية لعرض منتجاتهم المحلية، ومن بين أبرز المنتجات التي تم عرضها كانت العنب، الجوز المحلي، التين، والعسل الطبيعي من جبال كاشاني، وكلها تشتهر بجودتها العالية.
أشار المزارع ماهر جميل، الذي كان يعرض عنبه، قائلاً: "هذا عنب كاشاني الأصيل، طعمه مختلف جداً ولذيذ"، فيما أوضح مزارع آخر، ولات حاجي، أن جوزهم من الدرجة الأولى ويُباع مباشرة في المنطقة، حيث كان سعر الكيلوغرام يبلغ 10 آلاف دينار.
إلى جانب الفواكه والعسل، كانت الأطعمة التقليدية والتوابل التي أعدتها نساء القرية جزءاً مهماً من المعرض. قالت روناهي أمين، إحدى النساء المشاركات، وهي تعرض التوابل والأطعمة المحلية مثل "ماجي" المصنوعة في المنزل: "من بين هذه الأشياء فلفل كاشاني المشهور. طعمه ممتاز جداً وكل منتجاتنا محلية."
رغم أن المعرض كان رمزياً، إلا أن له معنى كبيراً لأهل كاشاني، حيث لا يزال سكان أكثر من 20 قرية حدودية في المنطقة ممنوعين من العودة إلى قراهم بحرية. يُعتبر هذا المعرض بمثابة مطالبة لأهل المنطقة بالعودة إلى حياتهم السابقة وبدء مرحلة جديدة من الإعمار والازدهار.
بألوانه وأصواته الأصيلة، كان معرض كاشاني شاهداً على تاريخ وثقافة منطقة طالما حلمت بالازدهار من جديد.